ظاهرة المعلم البديل بأبين.. الطريق الأسرع لتجهيل الجيل الصاعد

تقرير/ عبدالله الظبي

ظاهرة المعلم البديل بأبين..  الطريق الأسرع لتجهيل الجيل الصاعد
ظاهرة المعلم البديل بأبين.. الطريق الأسرع لتجهيل الجيل الصاعد
مواطنون: معلمون يستعينون بالبديل ليتفرغوا لأعمالهم الخاصة
معلمون بدون تخصص وآخرون بغير مؤهل

تحولت مشكلة المعلم البديل، خلال السنوات الماضية، في البلاد إلى ظاهرة خطيرة تهدد قطاع التربية والتعليم برمته في ظل صمت مطبق بل وبمباركة من الجهات المسؤولة.
وأصبحت هذه الظاهرة كعملية ترقيعية لسد الفجوة في العملية التعليمية التي نتجت عن تقاعس المعلم الأساسي عن أداء واجبه التربوي جراء تفرغه لأعمال أخرى، بعد الاستعانة بغيره حتى وإن لم تنطبق عليه الشروط الأساسية كالشهادة الجامعية أو التخصص لتغطية الفراغ الذي تركه وتسبب بشرخ في نسيج العملية التعليمية لعدم توفر الكفاءة المطلوبة لدى المعلم البديل.

تداعيات سلبية
كما أن البديل يضطر للعمل في هذا المجال بمقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز في كثير من الأحيان الـ 15 ألف ريال لعدم حصوله على وظيفة حكومية وقلة فرص العمل المناسبة في البلاد.
وقد تجلت تداعيات هذه الظاهرة السلبية بوضوح على مستوى التحصيل العليمي لدى الطلاب الجامعيين وفي مختلف التخصصات لا سيما العلمية منها، وإذا ما استمرت دون إيجاد معالجات وحلول جذرية لها فستزيد من تهاوي العملية التعليمية الضعيفة أصلاً.

وتزايدت مؤخراً الدعوات المجتمعية المنادية بضرورة تصحيح هذا الاختلال والعشوائية السائدة في القطاع التربوي في المحافظة.
 

التفرغ لأعمال أخرى
وأوضح وضاح عبدالرحيم أن «أغلب المعلمين الأساسيين يلجؤون للمعلم البديل ليتمكنوا من التفرغ تماماً لأعمالهم الأخرى أو لتواجدهم خارج الوطن مقابل مبلغ زهيد يتراوح بين 10 إلى 15 ألف ريال».
وقال لـ «الأيام»: «على الرغم مما تسببت به هذه الظاهرة من انهيار العملية التعليمية، إلا أنها قد يكون جزء منها إيجابياً لتغطية النقص في عدد المعلمين الحاصل في المدارس، بل قد يكون المعلم البديل أكثر نشاطاً من الأساسي»، لافتاً في السياق إلى أن «الحل لهذه الظاهرة، التي اتسعت دائرتها بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، لن يتحقق إلا بإلزام المعلمين بالعودة لتأدية وظائفهم، وبتوظيف أو بالتعاقد مع معلمين جدد وفقاً للاحتياج».

كما طالب المواطن أيمن علي من القائمين على العملية التربوية والتعليمية بوضع الحلول المناسبة لإنهاء هذه الظاهرة المدمرة لجيل المستقبل.

حل ترقيعي
وأشار الإعلامي بسام الحروري إلى أن «المعلم البديل يعد تحصيل حاصل أو حلاً ترقيعًا لسد فجوة في فضاء العملية التعليمية التي سببها تقاعس المعلم الأساسي عن أداء واجبه التربوي لسبب أو لآخر؛ كالملل والروتين وما إلى ذلك، وهو ما نتج عنه توسع الشرخ في هذا القطاع المهم، والذي بات يهدده بمزيد من الانهيار نحو الهاوية».

تجارة تربوية
فيما قال الصحفي محمد الشحيري: «المعلم البديل أصبح يشكل ظاهرة سلبية في المحافظة، ولم يجد لها حل حتى اللحظة.. والمعلوم بأن كلمة بديل لا تعني توظيف معلم آخر بدلاً من معلم أساسي بعد وفاته أو تقاعده؛ بل تتم هذه العملية مقابل مبلغ مالي، وهو ما حولها إلى أشبه ما تكون بـ «التجارة التربوية» عيني عينك، مع العلم أن وزير التربية والتعليم منع هذه الظاهرة ولم ينفذ قراره، وهناك عدد هائل وكبير من المعلمين في مديرية خنفر -بالذات- هم في عداد الفائض، فكيف يتم البديل طالما هناك فائض عند توزيع الحصص الدراسية وفق النصاب التربوي؟! فلما السكوت على هذه الظاهرة على التعليم نفسه الذي أصبح الطالب على إثرها لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ومن يزر أي مدرسة خاصة بالمرحلة الأساسية أو ثانوية يفجع بمستوى الطلاب، والمؤسف هو غياب الدور من قِبل مكتب التربية في المديرية والمحافظة لحلها، وهناك أيضاً إهمال وعدم متابعة من التوجيه الفني وإدارات المدارس وأشياء أخرى يخجل التربوي ذكرها».

وأضاف الشحيري لـ «الأيام»: «قبل حوالي ثلاث سنوات أو أكثر كنت مشرفاً تربوياً على مدارس الكود والمسيمير، وطرحت في حينها فكرة على إدارات المدارس أن لا ينقل الطالب الذي لا يجيد القراءة والكتابة إلى الصف الخامس، وكذا إخراج الفائض من المعلمين وتوقيف المعلم البديل، ولكن تم رفضها بل بسببها تم إبعادي من مهمتي».
 
ظاهرة دخيلة
ولفت المواطن وجدي حيدرة إلى أن «ظاهرة المعلم البديل دخيلة على العملية التعليمية وتسببت بانهيارها وتقود الطلاب والطالبات إلى التجهيل»، مطالباً من إدارة مكتب التربية بـ«سرعة وضع المعالجات المناسبة منها إلزام المعلمين الذين لا يقومون بأداء واجبهم بالعودة لتأدية رسالتهم التربوية تجاه طلابهم».
فيما قالت المواطنة رئيفة سالم: «صحيح ظاهرة المعلم البديل لا تؤدي إلى النهوض بالعملية التعليمية والارتقاء بها كغيرها من البلدان العربية، بل تؤدي إلى التجهيل، ولكن هناك جوانب إيجابية لها؛ وهي أن يكون هناك معلم بديل خير من أن يصبح الطلاب بدون معلم، والفصل الدراسي فاضياً».

وكانت «الأيام» قد حاولت أكثر من مرة التواصل والالتقاء بالجهات المسئولية في مكتب التربية في المحافظة للحصول على مزيد من الإيضاح حول هذه الظاهرة ودورها تجاهها، ولكن لم تتمكن لأكثر من سبب.