صلح وأعراف قبلية وحرب.. حجور والحوثيون من يغلب من؟!

تقرير/ هلال القاعدي

 كانت ولازالت مديرية كشر، التابعة لقضاء حجور بمحافظة حجة، البقعة الجغرافية الوحيدة التي لم تسقط بيد مليشيا الحوثي منذ العام 2014م التي أسقطت فيه المليشيا العاصمة صنعاء وبعض المحافظات اليمنية.. ويعود ذلك للصلح القبلي الذي رعته جهات قبلية بين المليشيا وأهالي المديرية في العام 2012م، والذي يقضي بعدم دخول الحوثيين للمديرية وعدم اعتراض أو اعتقال أبنائها، وذلك بعد حرب ضارية استمرت لأشهر انتهت بهزيمة المليشيات وانتصار القبائل.

أسباب العدوان الجديد على كشر
بعد تقدم الجيش في محافظة حجة بمساندة تحالف دعم الشرعية ووصوله إلى مثلث عاهم ومديرية حيران أدركت المليشيا أن مديرية كشر ذات الأهمية الإستراتيجية بسلاسلها الجبلية الشاهقة التي تعد خارج سيطرتها ستكون وجهة الجيش الوطني والذي بات يبعده عنها بحوالي 35 كم وإدراك مليشيا الحوثي الوصول إليها سينقل رحى المواجهة لمحافظة عمران مديرية قفلة عذر بحكم الحدود الجغرافية التي تربطها.

في شهر ديسمبر من العام الماضي نشب خلاف واشتباك مسلح بين مسلحين من أبناء قبيلة حليس بعزلة العبيسة شرق مديرية كشر بين موالين للمليشيا ومناهضين لها أسفر عن مقتل وجرح أربعة من الطرفين، الأمر الذي عزفت عليه مليشيا الحوثي لدخول المديرية، حسب تعليق عبدالله النمشة شيخ مشايخ عزلة العبيسة، تحت ذريعة تأمينها حيث جمعت عددا من مشايخ محافظة حجة للتوقيع على وثيقة دخول الحوثيين للمديرية تحت مسمى سلطة الأمر الواقع وفرض هيبة الدولة وإيقاف ما أسمته «العبث المسلح».

بعد توقيع وثيقة المشايخ لجأت المليشيا لدعم أحد مشايخ العبيسة ويدعى عبدالرحمن حليس، حيث استطاعت من خلاله اختراق المديرية والدخول لمنطقة المندلة التي اتخذت منها المليشيا مؤخرا مرابض للمدفعية ونقطة تجمع مقاتليها لمهاجمة العبيسة.

الهجوم على العبيسة
في البداية روجت المليشيا أن ما يحصل في مديرية كشر هي حرب قبلية قبلية ولا شأن لها بها سوى النزول كطرف محايد وجهة ضبط.. كان ذلك في عشرينات شهر يناير، لكن سرعان ما انكشف أمرها لرجال القبائل الذين باتوا يعرفون جيدا مكر المليشيا التي خاضت معها الحرب مسبقا حيث عمدت المليشيا للتمترس في منازل بيت جحاف الأسرة الهاشمية بعزلة النماشية ومن ثم تمددت لجبال القيم والحديتين وما جاورها وبدأت بالتخندق ونصب العيارات والمدافع ومن ثم شنت قصفها المدفعي من مواقع المندلة المقابل لقرى العبيسة على قرى النماشية، ما جعل القبائل تلتف حول بعضها لتدارك الخطر المحدق والالتفاف على جبال قريات والقيم والحديتين وبني جحاف وتحريرها من أيدي الحوثيين في العاشر من فبراير من الشهر الجاري.

تدخل طيران التحالف
بعد مضي ما يقارب أسبوعا على مواجهة القبائل لمليشيا الحوثي في مديرية كشر عزلة العبيسة تحديدا بدأت مقاتلات التحالف العربي بقصف تعزيزات ومدافع وتحركات المليشيا في منطقة المندلة ووادي مور الواقع بين العبيسة ومديرية قفلة عذر، حيث استهدفت أطقما وعربات وتجمعات للحوثيين في تلك المناطق أوقعت قتلى وجرحى منهم، الأمر الذي علق عليه الشيخ سلطان وهبان، أحد مشايخ العبيسة، في تصريح لقناة يمن شباب، أنه رفع معنويات القبائل وأشعرهم بوقوف الشرعية والتحالف إلى جانبهم، والذي أعقبه انضمام الكثير من المقاتلين القبليين إلى إخوانهم ضد مليشيا الحوثي وتمددها في المنطقة.

من جهته غرد اللواء جواس على حسابه بتويتر، بعد تدخل الطيران قائلا: «إذا لم يتم دعم جبهة حجور بما يلزم من مدد وسلاح وتموين وأدوية سيندم الجميع». وأضاف «نكرر لقيادتنا السياسية لا تفوتوا الفرصة ادعموا أبناء حجور وستتفجر جبهات أخرى في وجه الحوثيين من كل حدب وصوب».
وختمها قائلا: «نتكلم عن وجهة نظر عسكرية.. جبهة حجور فرصة لبداية سحق للحوثيين».

انتفاضة عذر
في ليلة 12 يناير جمع الشيخ صالح سوده عددا من مشايخ ذو سودة وذو نحزة التابعة لمديرية قفلة عذر محافظة عمران شرق حجور، معلنا عن انتفاضته في وجه مليشيا الحوثي وعدم سكوته عن قصفها لعزلة العبيسة وحصارها، حيث هاجم نقطة للحوثيين في المنطقة مع مجموعة من مقاتليه، لكن سرعان ما أكبتت المليشيا تلك الانتفاضة وانتهت بانضمام الشيخ سودة لقبائل حجور بالعبيسة.

بعد فشل مليشيا الحوثي وعدم قدرتها على اقتحام مديرية كشر من جهة الشرق الذي واجهت فيها استبسال للمقاتلين القبليين من أهالي المديرية وخسرت مئات القتلى والجرحى في المواجهات وبقصف الطيران الكثيف.. حولت المليشيا وجهتها جنوب المديرية من جبال مديرية أفلح الشام وبدأت بقصف عشوائي على قرى بني شوس والطلاحية والشعاثمة، أسفر القصف عن قتلى وجرحى من المدنيين وحالة رعب في أوساطهم، حيث أعقب القصف زحفا على المنطقة واندلعت مواجهة شرسة مع رجال القبائل، وقصف لطيران التحالف أسفر عن تدمير طقمين للمليشيا وقتلى وجرحى، وانتهت الموجهات بانسحابهم إلى منطقة النيد التابعة لأفلح الشام.

كما استحدثت المليشيا جبهة جديدة غرب مديرية كشر بمنطفة عاهم، حيث حشدت تعزيزات عسكرية كبيرة من مديرية كحلان الشرف ومستبأ، وشنت هجوما عنيفا على جبل «وكل» الإستراتيجي بعاهم والذي كان بأيدي القبائل منذ الحرب الأولى مع المليشيات في 2012م والمطل على سوق عاهم.

إطباق الحصار على حجور
استحدثت المليشيا الجبهة الجنوبية لمديرية كشر وضيقت الخناق على المديرية من الماء والغذاء والدواء، حيث أوضح القائد الميداني أبو مسلم الزعكري في تدوينه على صفحته بموقع فيسبوك، أن «ما يمارسه الحوثيون ضد القبائل من حصار وحرب مستمرين ليس له مبرر عدا الصلف والهمجية وحب الاستعلاء والهيمنة».
وأضاف أن «الحوثيين منعوا وصول الغذاء والدواء، مما أدى إلى موت الأطفال جوعا فيما ينزف الجرحى حتى الموت».

وطالب الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التحرك الجاد والسريع لإنقاذ الأطفال والنساء... واختتم قائلا: «إن لم يتم فك الحصار وإغاثة المنطقة وإيقاف جرائم المليشيا بحق المدنيين فإنها ستظل وصمة عار في جبينكم».
وتشهد حجور في الآونة الأخيرة موجة نزوح هائلة للأطفال والنساء في مديرية كشر بعد استهدافهم من قبل مليشيا الحوثي بالقذائف وسقوط قتلى وجرحى.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى