منهجية إدارة الأزمات الآنية في اليمن

د.باسم المذحجي

 الأزمة باختلاف التوجهات الفكرية والتخصصات العلمية، في القاموس البريطاني (ويبستر) تعني: الوقت الحاسم أو الخطير الذي تعتمد نتائجه على قدر كبير من العواقب السلبية.

ويعرفها قاموس (لونجمان) بأنها: زمن يتّسم بوجود خطر كبير أو صعوبة شديدة أو عدم اليقين سواء في السياسة أو الاقتصاد». ويعرف قاموس (هيرتيج) الأزمة بأنها: «حالة خطيرة وحاسمة أو نقطة تحول».

ويقصد بها عادة «العمل على تجنب تحول الصراع إلى صراع شامل بتكلفة مقبولة، لا تتضمن التضحية لمصلحة، أو قيمة جوهرية» ويمكن تعريفها أيضا، على «أنها القدرة على التنبؤ بالأزمة، ومن ثم التخطيط السليم، والاستعداد، والتحضير لمجابهتها لكي يتم إعادة التوازن إلى وضعه الطبيعي كما كان من قبل حدوث الأزمة».

وبالتالي فمنطلقات حماية الأمن القومي اليمني هي قوالب جامدة استراتيجية، لكنها مرنة تكتيكيًا، وتدير ظهرها لكل الصراعات، والأجندات الحزبية، وخصوصًا القادمة من وراء الحدود، أو المحيطات والبحار. نعدها حماية تهتم ببناء رسائل اتصال مجتمعية تحافظ على تماسك المجتمع اليمني، وخصوصا إذا نجحت الأزمة في جعل الاتصال الشخصي غائبا فيما بين اليمنيين.

في الحقيقة ليس من الحصافة سرد معلومات سرية هنا، لكن الأفضل فيما يخص الأزمة اليمنية وضع إطار خاص باليمنيين، وكل من يحب اليمن يتوجب عليه استخدامه في كل أعمال مقدم عليها، خصوصًا في الإعلام، أو الدبلوماسية أو حتى العمل الأمني، والعسكري بما فيها المقاومة الشرعية. بمعنى ضع نفسك مسئولا عن الأمن القومي اليمني، وتسعى لحمايته، ومن هذا المنطلق طبّق ما سيسرد هنا، ولك فيما بعد حرية الاستمرار في أي نهج يروق لك، فإما تكون فردا يحمي الأمن القومي اليمن، أو عدوا.

إدارة الأزمة في اليمن لا تخرج
عن الإطار التالي:
1 - العلاقات العامة تبدأ من داخل البيت اليمني.
2 - إتباع سياسة عدم إخفاء الحقائق.
3 - إتباع الأسلوب العلمي ومراعاة الصدق.
4 - كسب ثقة المجاهير.
5 - نشر الوعي بين الجماهير.
بالفعل، الجهل في الألفية الثالثة له نكهة خاصة تشمل الجميع في بلداننا الشرق أوسطية بما فيهم أبناء الشعب اليمني، الجهل هنا: بمآلات المستقبل، وتطورات الأحداث!، الكل يجهل بالمستقبل، وتبعات الثورات، والاحتجاجات، وكوارث الصراعات السياسية.

المجتمعات تتشابه بأنها تجهل سيناريوهات المستقبل، والجهل في 2019 لا يؤمن بالتاريخ، ولا يعترف بالحاضر، بل يعترف بمن يمتلك الأرض وقوة المال والسلاح. الجهل الحقيقي بأن غالبية الشعب اليمني فاقدة الوعي، وتجهل إدارة المستقبل وأزماته.. دعت الحاجة اليوم إلى إيجاد آليات اتصالية تعتمد عليها الدولة اليمنية من أجل ضبط تعاملاتها مع كل العناصر الفاعلة في المجتمع، وتأمين التحكم في قنوات الاتصال الداخلية، والخارجية، بما يسهل تنقل المعلومات من وإلى مراكز صنع القرار، وتعتبر العلاقات العامة المحترمة والمسئولة من بين هذه الآليات الاتصالية الحديثة، التي يقال إنها لم تبرز بشكل واضح بعد الحرب الأهلية في اليمن.

إن الأزمات التي تحدث في اليمن ما هي إلا تغييرات مفاجئة تطرأ على البيئة الداخلية، أو الخارجية دون توقع لها، أو فرض لتجنبها، والحقيقة التي يفترض أن نقف أمامها كثيراً كي نعيها وندركها، هي عدم وجود دولة في العالم محصنة تماماً من الأزمات، حتى وإن نجت من هذه المخاطر والأهوال لسنوات عديدة، إن كل أزمة تحتوي بداخلها بذور النجاح وجذور الفشل أيضًا، وإن مجالات الأزمات الإدارية كثيرة، ومتعددة ولا نستطيع حصرها أو تصنيفها بل يمكن القول إن الأزمات قد تأتي عن فشل مفاجئ، أو عوارض أو إهمال. كما أن بعض الأزمات تحدث خارج نطاق سيطرة الدولة أو نتيجة تسرب معلومات هامة وأحيانًا سرية كاستراتيجية أو خطة جديدة أو مشروع جديد إلى خارج اليمن، فيحدث عكس ما مخطط له. فخبراء تطوير البلدان يقترحون في هذه المرحلة عدة إجراءات وقرارات للتعامل مع الأزمات منها:

تصويب المعلومات الخاطئة أو الناقصة
عندما تكون المعلومات غير دقيقة فإن الاستنتاجات تكون خاطئة، فتصبح القرارات أيضًا خاطئة، وغير سليمة مما يؤدي إلي ظهور أزمات.

عدم التفسير الخاطئ للأمور
إن الخلل في عملية التقدير، والتقويم للأمور، والاعتماد يجعل القرارات غير واقعية ويؤدي إلى الأزمة.

التماهي مع الضغوط
هناك ضغوط داخلية، وخارجية تقود إلى الأزمة، ولذلك يجب اعتماد الأنجع، والأنسب فليس خلافنا مع التحالف العربي يجعلنا نسير في خطوات تقدم نهج ميليشيات الحوثي، والأزمات التي تديرها إيران.

نهج التكرار غير الحصيف في التعاطي الإعلامي
لا يفهم اليمنيون بأن إيران سياستها تعتمد على كسب الجغرافيا، وبالتالي فأي مشروع يتصدى لإيران لابد ويسبق في كسب الجغرافيا.
في المقابل فإدارة الأزمة في اليمن لابد وتستند إلى الآتي:
1 - الشعور باحتمال حدوث الأزمة: ترسل الأزمة سلسلة من إشارات الإنذار يستقبلها مسئولو القرار في اليمن، ولكن قد يكون من الصعب عليهم التقاط الإشارات الحقيقة والهامة. وعدم الانتباه، والاهتمام لهذه الإشارات يؤدي إلى وقوع الأزمة.
2 - الاستعداد أو الوقاية: اكتشاف نقاط الضعف في البنية اليمنية المناوئة لجماعة الحوثي، وأدوات إيران في اليمن، وضع خطة المواجهة على افتراض أسوأ الحالات ومعالجتها قبل استفحالها.

مراحل صناعة القرار والإسناد المعلوماتي
تتضمن استراتيجية صناعة القرار، واتخاذه عددا من الخطوات التي تناولها الكثير من باحثي تطوير البلدان:
1 - مرحلة التشخيص Diagnosis Step: ففي هذه المرحلة تبدأ بتشخيص المشكلة، وتحديد الهدف بشكل واضح حيث تحتاج إلى مسح البيئة الخارجية لتحديد الفرص، والتهديدات السائدة فيها، وتقييم البيئة الداخلية لتحديد عناصر القوة والضعف، وتحديد حجم الفجوة الاستراتيجية بينهما، وعمليه المسح تحتاج إلى توفير البيانات من مصادرها الأولية لغرض معالجتها، وتحويلها إلى معلومات تمثل مخرجات القرار اليمني والتي على أساسها تتم عملية التقييم، ويتطلب ذلك تقانة معلوماتية عاليـة.

2 - مرحلة تحديد البدائل Alternative Identify Step: ويتم فيها البحث عن عدد من البدائل الاستراتيجية التي يمكن أن تساعد على سد الفجوات الاستراتيجية، وعملية تحديد البدائل تتطلب من صانع القرار الخبرة، وتوفير المعلومات فضلا عن الاستعانة بالمستشارين، والمساعدين من ناحية الذكاء الطبيعي.

3 - مرحلة التقييم Evaluation Step: بعد تحديد البدائل يبدأ صانع القرار بعملية التقييم بوصف نتائج كل بديل وأيهما أقرب إلى تحديد الهدف النهائي، ويتم ذلك على أربعة محاور وهي:
أ - البديل الجيد والذي يقود إلى نتائج مرغوبة لدى صانع القرار.

ب - البديل المتوازن من غير المحتمل أن تنتج عنه نتائج إيجابية أو سلبية لصالح صانعي القرار.
ج - البديل المختلط من المحتمل أن تنجح عنه نتائج إيجابية أو سلبية لصالح صانع القرار.

د - البديل الضعيف من المحتمل أن تنتج عنه نتائج ضعيفة لصالح صانع القرار.
4 - مرحلة الاختيار Choice Step: تعتبر من المراحل الفكرية الصعبة، وذلك أن عملية الاختيار بين البدائل ليست عملية واضحة أو سهلة حيث هناك معايير تستعين بها إدارة الأمن القومي في عملية اختيار القرار الذي يمثل الكفاءة العالية من بين جميع البدائل، والذي يمثل مستوى الطموح، والأقرب إلى تحقيق الهدف الرئيسي للمشكلة.

البدائل المقترحة
وتتطلب تلك العملية إيجاد المعلومات المناسبة التي تتمتع بالصفات والخصائص التي تعطي قيمة عليا، كونها الانطلاقة الحقيقية لمعالجة أي واقع أو مستقبل محتمل ولابد لها تحقيق ما يلي:
1 - الشمولية: ويشار إلى كمال المعلومات، ولا مجال لأي نقص فيها حيث يتطلب توفير كل المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار، وتحييد المعلومات المشتتة والتي تعد تغذية خلفية من قبل وسائط العدو.
2 - الدقة: وتشير إلى خلو هذه المعلومات من الأخطاء حيث إن معالجة الأزمة لا تحتمل ولو النسب القليلة من الأخطاء حتى لا تؤدي إلى انحرافات يصعب معالجتها مستقبلا.
3 - الوقت: وتشير إلى ملائمة المعلومات لمستخدميها بحيث أنها تقدم في الوقت المناسب وعند الحاجة إليها وقبل أن تفقد قدرتها على التأثير.
4 - الواقعية: والتي تمثل المعلومات عن واقع المشكلة اليمنية وأزمتها وإمكانياتها الحقيقية والابتعاد عن المبالغة في التقديرات.

تحديات أمنية يفرضها الواقع والمستقبل
إدارة الأزمة في اليمن ملتزمة بأجندة الأمن القومي اليمني والمحددة بالتالي:
1. تقدير الخسائر والنتائج السلبية.
2. بناء خطة موقفية.
2. إعداد فريق تنفيذ وطني صرف.
3. تنفيذ البرامج بدقة.

ارتدادات أي أزمة لابد وتحسب
من النواحي التالية:
- الأزمة من الناحية الاجتماعية.
- الأزمة من الناحية الإنسانية.
- الأزمة من المنظر الإنساني.
- الأزمة من الناحية الاقتصادية.

خلاصة
اليمن هدفها التخلص من المشروع الإيراني، وهزيمة ميليشيات الحوثي، وهذا هدف استراتيجي يحظر مجابهته بأي أنشطة معطلة مهما كانت مبرراتها مقبولة في الوقت الراهن. والهدف هو تأمين الدولة اليمنية من الداخل، ودفع التهديد الخارجي عنها بما يكفل لشعبها حياة مستقرة، بمعنى تأمين كيان الدولة، والمجتمع ضد الأخطار التي تتهددهما داخلياً وخارجياً، وتأمين مصالحهما، وتهيئة الظروف المناسبة اقتصادياً واجتماعياً لتحقيق الأهداف، والغايات التي تعبر عن الرضاء العام في المجتمع. بمعنى الجهد اليومي المنظم الذي يصدر عن الدولة لتنمية، ودعم أنشطتها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ودفع أي تهديد أو عدوان يعيق أو يضر بتلك الأنشطة التي تحمي الأمن القومي اليمني.​