الرصاص الراجع.. قاتل جديد في أبين

زنجبار«الأيام» عبدالله الظبي

مسئول أمني: السجن وغرامة تقدر بـ 50 ألفا على المخالفين

تُعد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس من العادات السلبية والدخيلة على العديد من المدن في البلاد، وذلك لِما لها من مخاطر كثيرة تصل إلى حد القتل أو الإعاقة في كثير من الأحيان، فضلاً عن تعكيرها للهدوء وصفو الحياة وترويع الأطفال والنساء في الأماكن التي تقام فيها الأفراح.
وتزايدت هذه الظاهرة في محافظة أبين كغيرها من المحافظات الجنوبية خاصة، واليمنية بشكل عام، خلال السنوات الماضية، وتسبب رصاصها الراجع بحدوث حالات إصابات بالغة تصل إلى الوفاة في صفوف المواطنين الآمنين والمارين، أو ممن ينامون على أسطح منازلهم نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لاسيما في فصل الصيف.
إحدى إصابات الرصاص الراجع
إحدى إصابات الرصاص الراجع

«الأيام» سلطت الضوء على مخاطر هذه الظاهرة السلبية وانعكاساتها على أفراد المجتمع والطرق الكفيلة للتخفيف منها ومن ثم إنهائها تماماً.

غياب الأمن
ولفت الإعلامي محمد مهيم إلى أن الرصاص في الأعراس بات يستخدم بكثرة بعد حرب 2015م، وخاصة في المدن، بسبب غياب دور الأمن والأخلاق لدى حملة السلاح الذين عادةً ما ينتج عن رصاصهم الراجع إزهاق أرواح المواطنين في منازلهم أو في الطرقات وغيرها من الأماكن.
محمد مهيم
محمد مهيم

وأوضح في حديثه لـ «الأيام» أن «هذه الظاهرة السلبية، والتي كثيراً ما حولت الأفراح إلى أحزان، لن تنتهي إلا من خلال تكثيف التوعية المجتمعية بخطورتها عبر المنشورات والملصقات في مختلف التجمعات والمناطق، مع تكثيف دور المعلمين، وتفعيل دور الأسرة بدرجة رئيسة لكونها اللبنة الأولى لتربية النشء وغرس المفاهيم الإيجابية في نفوسهم، ومنها توعيتهم من هذه الظاهرة السلبية والخطيرة على حياتهم وعلى حياة الآخرين، بالإضافة إلى تفعيل دور أئمة المساجد والخطباء ووسائل الإعلام للحد منها، مع ضرورة تكوين لجنة مشرفة تقوم بدورها على نشر النصيحة وتوضيح أخطار استخدام السلاح على الفرد والمجتمع، وكذا تشكل دوريات أمنية متخصصة للنزول إلى الأعراس والقبض على المخالفين والمستهترين وردعهم بعقوبات قاسية».

ظاهرة خطيرة
ريجي دباء
ريجي دباء
وقال المواطن ريجي دباء: «استخدام السلاح في الأعراس من عادات الشعب اليمني عامة، ولكنها أصبحت تُشكل ظاهرة خطيرة جداً خلال السنوات الأخيرة، بل حولت الأفراح إلى أحزان في الكثير من الأحيان، فضلاً عمّا تسببه من إزعاج لكبار السن وترويع للأطفال، وهذا عائد إلى أن الجميع باتوا يحملون السلاح سواءً من يجيدون استخدامه أو من لا يعرفون عنه شيئاً، ولهذا لابد أن تكون هناك قرارات قوية ورادعة لمنع إطلاق الرصاص في المناسبات وغيرها، وفرض عقوبة وغرامة مالية على المخالفين، وردع حازم لهم من قِبل الجهات ذات العلاقة. ومن خلال «الأيام» نتمنى من الجميع الالتزام بمنع إطلاق الرصاص الحي في الأعراس والمناسبات، كما نتمنى تطبيق القانون على كل فئات المجتمع، وألاّ تقتصر على المواطن البسيط فقط».

صادق حمامة
صادق حمامة
وأضاف الإعلامي صادق حمامة: «أصبح استخدام السلاح في الأعراس وحمله في الأسواق عبارة عن رمز للرعب والخوف، وهذه تصرفات تنمو عن جهل وتجرد من المسؤولية، لاسيما من يطلقون أعيرتهم النارية إلى الجو في الأعراس والتي عادةً ما ترتد مباشرة على رؤوس المواطنين وتتسبب بسقوط ضحايا، وبهذا التصرف يكون قد أدخل الحزن والألم في النفوس بدلاً من إسعادها كما يظن بتصرفه هذا. وللحد من هذه الظاهرة الخطيرة يتوجب على الجهات المسؤولة إصدار عقوبات رادعة على مطلقي الرصاص في الأعراس وغيرها من المناسبات الفرائحية الأخرى».

قرارات وعقوبات
سعيد بابرادع
سعيد بابرادع
بدوره، قال مدير عام مكتب الأوقاف والإرشاد بالمحافظة، الشيخ فهمي سعيد بابردادع: «هذه الظاهرة باتت تهدد السكينة العامة، وقد تم عقد اجتماع بخصوصها مع المحافظ والجهات المسؤولة، وبحضور عُقال الحارات والمأذونين الشرعيين وخطباء المساجد ولجنة الإنقاذ ومديري أمن مديرتي زنجبار وخنفر، وقادة قوات الحزام الأمني، وخرجنا منه بعدة قرارات من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة وتكون رادعةً للفاعل والمقدِم عليها، كما يتم مصادرة السلاح، وحبس مطلق الأعيرة النارية 24 ساعة، ودفع غرامة مالية تقدر بخمسين ألف ريال، ومما تم الاتفاق عليه أيضاً؛ توجيه الخطباء للتوعية بمخاطر الرصاص الراجع، وتبليغ المجتمع بالقرارات التي سيتم اتخاذها ضد المخالفين، ويتوجب على المأذون كذلك إطلاع أهل العروسين حال إجراء عقد النكاح بهذا القرارات، والأمر ذاته يقوم به عقال الحارات بتنبيه أصحاب الأعراس في حاراتهم، والحمد الله هناك تحسّن. وقد أتي هذا الاجتماع بثماره، وإن حدثت مخالفة هنا أو هناك -وهي نادرة- يقوم الأمن والحزام الأمني بدورهما لحفظ السكينة العامة».


توجيهات بضبط المخالفين
من جهته، قال نائب مدير أمن شرطة المحافظة، العميد محمد فضل منصر: «لا شك أن هذه الظاهرة باتت تزهق أرواح الكثير من الناس الأبرياء، ولكن إذا ما قارنا خطورتها بين الأمس واليوم لوجدنا أن هناك تحسّناً كبيراً وملحوظاً في استخدام السلاح وخاصة أثناء المناسبات كالأعراس، ومع هذا فالمسؤولية تقع على الجميع في محاربة هذه الظاهرة السلبية».
محمد فضل
محمد فضل

ولفت في تصريحه لـ «الأيام» إلى أن هناك توجيهات إلى كل مدراء الأمن في المديريات بضرورة ضبط المخالفين، مع فرض غرامة مالية مقدرة بـ 50 ألف ريال تذهب لحساب المجلس المحلي.

 وناشد منصر كلاً من الأجهزة الأمنية والعسكرية ومنظمات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة بالقيام بالدور المناط بهم للحد من ظاهرة الاستخدام العشوائي للأعيرة النارية لِما لها من انعكاس سلبي على أرواح المواطنين».