التغيير لمجرد التغيير.. كارثة

أحمد عبدربه
أحمد عبدربه
​لا شك أن اختيار الشخص المناسب، بضم الميم وليس بكسرها، في المكان المناسب يأتي بثماره الممتازة، ويعود بالفائدة والنفع المفيد على المجتمع، وتظهر آثاره بسرعة.. والتوفيق في اختيار هذا الشخص بداية النجاح، وهناك نماذج عديدة في مواقع مختلفة حققت نجاحات كبيرة في مجالها، أما التغيير لمجرد التغيير فهو كارثة مادية ومعنوية وأدبية من كل الوجوه؛ بل ولن ترضي أو تفيد سوى العدد المحدود من الوجوه الجديدة، ولنغض عن القيمة والمواهب والكفاءات والتجربة والخبرة، فهل هي مسالة تغيير وجوه؟ وهل هذا تغيير سيعدل من حال البعض من الناس والصحافة ويرضي جموع البعض من المهتمين بقضايا التغيير وجموع الصحفيين؟ اللهم إلا إذا كانت الجموع من فرط مشاعر النقمة تهفو إلى الشماتة والهدم والتدمير حتى لو طالهم في النهاية.

دعونا نعترف أن ضعف كفاءة العديد من القيادات في مؤسسات الدولة ناتج عن الوساطات والمجاملات والمحسوبيات في تعيين ذوي الولاء والقرابة يجعلنا ننوه إلى أن حمايتهم من أية رقابة على التصرفات المخلة بالنزاهة ونهب المال العام تعد أحد أسباب انتشار نسبة الفقر والبطالة في بلادنا.

في الآونة الأخيرة سمعنا أن القيادة العليا للدولة تزمع بإجراء تغيير حكومي جامع وشامل تتطلع إليه الجماهير المطحونة، نريد وزراء متميزين يتمتعون بالكفاءة والخبرة النادرة والعقل الرزين ممن يتم اختيارهم بأمانة دون واسطة ومحسوبية أو إجادة في حسن.. “العرض والتبرير”، بشرط أن يسيروا على خطى من سبقوهم في النجاح “بهمة وضمير”، ودون أن يرسموا على صدغ كل يمني “مئات العصافير”.

لا شك أن الحديث عن التغيير سواء بين المسئولين أو غيرهم حديث ذو حدين، إيجابي وسلبي، فالتغيير أمر مطلوب، والتجديد مبعث دائماً الحيوية في شرايين الحياة.
أما الجانب السلبي فهو ما يحيط عمليات التغيير من غموض يؤدي إلى الشائعات التي تكبر وتنتفخ كالبالون وتنتشر كالأثير، وقد شاهدنا ذلك عن قرب قبل التشكيل الوزاري الأخير، حيث تناثر الشائعات، وتعددت التكهنات، وطرحت الأسماء بلا حدود.. وكان من نتيجة ذلك أن أصابت إدارات وهيئات الدولة حالة من الإرباك حين ذاك، وتوقف الكثير من الموظفين والقيادات عن العمل انتظارا للقادم الجديد، وبدأت عملية اختلاط الأوراق على ضوء التكهنات والأمنيات..

نحن نتمنى تغييراً وزارياً يستريح له الحاكم والمحكوم، ويبدو أن اختيار وزير أصبح مشكلة صعبة فعلاً، فالتجارب القريبة والبعيدة كشفت عن عيوب كثيرة، فهذا وزير لا حضور له ولا يعرف الناس حتى اسمه، وهذا وزير له حضور وليس له رؤية واضحة، ووزير أفكاره جديدة ولكنه خواف ومدمن توجيهات “قال سيدي لا ترجع”، وهذا وزير متواضع الكفاءة لكنه بارع في العلاقات العامة..

هل نعتمد على الصلات الشخصية؟ أثبتت التجربة أن الصلات الشخصية لا تنجح دائماً، وللتوضيح في هذا الشأن كله إلى أن اختيار الشخص المناسب ممكن جداً، لكننا نسيء وسائل الاختيار للأسف، إن قام الشعب اليمني بثورة على حكم الفرد والفساد والتوريث في جميع الوظائف بدءاً من رئيس الجمهورية إلى أقل وظيفة في الدولة، ولكن مع الأسف أن الواسطة والمحسوبية والمناطقية التي ينتج عنها توريث الوظائف ما زال موجوداً، والضرب بمطلب تكافؤ الفرض بعرض الحائط..
أخيراً: لا يمكن أن تفوتنا الفرصة من عدم التحدث عن المصابين بجنون العظمة في بلادنا، فهناك الكثير من هؤلاء تعشق الشو (SHOW) الإعلامي وتتمتع بموهبة كبيرة في لفت الأنظار إليها بشتى الطرق، وما أكثرهم هذه الأيام التي خلت “للي يسوى واللي ما يسواش”، لدينا شخصيات تغير جلدها في اليوم والليلة مائة مرة، والحمد لله الشعب اليمني في شماله وجنوبه يعرفهم جيداً.

وفي المقابل لدينا شخصيات تعمل بحب وعشق لتراب هذا الوطن لا يبغون سوى مرضات الله سبحانه وتعالى، عندما تسمع تصريحات بعض المسئولين بأحاديثهم عن الشئون التي تهم الوطن والمواطن تجد نفياً لما تبشر الاجتماعات الجانبية وجلسات مقايل القات والصالونات الخضراء والصفراء، وهذا التوضيح من الجهات الرسمية المعنية في الدولة في الواقع يزيل القلق من النفوس ويطرد اليأس والضبابية.

والقصد لماذا نتخذ من التضليل مهنة؟ متى نكف عن زرع بذور الشك والريبة في كل قرار أو زيارة؟ متى نغير النمطية القديمة في سلوكنا العام والشخصي؟ إلى متى نظل ضعاف الثقة ونصدق ما يقوله الآخرون وليس ما تقنع به عقولنا
نحن الأغلبية الصامتة، كفانا صمتاً، يجب أن نعبر عن رأينا في كل شئون وشجون المجتمع.. والله معنا ولا نخاف..