متى يصحو المسلمون.. حكاما ومحكومين؟!

واقعة وفاجعة مسجدي كرايست تشرش Christ Church
نجيب يابلي
نجيب يابلي
في نيوزيلندا التي روعت المصلين في المسجدين النيوزيلنديين أثناء صلاة الجمعة، 15 مارس 2019م، التي هزت عموم نيوزيلندا بل وهزت كل أركان العالم الإسلامي عندما أقدم إرهابي أسترالي على دخول المسجد الأول بعد أن أمطر المصلين فيه بنيران الأسلحة الرشاشة وانتقل إلى المسجد الآخر وأمطر مصليه بوابل من النيران وبلغت الحصيلة (50) شهيداً وأكثر من (20) مصاباً.

معروف عن نيوزيلندا أنها تتكون من جزيرتين، شمالية وجنوبية، وتوجد في الأخيرة العاصمة ولنجتن ومدينة كرايست تشرش وتسمى شبه جزيرة البنوك ومساحة نيوزيلندا (268) ألف كيلو متر مربعاً والسكان لا يزيدون عن أربعة ملايين وغالب السكان بريطانيون وأستراليون ونيوزيلنديون وأقلية مورية (السكان الأصليون). ونيوزيلندا دولة غنية وشعبها مسالم، إلا أن القوى الاستخبارية العالمية لا تريد الخير للإسلام والمسلمين، وجاءت هذه المرة عبر أسترالي حاقد وحقير ارتكب جريمته بدم بارد، قبحه الله.

أوضاع المسلمين لا تبعث على الارتياح، فدولة الإسلام بالأمس غير دولة الإسلام اليوم، لأنها بالأمس كانت تحت راية واحدة وبلغت عزتها عند حاكم مسلم لا تأخذه العزة بالإثم وعاش في ظلال دولة الإسلام الأقليات الدينية من مسيحيين ويهود نعمت بالحقوق والواجبات، وكان المسلم يدفع للدولة أكثر بكثير مما يدفعه النصراني أو اليهودي لأن الزكاة المفروضة على التاجر المسلم أكثر بكثير مما يدفعه التاجر النصراني أو اليهودي الذي هو كان معنيا بدفع الجزية فقط ولا زكاة على ماله لأنه ليس مسلماً.

 المسلمون اليوم مبعثرون في أكثر من 50 دولة يجمعها إطار منظمة المؤتمر الإسلامي (OIC) ومقرها جدة بالمملكة العربية السعودية ولا يجمع تلك الدول أي إطار حضاري أو اقتصادي أو ثقافي أو حتى سياسي، فكل دولة إسلامية يتراوح مستواها من الحكم الرشيد بدرجات متفاوتة، فمنها في أعلى عليين ومنها في أسفل سافلين.. وتنتمي كثير من الدول الإسلامية إلى الفئة الثانية فئة أسفل سافلين.

المسلم ضائع في بلده وسبب ضياعه الإرهاب داخل الأسرة وداخل المسجد وداخل المدرسة وبعيدة عن جوهر وروح الإسلام، حيث تركز على شق العبادات فيما تهمل شق المعاملات، والدين المعاملة.. ومن غشنا فليس منا وليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل على عصبية أو مات على عصبية.. آيات النفاق ثلاث وهي متفشية في صفوف المسلمين، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، لأن الإسلام يقوم على ركيزتين خرسانيتين، العبادات والمعاملات، وإذا قصرت في جانب العبادات فإن الله يعفيك عن حقوقه، لكنه لا يعفيك عن حقوق العباد وخذ الآية الكريمة التي تكررت كثيرا في سورة النساء: “من بعد وصية يوصى بها أو دين”، فإذا ضعفت ركيزة المعاملات فصلاتك لك وصيامك لك وحجك لك وليس لله.

الحاكم المسلم بحاجة إلى إعادة تربية والعالم المسلم بحاجة إلى تقوى الله، أما المسلم فله حقوق ولا تفريط فيها وعليه واجبات ولا تفريط فيها.
على أمة الإسلام أن تنفض غبار الحكم غير الرشيد وأن تتسلح بالتقوى وعلى أمة الإسلام أن تجمع على الوسطية وأن تنهي وإلى الأبد التطرف والتشدد على قاعدة “أشداء على المسلمين رحماء بالأمريكيين”، فلا داعي للتشدد وأنت حليف الأمريكيين الموجودين داخل بلادك ويلوحون لك بالعصا الغليظة إن شققت عصا الطاعة.​