لأنها عدن.. عاصمة الروح

أحمد سالم ربيع

العاصمة عدن
العاصمة عدن
أحمد سالمين
أحمد سالمين
ومرفأ القلب وسيمفونية عشقنا الخالد، سنسعى لمنحها كل ما تستحقه وتنتظره منا.. ليس أملاً او تمنيات، بل كعمل ملموس لن ندخر إليه وسعاً، بكل ما أوتينا من عشق وما يتسنى لنا من فرص، لنعوض ما فاتها من حياة عصرية طال انتظارها، وحداثة مواكبة لم نتفرغ لها كما يجب!

ربما شغلتنا عنها الصراعات والمحن المتوالية، رغم أنها المدينة التي لا ينشغل عنها أحد، لكن عشقنا لها لم يشغلنا عنه شيء، وظلت شغلنا الشاغل رغم كل ما مر بها من أوجاع لا يحتملها قلبها الرؤوم.. وهانحنذا نحاول ان نتجاوز أخطاء المراحل ونتخطى جراحات اليوم، ونلتفت إلى عدن بعد طول انشغال، كي نرمم ما تشوه في جسدها الغض، ونمسح ما علق بوجهها الجميل من ملامح حزينة، وإن عاندتنا الظروف وأعاقتنا تحديات جمة، عسى أن نعيد إليها بسمتها الآسرة، ونستعيد مدنيتها الرائدة، ودفء أحضانها المشرعة على الحياة، وشطآنها المفتوحة للدنيا بأسرها، وخصوصيتها المتفردة؛ سياحةً وفنوناً وثقافة، وحركة تضج بالعمل، ومعالم مميزة، وثنائية بحر وجبل، واهالي طيبين بسطاء!

آن لعدن أن تستعيد الصدارة، وتتموضع في المكانة اللائقة كجوهرة في صدر الموانئ العالمية، وأنموذجاً للمدنية المتحضرة، وعاصمة مؤقتة تتسع لكل ابناء الوطن، بجهود أهلها الطيبين، ورعاية قيادة سياسية وحكومية مخلصة، لفخامة الرئيس/ عبدربه منصور هادي ودعم أشقاء عقدوا العزم على إعانتنا للنهوض بعدن، مثلما أعانونا على إنقاذها من مخالب الرجعية القادمة من كهوف الظلام.. وبتكاتف سلطة محلية دؤوبة تعمل كخلية نحل لإنعاش المرافق الخدمية، وتوفير كافة الخدمات للمواطنين، بما لدينا من خطة عاجلة للعام الحالي احتوت اولويات الاحتياجات للمشاريع الخدمية والبنية التحتية في جميع المديريات، من خدمات نظافة وصرف صحي، واعمال تشجير وتحسين للحدائق والجولات والشوارع والجزر الوسطية، وتأهيل بعض المواقع وتحويلها أماكن ترفيهية لممارسة الألعاب الرياضية، وإعادة تأهيل المساكن المتضررة، وتوفير مياه نظيفة للناس، وكهرباء مستدامة، مستفيدين من دعم مشتقات الوقود الذي قدمه الأشقاء لمحطات الكهرباء في المحافظات المحررة وكان له الاثر الطيب في استقرار وديمومة الكهرباء، فضلاً عن خدمات الطرقات والتعليم، والنظافة وحماية البيئة وغيرها.

وبجانب الأولويات العاجلة، تم وضع خطة استراتيجية لإقامة مشاريع كبرى تستوعب التنامي السكاني لسنوات قادمة، مستعينين  بدعم اشقاء التحالف لتمويل مشاريع استراتيجية كمحطات ضخمة لتوليد الكهرباء بالغاز، والتي استهلها فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية بتوجيهاته الكريمة بإنشاء محطة كهرباء عدن الجديدة بقدرة (264) ميجا، وتأهيل كامل للمستشفيات الرئيسية، وإقامة مدينة طبية متكاملة، واصلاح شامل لمنظومة المياه والصرف الصحي والنظافة وحماية البيئة بما يلبي التوسعات العمرانية، وإنشاء محطات تحلية لمياه البحر وخزانات جديدة للمديريات المكتظة بالسكان، وشق الطرق الرئيسية الواسعة وإقامة عدد من الجسور لتخفيف زحام الجولات، واستكمال مشروع الطريق البحري، وغيرها الكثير.

كما نؤكد اهتمامنا بتفعيل الدور الريادي للسياحة في عدن وانتشالها من وضعها المتردي حاليا، باعتبار السياحة صناعة بلا دخان، وموردا مهماً لرفد الاقتصاد الوطني والدخل القومي، ولكون عدن سياحية بالدرجة الأولى وتمتلك الكثير من المعالم السياحية والتاريخية والمناظر والشواطئ والجزر والمحميات الطبيعية، ما يجعلها تبشر بمستقبل سياحي واعد.

ولا يفوتنا التأكيد على دعم المستثمرين وتقديم كافة التسهيلات لهم باعتبارهم شركاء أساسيين في التنمية، وكذا اهتمامنا بجميع المنظمات الدولية الداعمة التي عززنا التواصل معها لمناقشة الاحتياجات الاساسية والاطلاع على انشطتها والتنسيق فيما بينها وبين قيادة السلطة المحلية لضمان عدم التداخل والازدواج في تنفيذ المشاريع.. مؤكدين على الحاجة الملحة لمزيد من دعم الدول المانحة الشقيقة والصديقة لمشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية وإعادة الإعمار لمدينة عدن، معولين بعد الله على دورها في دعم جهود إحلال السلام في اليمن.

كل ما تحتاجه منا عدن حالياً هو فقط مزيد من الالتفاف الوطني في هذه المرحلة المعقدة، والتفكير في غدنا المنشود ومستقبل أجيالنا التي لن تسامحنا غداً اذا تركنا لها وطناً بكل هذه الاوجاع، ولن يرحمنا التاريخ.. والله في عون الجميع!​