السودان.. حزيران في آب

عبد القوي الأشول

عبدالقوي الأشول
عبدالقوي الأشول
يمتلك السودان الشقيق الكثير من المقومات والمميزات التي تجعله بلداً يحظى بالاهتمامات الدولية والإقليمية، فعلاوة على مساحته الجغرافية الشاسعة وخيرات أرضه الوفيرة يمتاز هذا البلد الشقيق بكرم وثقافة أهله الرائعة نظراً لاهتماماتهم الدائبة بالتعليم ومتابعة القراءة والحصول على المعلومة ما يجعل أحاديثهم لافتة، فعندما تستمع إلى أبناء هذا البلد عموماً تدهشك قدرتهم على تلخيص قضايا واقعهم ببلاغة متناهية وسرد الحجج والبراهين بلغة عربية سلسة ربما بحكم تأصل ثقافتهم الدينية والمعرفية حتى أنك حين تصغي مثلاً إلى طرف من المعارضة تصل في خلاصة الأمر إلى واقعية ما يتم طرحه من قبل هذا الطرف الذي يتحدث في الغالب بأعصاب باردة وترتيب عجيب.

 والحال أيضاً لا يختلف عن أن يكون محدثك من طرف السلطة فما يجمع الأطراف كافة هي قدرتهم العجيبة على سرد قضايا الواقع السياسي بطريقة لا تجد معها إلا أن تحترم محدثك، ما يعني أن الكفاءات في هذا البلد هي نتاج اهتمامات متوارثة وربما تجد الكثير من المآخذ على تلك الأطراف التي هي بمجموعها أيضاً ترى أنها صاحبة الحق الأول في الوصول إلى السلطة وسدة الرئاسة كما يرى الكثير من المتابعين.

السودان في حراكها الأخير بدت متفردة في تراتيب عملها الثوري من أجل التغيير وهي حالة نجاح ربما تحقق عبرها الكثير وإن بدى المشهد مختلطاً في جوانب كثيرة إلا أن بلوغ الغايات المرجوة لم يعد بعيداً عن هذا الشعب الصادق وفق كافة المعطيات التي ترجح عقلانية الأشقاء التي جسدت خلال الأربعة الأشهر الماضية في عدم الانزلاق نحو إراقة الدماء رغم محاولات الاحتواء التي ربما ابتكرت لها أساليب متنوعة، ومن ذلك لابد وأن نهجاً من هذا النوع يمكن تحقيقه في ظل تلك الإرادة الجماهيرية العارمة التي ربما يجري السعي في هذه الأثناء، أما لبعث جوانب الاختلاف في مكوناتها المختلفة أو الميل إلى تصحيح وتحسين شروط الفترة الانتقالية وتقليص مدتها وإشراك كافة القوى السياسية والشعبية التي تمثل في نهاية المطاف إرادة التغيير، وهذا ما يرجح الأخذ به وفق عقلانية الأشقاء في السودان التي لازمت حراكهم السلمي الجماهيري، آملين أن ترسم تجربة هذا البلد العريق منعطفاً جديدا في تاريخ شعوبنا العربية ونضالاتها من أجل غد أفضل.

 فمن غير الممكن أن يجانب الأشقاء في السودان الصواب في ظل امتلاكهم جملة عوامل تساهم في تجاوز خلافاتهم منها تلك الأحزاب السياسية العريقة وكل تلك المؤسسات القادرة على وضع سيناريو الخروج من الأزمة إلى ما يمكنهم من بناء نهضة السودان الحديثة.