المراهقة الدبلوماسية للجوء!

شوقي السقاف

شوقي السقاف
شوقي السقاف
رجال الدبلوماسية في أي دولة هم نخبة من السياسيين الذين يجيدون فن صناعة العلاقات بين الدول ويتمتعون بحنكة دبلوماسية متزنة وخلفية ثقافية وتاريخية وسياسية واقتصادية وعسكرية ويمثلون بلدانهم خير تمثيل ويعكسون صورة مشرفة التقارب بين الدول والحفاظ على مصالح بلدانهم ورعاية مواطنيها.
ولكن البعض إن لم نقل الأغلبية لم يدركوا أنهم اختيروا في هذه الوظائف لتمتعهم بمعايير معينة تستلزمها مثل هذه الوظيفة الدبلوماسية، أما في هذه الأيام فمعايير الاختيار تعتمد على المعرفة والانتماء السياسي والمناطقي والأسري.

لهذا كانت الدبلوماسية ركيكة ورجالها لم يقوموا بواجبهم الرسمي والدبلوماسي، لكونهم لم يتمتعوا بانتماء وولاء للوطن ونزاهة دبلوماسية، حيث إنهم يتمتعون بشذود دبلوماسي.
كثير من المسؤولين يسعون لاستخراج الجواز الدبلوماسي، مسؤولون في الشرعية يعدون ويرتبون للجوء شخصي بعد أن يستخرجوا جوازات لأسرهم.. تسابق المسؤولين في الحصول على الجواز الدبلوماسي دون أن يكون عملهم في المجال الدبلوماسي إنما هو مراهقة وشذود دبلوماسي للجوء مخزٍ.

الشذود الدبلوماسي آخر مراحل الفساد وقمة الانحطاط الأخلاقي والمهني لوظيفة تحمل معنى كبيرا وهو سيادة دولة ورعاية مصالحها وفي خدمة مواطنيها والحفاظ والدفاع على حقوقهم، والتي لا يمكن أن نتصور أن يصل الفساد إلى هذا الانحطاط الأخلاقي والمهني المخزي.
لم يعد ما يربط مسؤولي الشرعية بحكومة المنفى غير الجواز الدبلوماسي (لوظائف وهمية خاصة بأسرهم) ولم يعد رئيس الوزراء قادرا حتى على إقالة أي منهم.

إن فكرة الهروب الثاني بعد هروب الأول للحكومة إلى المنفى والنجاة الشخصي في عباءة الوظيفة الدبلوماسية، إنما هو تطور خطير في وظيفة الدولة الدبلوماسية، وأثروا مصالحهم الأنانية والشخصية على مصالح الدولة ورعاياها ولم يمثلوا بلدهم بل مثلوا أنفسهم.
صار المسؤولون في بلدنا هم وعائلاتهم بل وأقاربهم عائلات دبلوماسية، كل مسؤول يعين أو يسعى لتعيين أحد أبنائه أو أقاربه في السلك الدبلوماسي، بل وصل الحال بالبعض إلى أن يستحدث وظائف ومهاما لم تكن موجودة أصلا في السلك الدبلوماسي.

أي دولة وأي نظام سيقام مادامت الأمور تسير على هذا المنوال، لقد قدمت دولة عربية شقيقة احتجاجا على دخول مطارها ما يقارب 500 شخص بجواز دبلوماسي وفقا لتصريح سلطاتها وكل الأشخاص يحملون صفة شيخ في الجواز، لا يوجد في السلك الدبلوماسي مسمى لوظيفة شيخ وأي مهام تسند إليه، لقد أساء إلى الدولة ولا سلطان عليهم، لأن مسؤولي الدولة الذين يفترض أن يكونوا الرعاة على رعاية الأمة ومصالح الدولة هم من يقومون باختزال الدولة في شخصهم وأسرهم وعائلاتهم. ولنا في المراهقة الدبلوماسية مواقف عجيبة.