هل يمكن السباحة في البحر الجنوبي مرتين؟!

عياش علي
عياش علي
في السياسة ليست هناك عداوة دائمة أو صداقة دائمة، ولكن يمكن أن تكون هناك مصلحة مشتركة، ولكن أهل الشمال اليمني طارحين الجنوب عداوة دائمة ولم يتخلصوا عبر السنين الطويلة والقرون من مفهومهم التقليدي (الجنوب فرع من الشمال) ويجب أن يكون ملكاً لهم مع أهله أو دون أهله.

وعندما أرسل الإمام يحيى بن حميد الدين كتاباً إلى المعتمد البريطاني بعدن قائلاً له إنه يحتل ملك أسلافه، وطالب الحكومة العثمانية بأن الشمال ملكاً لأسلافه وطالبهما بعودة أملاك أسلافه إليه، وقدر عليه المعتمد البريطاني أن أملاكهم في صعدة وأجزاء من حجة وأن بريطانيا جاءت إلى الجنوب وكان يحكمه سلاطينه قبل أن تطأ أقدام بريطانيا الجنوب، وأن أي غزو للجنوب ستواجهه بريطانيا بالقوة.

وعندما استقل الشيخ العبدلي بالأمارة اللحجية وعدن بعد أن هزم جيوش الإمامة بعدن ولحج قام واحد من مشايخ الحجرية بغزو لحج كي يعيد الحكم للسلالة الإمامية ولكن العبادل وآل فضل أبين وقبائل يافع ردته على أعقابه، واستمرت لحج وعدن دولة مستقلة ولا زالت فكرة عودة الفرع إلى الأصل والتملك بكل ما يحتويه الجوب من ثروات مادية وآدمية، وكرروا محاولاتهم لاحتلال لحج حتى بعد استقلالها لا زالت قائمة، ورغم أن جماعات الحوثي سيطرت على الشمال اليمني بأكمله فإنهم يرون أن هذه المسالة قابلة للحلول مع الحوثيين وما يهمهم إلا البسكويت الجنوبي والحرب التي كانت يجب أن تتوجه للشمال اليمني أصبحت حرباً متجهة للجنوب، وهناك أسئلة يتوجب الإجابة عنها قبل أن نعرّي المستور، لماذا الحرب مستمرة في اليمن بينما أحوال الجيران مستقرة؟، وهل لا يزال حزب المؤتمر متحالف مع الحوثيين والإصلاح وهذا يدل أن التحالف لا يزال قائماً بحجة أن الحرب توقفت في الشمال وتوجهت إلى عدن، والجنوبيون وحدهم من يقاتلهم في الميادين، رغم الضحايا التي يقدمها الجنوبيون في هذه المعارك، المؤسف إنهم يقاتلون وبلادهم الجنوب يهدد أهلها الفقر والجوع وسوء الخدمات، حتى أصواتهم مغلولة بالحديد ولا تسمعها من الراديو أو التلفزيون الجنوبي.

والمؤسف أيضاً أن إعلام دول الجيران تقول ليس هناك (قضية جنوبية) فهل يقاتل الجنوبيون فيخسروا أنفسهم ويخسروا بلادهم الجنوب ويرجع الجنوب فرعاً للشمال أم أنهم يقاتلون عن حياض وطنهم، وعن جيرانهم، ويدفعون الغالي والنفيس من ذلك.
يكفي أخطاء سياسية، ويكفي حرباً بالإنابة، ويكفي التخلص من مفاهيم عفا عليها الزمن، ومهما كان الأمر فالجنوب سيصبح جنوباً خالصاً والشمال شمالاً خالصاً، مهما تداخلت العناصر بين الشمال والجنوب.
والسياسات الغبية مصيرها متحف التاريخ في ركن مهمل فيه، وحقيقة الواقع تقول إن الشمال لا يمكن أن يسبح في البحر الجنوبي مرتين.​