اليمن يموت والعالم ينظر!

مقبل محمد القميشي

السياسيون سيلتقون يوماً لا محالة تحت شعار (لا ضرر ولا ضرار)، هل توافقني الرأي؟. دائماً وباستمرار الأغبياء يصفقون ويتفرجون لأي فيلم كان، حتى وإن لم يدركوا معنى ومقصود هذا الفيلم، وربما في كثير من الأحيان دون وعي، ولهذا السبب دائما ما تتعرض مصالح الشعوب للتدمير كما هو حاصل اليوم في اليمن.
تجارب مرت علينا ولم نستفد منها، سنين عديدة ونحن في صراع وحروب، وكلما انتهت مشكلة ظهرت مشكلة أخرى.

 المبادرة الخليجية انتهت، وصالح وحكمه انتهى، وثورة بما يسمى «الشبابية» انتهت أيضاً، والأحزاب كلها على وشك الانتهاء، وقضية الجنوب في طريقها للتآكل بسبب الأنانيات، حتى شهداء تلك الثورات تخلوا عنهم، وتناسوا دماءهم، ليس ذلك وحسب بل حولوا ثوراتهم إلى أزمات فيما بينهم.. لكن على ما أعتقد أن السياسيين سيتصالحون يوماً تحت شعار «لا ضرر ولا ضرار» بين الطرفين، وسيصبح المظلوم الوحيد في هذه القضايا هو الشعب والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم.

المهم سيتم الاتفاق بين الأطراف المتصارعة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع حتى الدول التي تدّعي الديمقراطية وتدّعي دفاعها عن الشعوب المضطهدة ستكون حاضرة على أي اتفاق.. ومن هنا لابد لنا من أن نتساءل: لماذا تبدأ الحروب طالما وفي النهاية مصالحة؟! لماذا التدمير؟ لماذا القتل؟.. لماذا كل هذه الخسائر؟!
في اليمن مشاكل وصراع مصالح بين الدول، وأصبح اليمنيون يقاتلون داخل وطنهم بالوكالة، ودائماً ما يتم تسويف قضايا اليمن ويصعب الحلول حولها.. كيف يحصل ذلك التسويف ومماطلة الحلول وفي اليمن بالذات؟! هل اليمن له وضع خاص لدى دول العالم ومشاكله معقدة ويصعب معها الحل؟ أم أن العالم لا يريد التفريط في بعض جهات بعينها في اليمن وتموت الناس من أجلهم؟!
ونحن بدورنا نقول لهؤلاء إنها السياسة والمصالح عندما تلتقي تقضي على الشعوب وآمالها.

اليوم نحن نناشد دول التحالف وعلى رأسها السعودية والإمارات والمجتمع الدولي مناشدة ليست كما سبق من مناشدات ونقول لهم نحن شعب خلقنا الله من أجل أن نعيش مثل بقية شعوب العالم لا من أجل أن نموت قبل الأجل.. اليوم نحن أصبحنا كالأموات والطلقاء بدون حرية، والسجناء بدون قضبان حديدية، فلا كرامة للإنسان بدون حرية ولا سلطة شرعية بدون ديمقراطية، وأصبحنا شعبا مسجونا في زنزانة كبرى بدون قضبان زنزانة ليست انفرادية لكن مسجونيها قد تجاوزوا العشرين مليون مجرد أشباح وهياكل تمشي في الزنزانة التي أسموها (اليمن السعيد)!!

 الكل يعاني والكل يدرك ذلك وهذه القضايا يعتبر طرحها واقعا لا مفر منه رغم انحدارنا وتوجهاتنا إلى قضيتنا المصيرية (الجنوبية) شئنا أم أبينا ستظل نصب أعيننا وهي شغلنا الشاغل، ولا يمكن التخلي عنها مهما كانت النتائج، فلا حرية بدون تعب و(خسائر) ولا نتائج بدون (أسباب)، لكن سيظل شعارنا (النضال من أجل قضيتنا الجنوبية حتى تحقيق النصر)، ونتمنى من الإخوة في الشمال أن يفهمونا ويكفينا تعبا وإرهاقا.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى