لا دخل للدين بالسياسة ولا للسياسة بالدين

أحمد عبدربه علوي

أحمد عبدربه
أحمد عبدربه
كأننا لا نتعلم وكان الأيام والأحداث لا تكسبنا خبرة أن نتلافى أخطاء واقعنا فيها من قبل.. لا يخفى على أحد من المتابعين لتطورات الأوضاع في الشأن الداخلي في كل أزمة تحدث فيها حرب على المناصب والمنافع وانعكاساتها محلياً وإقليميا؛ بل ودولياً أيضاً، ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إن بسبب مصيبة خلط الدين بالدولة أو بالسياسة ليس بالجماعات الدينية بالدرجة الأولى وإنما الأنظمة السياسية نفسها التي لا تزال ترى أن الدين يمكن استخدامه لحمايتها وتعضيد سلطتها وقت الحاجة، وأن فكرة فصله عن الدولة (السياسة) فكرة خطيرة على الدولة أكثر مما هي خطيرة على الجماعات المتأسلمة التي تستخدم الدين والفكر الديني غطاء لأغراض سياسية..

وبهذا التصور يمكن استخلاص نتيجة صادمة تقول إن الحكومات المتعاقبة في بلادنا اليمنية ككل منذ عقود طويلة هي أكثر الكيانات متاجرة بالدين وتوظيفا له لخدمة أهدافها وبالذات حكومة الوحدة اليمنية وما قبلها في حكومات الشمال قبل الوحدة، وينافسها في هذا الهوى الجماعات الدينية، للأسف الشديد لم يدفع ثمن هذا الابتزاز للدين وللسياسة معاً إلا بلادنا - الوطن - واليمنيين المعاصرين.

كانت محاصصة الجماعات الدينية وهي معروفة منتشرة في بلادنا «فرق نائمة» دأبت على هذا الهوس منذ زمان القضيبي والسيد قطب في مصر، والخميني وأتباعه في إيران، وأما في بلادنا فهم معروفون لا داعٍ لذكر أسمائهم، انتشروا في الجهاز الوظيفي للدولة والمساجد والمعاهد الدينية والمدارس (والبرلمان الأعرج) واضحة بتقسيم الدوائر ما قبل حرب جماعات الحوثي الانقلابية، معروفة لدى المواطنين بتقسيم الدوائر أثناء الانتخابات البرلمانية والمحلية بين أهل الدين وأهل الدنيا أثناء حكم الرئيس السابق (علي عفاش)..

هذا الكلام الموجع لا يزال يؤلمنا (كلما جاء ذكره)، أيضاً من المواجع التي يعاني منها المواطن العربي بصفة عامة بما فيهم نحن حتى يومنا هذا؛ لم نسمع أو يظهر الرئيس أو القائد الذي يقدر أن يقول بصراحة القول: «بأنه لا دخل للدين بالسياسة ولا دخل للسياسة بالدين»، لأنه كلما ضاقت المسافة العازلة بين الدين والسياسة ضاقت الحياة ودوائر الأمل في مستقبل أفضل، نحن بحاجة لقيادة إصلاحية حقيقية ليس بالضرورة أن يقود رئيس الدولة هذا التيار الإصلاحي (إصلاح الإدارة العامة، الوظيفية العامة القضاء، المجتمع، القوات المسلحة، المال العام، وعدم حشر الدين بالسياسة على الإطلاق، فالدين لله، والوطن للجميع).

مطلوب إصلاح التيار الإصلاحي لسبب جوهري أن إصلاح الفكر والثقافة مهمة مجتمعية، بالأساس والمرجع أنه على مدى عدة عقود لم ترَ السلطة في بلادنا أن من مصلحتها حدوث هذا الإصلاح، وأن تسييس الدين ما زال سلاحاً مهماً بيد كل أطراف اللعبة السياسية من بالسلطة ومن يسعى إليها.
ونصيحتنا لابد أن ينصاع المسلمون الجدد ومن في حكمهم لإدارة الشعب المسألة ليست «عض أصابع» أو استعراض قوى.. المسألة ليست كرسياً أو منصباً أو قيادة دولة على غير رغبة الأغلبية، المسألة أيهما له الغلبة في الشارع.. المسألة باختصار أمن وأمان وطن وشعب.. لو أن الأغلبية الكاسحة من الشعب كما رأينا عندما طالبت الجماهير المتظاهرة تهتف «ارحل» لعدد من الرؤساء العرب (بوتفليقة - الجزائر)، (حسني مبارك - مصر)، (علي عفاش - اليمن)، وأخيراً (عمر البشير - السودان).. وغيرهم، معناه (لا تريدني حاكماً)، لا تريدني محافظاً أو وزيراً؛ بل (حبني بالغصب)، كيف استمر رغماً عنهم؟ هل الفيصل في ذلك هو للصندوق فقط؟، إذا ذلك هو الصندوق فلماذا لا نعاود الاحتكام للصندوق عند استقرار أمن البلاد عندما يعود الاستقرار والأمن إليها، وتجري فيها الانتخابات، إن مهمتنا كشعب ودولة وحكومة التزاما بواجبنا الوطني في حماية أمننا واستقرارنا ومستقبل أجيالنا القادمة، مواجهتهم بكشف الحقائق في حينها دون خوف أو وجل والتصدي بكل قوة لهذه المجاميع الهدامة ولكل أنشطتها المريبة - المعلنة - والخفية.

لقد ثبت يقيناً أنه لا أمل في انصلاح اعوجاج وسلوك الأشخاص المتلونين (أبو وجهين) أن يتخلوا عن إستراتيجية التضليل والتلوين مع كل اتجاه ومحاولة ركوب الموجات محكومين بمشاعر الحقد ونزعة التآمر وتصفية الحسابات.