لا هدنة في رمضان!

عادل المدوري

عادل المدوري
عادل المدوري
تستمر المواجهات المسلحة في الضالع بين ميليشيا الحوثي الإيرانية والمقاومة الجنوبية في شهر رمضان المبارك، ولا هدنة تلوح في الأفق لهذا الشهر الفضيل، ولا مساعي توقف المغامرات الرعناء لعصابات إيران باليمن، حتى بتنا لا نشفق على نهايتهم الذليلة الصاغرة ولا على دمهم المسفوح في البلاد طولاً وعرضاً، لأن من هم على شاكلتهم يستحق هذا المصير في الدنيا، وفي الآخرة إلى جهنم يصلونها وبئس المصير، جزاء ما اقترفوه من جرائم قتل وانتهاك للحرمات، فبين الفطور والسحور قد تتسلل عناصر ميليشيا الحوثي الإيرانية بشكل انتحاري نحو قعطبة الشمالية وتتسبب في اشتعال الجبهات والمعارك العنيفة وتقع تلك العناصر، وأغلبها غير نظامية من الأطفال المغرر بهم تم الزج بهم في ساحات المعارك بحرب خاسرة، فريسة سهلة بيد قوات الحزام الأمني المجهزة أمنياً بأحدث الأجهزة والقوات المشتركة الجنوبية الأخرى المدعومة من التحالف العربي، مما يسفر عن مقتل وأسر أعداد كبيرة وتتكبد ميليشيا الحوثي خسائر بشرية ومادية فادحة.

وليس شهر رمضان هذا هو الأول لميليشيا الحوثي الإيرانية الذي تحوله من شهر عبادة وصوم وتقرب إلى الله إلى شهر معارك وقتال ودماء وجبهات مشتعلة، فتاريخ هذه الميليشيا حافل بالإجرام والتغرير بالشباب في مستنقع القتل والإرهاب ولا تفرق بين رمضان ولا صوم ولا شهر محرم، فكل الأيام والليالي مجرد درجات سلم تحاول أن ترتقيها لتحقيق أطماعها في الحكم واستعادة الإمامة بقيادتهم، فمنذ بداية التمرد في كهوف صعدة والحرب الأولى في يونيو عام 2004 م مروراً بالحروب الستة بينهم وبين المخلوع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وكذلك حربهم مع المملكة العربية السعودية في عام 2009م كلها كانت تنشط وتنتحر هذه الميليشيا في شهر رمضان المبارك مستغلين الأجواء الروحانية التي يشعر بها البسطاء من الشباب المندفع من أجل الدفع بإعداد كبيرة إلى جبهات الموت.

وكلنا نعلم أن مليشيا الحوثي جماعة طائفية دينية تعتمد على الجانب الروحي في إعداد المقاتلين من خلال تجميع النشء والشباب في مخيمات دينية صيفية، وأخرى معاهد ومدارس داخلية خاصة بالجماعة المنتشرة في مناطق سيطرة الجماعة وتحرص على فئة الشباب والطلاب، وتحديداً من هم في أعمار الزهور لأنهم صفحات بيضاء يتم تعبئتهم بأفكار الجماعة وأصباغها بالشعارات الرنانة، تجعل من الدين الإسلامي والأهداف النبيلة عباءة لتجييش عقول وقلوب الشباب اللينة وصغيرة السن التي تنساق بسهولة وراء الشعارات الخبيثة، تظهر الطهر والإحسان والعدل وتخفي العنصرية والظلم والبطش واستعادة دولة أجدادهم الإماميين الزيدية، يرسلونهم بأعداد كبيرة إلى محارق جائرة نحو هدير فوهات البنادق ولعلعة المدافع، يسقطون ضحية لعبة سياسية وإقليمية وتنفيذ أهداف قذرة، وحرب لا ناقة للشباب فيها ولا جمل.

اذا كانت ميليشيا الحوثي تتخذ من شهر رمضان فرصة للقتال والتسلل والانتحار على أسوار بوابة النصر مدينة الضالع فقواتنا الجنوبية تعتبر رمضان أيضاً شهر الجهاد والدفاع عن الأراضي، والموت دون ذلك شهادة، مصداقاً لحديث رسولنا الكريم "مَن مات دون ماله فهو شهيدٌ، ومن مات دون دمهِ فهو شهيدٌ، ومن مات دون أرضه فهو شهيدٌ". وأصبحت قوات الحزام الأمني والقوات الجنوبية المشتركة المدعومة من التحالف العربي هي اليد الطولى، لأنها صاحبة الحق والأرض، تنفذ عمليات عسكرية استراتيجية ناجحة حيث اكتسحت مواقع داخل الأراضي الشمالية في محافظة إب وأسُقطت المناطق الشمالية تحت نيران قواتنا الجنوبية ولقنت المتسللين دروساً قاسية بأن حجر الضالع ليست حجور حجة وكشفت هشاشة وضعف أذناب إيران التي تعتمد على الأطفال المغرر بهم من أبناء القبائل، أما السادة الزيود فلهم القيادة والتحكم من قصور الحكم في صنعاء وصعدة ومناطق شمال الشمال.​