انتصارات الجنوب دروس للمقاومة في الشمال

جمال مسعود علي

جمال مسعود
جمال مسعود
أوجه دعوة خالصة لا استكبار فيها ولا تنطع ولا شماتة ولا انتقاص لكل الإخوة الأشقاء في المقاومة الشعبية اليمنية والتهامية وكل رجال المقاومة الأحرار الصادقين اليمنيين، أدعوهم إلى أخذ الدروس والعبر من انتصارات المقاومة الجنوبية في كل الجبهات المختلفة التي واجهت فيها الحوثيين منذ بداية عدوانهم وغزوهم للجنوب، وكيف أن أبناء الجنوب - بدون استثناء - حملوا السلاح واصطفوا كتفا بكتف يقتسمون الذخيرة الروحية والعسكرية ويصوبون نيران بنادقهم في صدور الغاصبين المعتدين بلا هوادة، حتى منّ الله عليهم بالنصر بعدما صدقوا الله فصدقهم وأكرمهم بيوم من أيام النصر والتمكين، وهاهم اليوم في شهر الانتصارات يستعيدون أمجاد رمضان المبارك وينصرهم الله في قعطبة ليؤمّنوا حدود الجنوب، وقد تمكنوا من ذلك بتوفيق من الله ثم بعزيمة الرجال الأبطال.

إن المقاومة الجنوبية وبمختلف فئاتها ومكوناتها حددت هدفا استراتيجيا في حربها الدفاعية عن الحدود والكرامة وهو قطع نفس الحوثيين وإنهاء تهديدهم للمناطق الحدودية، فالتحمت القوات الجنوبية العسكرية والشعبية وخاضت حربا حقيقية باسلة كبدت فيها الحوثيين خسائر فادحة لم تشهد لها مثيلا في أي حرب من الحروب السابقة على مدى العشر السنوات الماضية، وعادت من حدود الضالع تحمل معها العار والخزي والمذلة لتواري جثامينها وغطرستها في الوحل بعدما تلقنت درسا عظيما في فنون القتال.

 فها هو التاريخ يعيد نفسه، فكما تعلم الثوار اليمنيون الأحرار دروس الفداء والتضحية في عدن والجنوب في مقاومة المحتل الأجنبي وانتقلوا إلى الشمال معززين بعزيمة الرجال الأبطال وأنفاس الحرية والكرامة ففجروا ثورتهم المباركة ضد الإمامة، ها هي تعود المرحلة الإمامية من جديد بعد أكثر من خمسين سنة.. فلا شك بأن هناك العديد من رجال اليمن الأبطال من يعي الدرس ويقدر قيمة التضحيات التي تقدمها المقاومة الجنوبية في نصرة إخوانهم في المقاومة الشعبية اليمنية على طريق التحرير من الإمامة وإنهاء الانقلاب.

دعوة جنوبية خالصة لإخواننا في المقاومة الشعبية اليمنية، إما استعادة الكرامة أو الموت وسط الميادين.. فلا انكسار ولا خضوع واستسلام للإمامة، وقد تخلصتم منها في 26 سبتمبر 1962م، ولا عودة لها في القرن الحادي والعشرين، ولن يقبل رجال اليمن الأبطال أهل الحكمة والمدد حكم الإمامة الكهنوتية في عصر الحداثة والتكنولوجيا والعلم والمعرفة، ولن يعجز رجال اليمن من كسر عظم الانقلاب وردعه وإعادته إلى حيث كان في كهوف مران، وأن المقاومة الجنوبية وإخوانكم في الجنوب لن يخذلوكم وسيساندون جهودكم المباركة في صد الحماقة والتهور والغرور الحوثي الذي اختطف الدولة ليحولها إلى لجان شعبية ومشرفين تابعين للمجلس الثوري صنو الحرس الثوري الإيراني، لتبقى اليمن عربية أصيلة مهد العروبة.. شقوا طريقكم واعصبوا رؤوسكم وامتطوا الجياد اليمنية الأصيلة واستعيدوا دولتكم من عبث الصبيان، فأنتم عمالقة لا يحكمكم الصبيان، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون.. فاليمن عربية حرة ولا بقاء للطائفية المستكبرة المستبيحة للدماء والأعراض والناهبة للدولة والثروات.. ثقوا أن الجنوب إلى جانبكم أخا مؤازرا وسندا في وقت الشدائد والمحن.. ولا نامت أعين الجبناء.​