القضاء على الحوثيين.. عجز أم إحجام؟

جمال مسعود
جمال مسعود
سؤال يحق لأي متابع للشأن اليمني أن يطرحه أمام الرأي العام المحلي والإقليمي .. هل عجز جيش تحالف استعادة الشرعية اليمنية في قتال الحوثيين أم أحجم عن خوض حرب شاملة مفتوحة معهم منذ أربع سنوات..؟ سؤال كهذا كنت أود أن يتقدم به أي محاور مشهور إعلاميا عبر أي قناة فضائية حرة ومستقلة ويصر على الحصول على إجابة واضحة وصريحة ومباشرة من المعنيين بالأمر الناطق باسم التحالف والقائد الأعلى للقوات المسلحة ونائب الرئيس ووزير الدفاع ورئاسة الأركان . ويكشف للرأي العام فحوى الحيرة التي تنتاب الشعب العربي والذي يعي بما لا يدع مجالا للشك بأن كفة المعارك ترجح قوة تحالف دعم الشرعية النارية الجبارة برا وبحرا وجوا ولا وجه للمقارنة بينها وبين قوات الانقلابيين الفقاعية.

ثم إن الجيش اليمني حديث التكوين وليس المنقسم بين الشرعية والانقلاب، لأن هذا الجيش مسلوب الإرادة وفاقد زمام المبادرة ومسيطر عليه من قبل المخصصات المالية والراتب الشهري وفوائد الإمداد والتموين الحربي، فهو يتبع السيل والسيولة من الذي يدفع ويمول ويسلح.

لننظر في الجيش الذي تم بناؤه بعقيدة قتالية جديدة لا تتبع أي من الفصيلين المحليين السابقين إنه جيش حديث التكوين والتسليح والتدريب والمناورة ومجهز بالبرمجيات القتالية والذخائر الذكية والحرارية وتعقب الأهداف.. جيش يتحرك عبر الـ «جي بي إس» والزوووم.. يا ترى هل هذا الجيش المجهز للقتال المتنوع الشبيه بجيش الأدغال والغابات والمستنقعات هل يعجز جيش كهذا عن خوض حرب مفتوحة وشاملة مع الحوثيين أم هو أحجم عن ذلك؟ ولماذا؟ وما الذي يمكن أن يعترض هذا الجيش المغطى بالأقمار الصناعية وبنك الأهداف المعدة سابقا ومزود بالتورنيدو وإف سكستين والأباتشي والصواريخ الحرارية والمدفعية ذاتية الحركة وراجمات الصواريخ الإلكترونية وكاسحات الألغام والبوارج الحربية وقاذفات القنابل الثقيلة وصواريخ كروز وتوما هوك؟ كل هذا التسليح لجيش استعادة الشرعية هل حقا عجز عن خوض الحرب الشاملة مع الحوثيين أم أحجم عن ذلك لأربع سنوات؟

نحن بحاجة إلى توضيح من خبير عسكري حقيقي وليس حسب الطلب يقرأ من الجدول!.. نريد منه قراءة فاحصة ليوميات المعارك الدائرة خلف صرواح ونهم ومدينة الصالح وداخل تعز والمديريات الشمالية في الجنوب ويترجم لنا لغة الحرب الشمالية غير المفهومة في تلك الجبهات إلى اللغة العربية الفصحى.. هل أحجم الجيش عن قتال الحوثيين - وهذا ما يبدو واضحا ولا ريب فيه - أم لعله أشفق على الأشقاء في صعدة ومن اتبعهم؟!.. وأما أن يتحدث أحدهم عن قوة الحوثيين وخطرهم على المجتمع فهذا لا يصدق إطلاقا.

 هناك شيء ما خلف الكواليس لم يُفصح عنه وهو القول الفصل في المعارك الدائرة في الشمال بين الشماليين أنفسهم يتم إطلاق النار بمختلف الأسلحة ولكن في الهواء مخافة وقوع قتلى أو جرحى بين الفريقين بينما تكتظ المقابر بجثث القتلى في الحدود الشطرية السابقة قبل عام 1990م ما يبين أن معارك حقيقية تدور هناك وتخلف وراءها هذا الكم الهائل من القتلى والجرحى والأسرى وفيها فصيل ينتصر وآخر ينهزم هو الحوثي.

ننتظر متى سيتحدث تركي المالكي الناطق باسم التحالف وعبده مجلي الناطق باسم الجيش اليمني، ومتى سيتحدث محسن خصروف أو طاقم «العربية» و«الحدث» عن حقيقة حرب اليمن الغامضة، ولماذا امتدت لأربع سنوات وأكثر ولم تغير في واقع الأحداث شيئا غير أن الجنوب قاتل لقضيته وانتصر من أجلها وهو يدافع عنها ويستميت في سبيلها والجيش اليمني محجم ومتوقف عن خوض معركة الست ساعات ضد الحوثيين وتنتهي حكايتهم.. أكثر ما نخشاه هو تخوف تحالف دعم الشرعية من إنهاء الحوثيين قبل أن يرتبوا البديل فيندمون على إقدامهم على التخلص منه، فلعلهم يجدون القوة مرغوبة ولو كانت على يد الحوثي ولا دولة الضعف ولو بدعم من التحالف.. هل هذا ما يراه الراعي الرسمي لهذا يحجم الجيش اليمني والتحالف عن إنهاء المعارك وهم قادرون على حسمها بست ساعات فقط؟ ولكن ماذا بعد إنهاء الانقلاب؟.. من لها؟ هل يعقل أن يكونوا الحمر أو السود أو بني الأصفر؟!