عزيز الصحافة الحضرمية الغالي ثمنه فيه

فؤاد باضاوي

كمال سالم
كمال سالم
 أربعون عاما فقط من عمره المديد قضاها بين استديوهات إذاعة المكلا معداً للبرنامج المعروف المجلة الرياضية وصوت مذيعنا المتألق (كمال سالم) على موسيقى عشقه وفنه للفنان الرائع الراحل (أحمد قاسم) .. هذه صورة الغلاف ، والباقي لم نعشه مع بدايات العزيز فنياً في عهد المغترب الموسيقار عبد الرب إدريس وما أدراك ما إدريس أيام ظهور ما كان يسمى بالأغنية الشبابية ، وكان عبد الرب أحد المهتمين بها، ويقال أن العزيز كان مشاكساً على أوراق الصحافة قديماً أيام الطليعة وأخواتها من الصحف الحضرمية آنذاك .. وزمان كانت لنا أيام. 

 * أعجبتني فكرة استضافة الرجل وقد بلغ من العمر عتياً من قبل القائد المحافظ فرج سالمين البحسني في إحدى ليالي شهر رمضان الفائت وهذه الاستضافة هي تكريم بحد ذاتها لهذه القامة التي لم تكل أو تمل من وريقات الكلمة طيلة عمره المديد .. أن يكرم الرجل الأول في دنيا الصحافة الحضرمية ويتم اعتماد طباعة كتابه الذي يحمل في ثناياه الكثير من الذكريات والتاريخ الكروي المجيد ، وهو بذاته تاريخ وذاكرة تمشي على قدمين ، عرف المحافظ الكريم كيف يفرغ القليل منها على صفحات الكتاب المنتظر ، وأن يمنحه اتحاد الاعلام الرياضي في محافظة حضرموت بطاقة العضوية رقم (1) فذلك تكريم للرجل أيضاً.

 * وإن منح عزيز حضرموت فرصة العلاج في الخارج على نفقة السلطة المحلية ، فإن ذلك يأتي أيضاً في إطار اهتمام ورعاية المحافظ لهذا العملاق الحضرمي وهو التكريم الذي يحسب للمحافظ ، بعد أن تخطت عزيز العديد من الشخصيات السياسية ، بعد كل هذا التاريخ الصحفي العريق ، فالثعالبي تعرض للظلم والإجحاف سابقاً ، وخاصة في مجال السفر مع المنتخبات الوطنية والفرق الرياضية في الحقبتين العدنية والصنعانية .. ولكن لم يثنه كل ذلك التجاهل عن مواصلة عشقه ، ونسج ابداعاته المسموعة والمقروءة لعشاق ارتبطوا به ، وارتبط بهم لسنوات طويلة.

 * اليوم يجني عزيز النفس حصاد كل تلك السنين التي كد وتعب خلالها واجتهد ، ليخلد اسمه في ميدان صاحبة الجلالة ، ولو أن ذلك أتى متأخراً في حقه .. ولكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً .. أقلام أتت وأخرى رحلت وبقي (الثعالبي) يعاصر أجيالاً تلو أجيال متعه الله بالصحة وطول العمر إن شاء الله .. صحته كانت محور اهتمامه دائماً ، فقد ابتعد عن كل ما يضر بها.

 * ارتبط عزيزنا الثعالبي بالإذاعة المكلاوية وصحيفة 14 اكتوبر وصحيفة المسيلة المؤتمرية في صفحتها الرياضية ، فسكب كل عطاءآته وإبداعاته الصحفية بكل الشغف والحب .. عاصر وعايش الكثير من الأحداث التي شهدتها مكلانا الحبيبة منذ عهد السلطنة القعيطية ، ولهذا الأجيال الحالية بحاجة لتدوين المسيرة (الثعالبية) وذكريات زمن مضى ، وفيه ما فيه من أحداث.

 * الحديث عن عبد العزيز صالح محمد المعروف بـ (عزيز الثعالبي) حديث ذو شجون ، وبالتأكيد فإن الالمام بكل تفاصيل حياة هذا الرجل يحتاج للكثير من الوقت والجهد .. ولكنني هنا أحببت أن أعرج ولو بالقليل عن تاريخ وذاكرة كبيرة ، لمنحه بعضاً من الذكريات، والذكرى والكاستات التي يحملها هذا الرجل ، تعرف كيف كانت رياضة حضرموت ، ونحن أجنة في بطون أمهاتنا ، كما يقول مبدع الغيل العزيز  عوض سالم ربيع .. وعيدكم أيها الأحباء في كل مكان مبارك.​