العيد بمدينة القطن.. طقوس متوارثة وأجواء مبهجة رغم المعاناة

تقرير/ خالد بلحاج

مواطنون: نعيش فرحة العيد رغم الألم والصعاب

تشهد الفعاليات العيدية بمحافظة حضرموت تنوعاً منذ اليوم الأول من عيد الفطر المبارك، فمعظم الناس يؤدون صلاة العيد بالمصليات العامة، فيما لا تزال قلة من المساجد تشهد استمرارا في إقامة صلاة وخطبتي العيد.
وعقب الصلاة يغادر المصلون المصليات نحو بيوتهم لتناول وجبة الفطور، التي غالبا ما تتميز بأقراص رغيف القمح (المفحوس) مع طبيخ (مشكل) من الخضار المطبوخة، قبل أن ينتقل أفراد الأسر بمعية الأطفال لبيوت الأقارب لتقديم التهاني بالعيد، فيما يحصل الأطفال على العيدية التي تكون عادة قطعا من الحلاوة والشكولاتة، كما يذهب النساء أيضاً لتقديم التهاني العيدية.

 ويحرص الحضارمة على دخول جميع بيوت أقاربهم وأصدقائهم بيتاً بيتاً، لتقديم التهاني بالعيد، وتعرف «بالعواد» حيث يقدم الشاي بأنواعه المختلفة (الأحمر والكوفي والحومري والزنجبيل)، إضافة إلى العصائر المتنوعة، وتختتم بتمرير «دخون العُود»، في إشارة إلى انتهاء مراسيم زيارة العواد في كل بيت، ولا يستطيع الزائر مغادرة البيوت دون هذه العادة المتوارثة.
 كما تحرص الأسر على الاجتماع في بيت الجد أو الأخ الأكبر لتناول وجبة الغداء، بمشاركة جميع أفراد الأسرة الواحدة، ويتم خلال ذلك توفير مكونات وجبة الغذاء، فيما يقتصر البعض على اللحم فقط، ويتكفل أحد أفرادها الميسورين في بقية التجهيزات.

وبحسب علماء الدين، فإن هذا الاجتماع يعمل على تعميق التراحم والتلاحم بين أفراد المجتمع وترسيخ التكافل الاجتماعي بين الأبناء.
 
رمضان الصغير
 ويعود السر وراء ازدحام اليوم الأول للعيد بالفعاليات والعادات لتفرغ معظم الناس لصيام الأيام الست من شوال ابتداء من اليوم الثاني للعيد، ويسمى بـ «رمضان الصغير»، لتشابه الأجواء في هذه الأيام بشهر رمضان.
 وبعض المدن في حضرموت تؤجل جميع عادات الزيارات والعادات أو استكمالها في عيد الستة من شوال الذي يصادف الثامن من نفس الشهر، حيث تحل أجواء مشابة لليوم الأول للعيد.

رقصة الجبانة
رقصة الجبانة من الرقصات الشعبية بحضرموت وتمتاز منطقة العنين شرق القطن بها لأكثر من قرن ونصف من الزمان، وبعد قضاء صلاة العيد والاستماع للخطبة في المصلى العام خلف المنطقة يتعانق أهالي العنين وضواحيها ويهنئون بعضهم بالعيد.. ومن ثم يتجمعون تحت منزل مبروك وصالح وسالمين أبناء المرحوم علي بازهير، منتظرين أعضاء عدة حافة العنين وضواحيها للألعاب الشعبية ليبدأ بعدها الفقع عالهاجر والمرواس والطاسة والدف.. وينود الرأس على صوت التراث الحضرمي، ويبدأ التحرك من أمام منزل بازهير مروراً في شوارع وأزقة العنين لمسافة نصف كيلو متر يتم خلالها ترديد الأهازيج والألحان من قِبل الفرقة بقولهم: جابها الرحمن زينة، الخبز في التنار والجحلة ملآنة طحين، جابها الرحمن زينة.

وأيضا: يا عاشقين النبي صلوا عليه، بخيل لي ما يذكر محمد، ياعاشقين النبي صلوا عليه، وكذا يالله بتو في قلاه، يا كم من مال يمشي لمولا غير مولاه، يالله بتو في قلاه، من شاف شيء ما خلاه، يالله بتو في قلاه، يا كم من مال يمسي لمولا غير مولاه، يالله بتو في قلاه..، وأيضاً: فرج الله ما خلانا شوفه، اوووه ما خلانا شوفه، مسيكين عبدالدوله، مسيكين عبدالدوله، فرج الله كامل وصوفه، اوووه كامل وصوفه، خصره كالسبولة..، وكذا منته بو قيّه ليا منته بو قيّه، سيدي ترقانا بو قيّه لنته بوقيّه.

وتردد تلك الأبيات على نغمات الهاجر والمرواس خلال تلك المسافة وصولاً إلى الساحة أمام منزل أحمد جوف ومن ثم العودة ليتم التوقف في ساحة جامع العنين في قلب السوق وهناك تقام رقصة البرعة وبعدها يعود الكل إلى منزله ليستقبل المعاودين والمهنئين بالعيد، وعصر ذلك اليوم تقيم عدة الألعاب الشعبية الشبواني رقصتها وأهازيجها المعتادة حتى المساء.

نقطة فرحة
يقول الكاتب خالد سعيد «إن العيد يظل نقطة فرحة، وتظل العادات والتقاليد بمدينتنا في الأعياد والمناسبات التي تستمد روحيتها من قدسية الإسلام هي السائدة رغم الحرب في اليمن الذي تسبب في تردي الخدمات والانهيار الاقتصادي وارتفاع جنوني في الأسعار»، لافتاً إلى أن السكان «يحتفلون بالعيد هذا العام برغم الجراح ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب المستمرة في البلاد».

ويرى أن التراحم بين أبناء المجتمع في محافظة حضرموت خلال شهر رمضان الفضيل «ساهم في رسم ابتسامة عيد الفطر المبارك في وجوه كثير من أطفال الأسر الفقيرة والميسورة».

سنعيش رغم الألم
وقالت فاطمة صالح، ربة بيت: «نحن نعيش في عيد الفطر الفرح والسعادة والمرح رغم الألم والصعاب»، مشيرة إلى أنها ستعيش وأسرتها الفرح رغم الحرب والأزمة الكبيرة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات مع غياب الحلول لإنهاء الصراع.
فيما أشارت رجاء علي في حديثها لـ «الايام» إلى أن «الحالة الاقتصادية أثرت على فرحة العيد».

وعلى الرغم من كومة الأحزان والمنغصات، تظل الفرحة بالعيد بمثابة البلسم الذي يُنسي الناس معاناتهم جراء الأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد وفي مقدمتها الكهرباء والغلاء الجنوني في الأسعار..​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى