أدوات صدئة!!

عبدالقوي الأشول

عبدالقوي الأشول
عبدالقوي الأشول
استخدام أدوات الماضي تجاه الجنوب لم تعد مجدية وفق الكثير من المعطيات.. فبعد عقود من الإقصاء والمعاناة والنهب والتدمير وزرع الفتن واللعب على نقائض الجنوبيين.. وبعد نهر الدماء التي سالت وحجم التضحيات الجنوبية وبعد الحروب والمجازر التي ارتكبت بحقنا وكافة عوامل الخلط والفوضى التي ساهموا في نشرها في الجنوب يأتي من يكرر استخدام نفس أدوات الأمس باستخدام الحسابات العسكرية والوطأة من أجل تحقيق مآربه تحت مسمى “الوحدة” التي ماتت في الواقع ولم يعد بمقدوره في هذه المحاولات اليائسة الإشارة إلى واحد من محاسن ذلك الزمن الذي لم يكن يمثل سوى ندبة سوداء في تاريخنا ومأساة إنسانية حلت بجنوبنا الكريم.. الجانب الآخر عبر لعبة الأحزاب السياسية التي هي في الأصل جزء من المأساة بل هي الطرف الذي أدى عبر نهج الإقصاء والتحالفات الداخلية المريبة إلى ممارسة الاستباحة المطلقة للجنوب تحت مسمى تحالفات من أجل الوطن والوحدة وهي في الأصل لم تكن سوى تحالفات من أجل الجنوب واحتوائه وتذويبه في نطاق ما كانت تمارس من سلوكيات أو هي استراتيجيات طمس تاريخه وهويته ونهب موارده وخيراته، الحال الذي ولّد جملة ممارسات على الأرض هي في محصلتها ذلكم الضريح الذي يشار إليه لرفات الوحدة غير المأسوف عليها.

وحين أدرك هؤلاء وهن أدوات الماضي وعدم جداولها مطلقاً تجاه عزم الجنوبيين المطلق والواضح في استعادة دولتهم عنوان عزتهم وكرامتهم وتاريخهم سعت تلك الأطراف التي تكرر نفسها في المشهد الراهن إلى محاولات تقسيم الجنوبيين المناطقي وبث إشارات التخويف من تمكين الجنوبيين من استعادة دولتهم من منظور ما يمثل هذا الواقع الجديد من تجاوز ودحض لأطياف جنوبية بعينها وعودة مركزية الدولة التي كانت قائمة وغيرها من التعبيرات التي توحي بالدفع باتجاه مناطقية جهوية ليس الهدف منها الرحمة من تلك الأطراف ولكن إضعاف الموقف الجنوبي عبر سبل تفرقة تظهر ضعف الكيان الجنوبي وعدم قدرته على تقديم نفسه للعالم بصورة تجعله قادرا فعلاً على تلبية الجوانب الأمنية والمحافظة على مصالح الأطراف الإقليمية والدولية، وهو مدخل ربما حاول هؤلاء من خلاله خلق حالة خلط من خلال اللعب بنفس أوراق الماضي المتهالكة، بل الشائخة تماماً، أمام إرادة المقاومة الجنوبية التي أجهضت مشاريع كثيرة لتلك القوى المتربصة التي مازال لديها حلم بإمكانية المحافظة على مصالحها وعائداتها من الجنوب بدرجة أساسية، وهو ما جعلها تكتفي بتواجدها أثناء سنوات الحرب عند آبار النفط تحديداً، وهو التواجد الذي استنفر الشارع الجنوبي عموماً وربما ولد حالة يقظة جنوبية واضحة.

ما يعني أن فكرة محاولة زرع الفتن في الداخل الجنوبي باتت محدودة الآثار وفق معطيات السنوات الأخيرة، الأمر الذي يجعلنا في هذه الأثناء أقرب إلى تحقيق التقارب والوفاق الجنوبي وتجاوز أدوات الماضي البغيض الذي تسعى أطرافه المكشوفة إلى اختراق الساحة الجنوبية لحماية مصالحها لا أكثر، والحال لا يتعدى مساحة أحلام زائفة وفق كافة المعطيات.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى