مكتبة مسواط بعدن.. عراقة الماضي وتجديد الحاضر

تقرير/ فردوس العلمي

مديرة المكتبة: نعتني بتنمية مدارك الطفل العقلية والثقافية
يستنشق من يتجول في أروقة مكتبة مسواط في مديرية صيرة بالعاصمة عدن، عبق التاريخ الثقافي العريق للمدينة، ويشاهد في هذه المكتبة المخصصة للأطفال، جيل المستقبل وهم يقرؤون مختلف أنوع القصص والعناوين المتخصصة والموزعة في رفوفها.
سميت هذه المكتبة العريقة عند تأسيسها "ليك ليبراري"، وفي عام 1963م تم تغير اسمها إلى مكتبة "مسواط "، نسبة إلى التربوي والنقابي والمثقف والصحفي محمد سعيد مسواط، المتوفى عام 1962م في عدن، لتصبح جزءاً من تاريخ المدينة وجزءاً من ذاكرتها الفكرية والثقافية.

في قاعة القراءة تكاد تسمع تفقيع ورق الكتاب، عند تقليب الأطفال صفحات القصص والكتب المتنوعة، ويسود قاعاتها الصمت وكأن من فيها كبار المفكرين والمثقفين.

أقسام متعددة
تضم المكتب عدد من الأقسام منها: قسم القراءة، والكمبيوتر، وصالة تتضمن عدداً من المقاعد والطاولات، وقاعة مخصصة للأنشطة والمسرح، وقسما خاصا بالإدارة.
مديرة المكتبة تتفقد القصص
مديرة المكتبة تتفقد القصص

وأوضحت مديرة المكتبة، وفاء أحمد غالب (بكالوريوس إنجليزي) أن المكتبة تُعنى بثقافة الطفل وبكل ما يتعلق به من أنشطة ترفيهية ومسابقات تهدف إلى إعادة روح القراءة وإعادة الطفل للكتاب وتعزيز ثقته بنفسه، والقضاء على أوقات الفراغ القاتل، إلى جانب إعطاء قصص واقعية تهدف للدراسة والتوجيه والإرشاد وتقديم الدعم النفسي للطفل ونزع الخوف والخجل والرعب عند مواجهة الجمهور.

وأضافت: "نسعى أيضاً إلى توسعة مدارك الطفل العقلية وجعله أكثر قدرة على فهم الحياة، والسرعة في التعبير والتفكير، وجودة النطق وحسن الأداء، وتفجير طاقاته الإبداعية.
مديرة المكتبة، وفاء أحمد غالب
مديرة المكتبة، وفاء أحمد غالب

ونعمل في المكتبة كذلك على تقديم عروض مسرحية، تمثيل، رسم حر، الإنشاد والغناء، وألعاب ثقافية هادفة، لترغيب الطفل بالعودة إلى القراءة والمكتبة، لإيجاد جيل متقدم، خصوصاً في هذا الوقت الذي أصبح فيه الطفل لا يبحث إلا عن اللعب والكمبيوتر والتكنلوجيا التي أضاعت الكتاب.. ولهذا نحن نعمل على إعادة القيمة الجميلة للكتاب في عيون وفكر هذا الجيل الصاعد.

إعادة تأهيل المكتبة
وكانت مكتب مسوط قد نالها نصيب من التدمير أثناء حرب 2015م، قبل أن يتم مؤخراً إعادة تأهيلها وترميمها من خلال مناسبة "عام زايد" بدعم سخى من الهلال الأحمر الإماراتي ورعاية وزير الثقافة مروان دماج.
وثمنت غالب دور دولة الإمارات على دعهما تأهيل المكتبة مسوط وإعادة ترميمها وتأهيلها بشكل كبير وتزويدها بالأثاث المكتبية والإلكترونيات وبثمانية حواسيب، والتي تمكنت الإدارة من خلالها من إقامة دورتي كمبيوتر للأطفال، كما شكرت وزير الثقافة أ.مروان دماج، الذي كان له دور كبير في تذليل العراقيل وجهوده في تطويرها.

ويبلغ الكادر الوظيفي فيها 12 موظفاً أساسياً، لا يداوم منهم سوى أربعة، إلى جانب ستة موظفين متعاقدين، الحضور الفعلي منهم اثنان فقط، بالإضافة إلى متطوعة واحدة، يتناوبون على فترتين، الأولى من الساعة 9 صباحاً إلى 12 ظهراً، ومن 3 عصراً إلى 6 مساءً، بشكل يومي، عدا العطل الرسمية، ويتفاوت عدد رواد المكتبة من الأطفال يومياً ما بين 30 - 60 طفلاً.

نقص الاختصاصيين
وتشير مديرة المكتبة إلى أن "انقطاع التيار الكهربائي تتسبب بتغيير نشاط الخطة اليومية للأطفال، وتؤثر على مزاجهم"، مطالبة بـ "تزويد المكتبة بمولد كهربائي أو طاقة شمسية، لاستمرار نشاط المكتبة بدون انقطاع".
وأصبحت المكتبة تمثل مساحة أمنة، إذ يشعر الأطفال وأسرهم بالأمان والراحة والفائدة والمتعة من خلال تواجدهم فيها لممارسة أنشطة مختلفة، حيث لا يسمح بخروج الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عشر سنوات من غير أهاليهم، فيما يسلم الأطفال دون الست سنوات لأولياء أمورهم أو لمن أوصلوهم للمكتبة.

ولفتت مديرة المكتبة، وفاء أحمد غالب، في ختام تصريحها لـ "الأيام" إلى أن المكتبة بحاجة إلى اختصاصيين في مجالات كثيرة، منها اختصاصي نفسي واجتماعي وموسيقى وفي مجال الأرشيف، بالإضافة إلى مولد كهربائي أو طاقة شمسية، حتى تستطيع الإدارة والطاقم العامل فيها من تأدية رسالتهم الثقافية والفكرية لتنمية مواهب الطفل.
وحثت مديرة المكتبة أسر الأطفال بأن "يجتهدوا في إعادة أطفالهم للكتاب، من خلال تشجيع الطفل على القراءة، فالقراءة غداء للروح وتنمية للفكر، لإيجاد جيل واعٍ ومثقف، فكثير من الأطفال أخذتهم التكنلوجيا ونسوا الكثير من الألعاب التي تنمي مدركاتهم والذكاء والفكر لديهم، وجدنا أطفالاً لا يعرفون لعبة الشطرنج، ويسألك: أيش الشطرنج؟".

وعن تصنيف الألعاب تقول: "نحاول قدر الإمكان الربط بين الألعاب القديمة والألعاب الحديثة، وفي حالة عدم فهم اللعبة وقواعدها نعمل على شرح قوانين اللعبة للأطفال".

أطفالنا في أمان
وأكد أولياء الأمور، في أحاديث لـ "الأيام"، حرصهم الشديد لإحضار أطفالهم للمكتبة، نتيجة لِما لمسوه من عناية واهتمام بالأطفال.
تقول أم فاطمة: "المكتبة مساحة آمنة للأطفال ونحن أيضاً نشعر بذات الأمان، كما أن طاقم المكتبة ممتاز ويجيد التعامل مع الأطفال ولديهم أنشطة وفعاليات مفيدة، وقد لمست فرقا كبيرا في ابنتي ذات (6 أعوام)".

وتضيف أم عمر: "المكتبة ذات شكل ومحتوى جذاب للأطفال، لاسيما لون الطلاء ومحتوى القصص وأسلوب تعامل فريق العمل".

المكتبة في عيون الأطفال
وعبّر عدد من الأطفال عن ارتياحهم ومدى فائدتهم من المكتبة التي باتوا يقصدون فيها أوقاتاً ممتعة بشكل يومي، بهدف الاستفادة وتنمية مهاراتهم في مجالات متعددة.
ياسمين عاشور
ياسمين عاشور
تقول الطفلة ياسمين أحمد سالم عاشور، الطالبة في الصف الخامس ابتدائي: "آتي للمكتبة للاستفادة من الوقت والاطلاع على الكتب والقصص، وكذا الاستفادة من دورات الكمبيوتر التي تنظمها المكتبة للأطفال، غير أن انقطاع التيار الكهربائي هو ما يعكر صفو فرحتنا".

عمار عامر
عمار عامر
فيما يوضح الطفل عمار عامر (خامس ابتدائي) أنه تعلم التقوية بالقراءة والكتابة بشكل جيد، "ولولا أمي التي عرفتني بالمكتبة وشجعتني على التسجيل فيها لكنت في مستوى غير الذي أنا فيه الآن، والفضل يعود أيضاً إلى عمتي فاطمة التي تأتي بي كل صباح بسيارتها إلى هنا".
إسراء معد
إسراء معد
وتضيف الطفلة إسراء معد محمود محمد، (الصف السادس): "حبيت المكتبة رغم أني رفضت في البداية الذهاب إليها، ولكن إصرار أسرتي وتشجيعهم لي دفعني للقدوم لمعرفة الخدمات التي تقدمها، كما أن صديقة أمي هي من عرفتني بهذا المكتبة التي وجدت فيها منذ اليوم الأول أطفالاً أعرفهم، وقرأت فيها قصصاً كثيرة".

محمد اليوسفي
محمد اليوسفي
الطفل محمد عبد إسماعيل اليوسفي (الصف الخامس) عبر عن انطباعه لـ "الأيام" بالقول: "أنا هنا ليس لمجرد القراءة فقط، بل لأتعلم كيف أقرأ وأتقوى وأكتب، وحالياً أشعر بتحسن بأسلوب قراءتي، وبعد العيد بإذن الله سيكون لي نصيب بدورة كمبيوتر، حيت تم تسجيلي للدورة القادمة"، ودعا محمد زملاءه الطلاب والأطفال في الحى والمدرسة إلى "ضرورة الاشتراك بالمكتبة للاستفادة من أوقات فراغهم ولتقوية أنفسهم بالقراءة بشكل صحيح".

الجدير بالذكر أن المكتبة تم إعادة ترميمها وتأثيثها بشكل جميل، لكن مازالت بحاجة إلى مولد كهربائي أو طاقة شمسية وبعض الألعاب التنشيطية مثل البلياردو والجيم والكيرم والشطرنج، وكذا بعض الهدايا التشجيعية التي يتم منحها للأطفال أثناء المسابقات الترفيهية التي تقدم بشكل يومي في المكتبة بصورة شخصية من قبل القائمين عليها.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى