عبدالغني الكبار.. ضحية حب خادع أبطالها عصابة بارعة من تعز اليمنية

تقرير/ صبري عسكر

بعد مضي 12 عاما من وقوعها.. «الأيام» تنشر تفاصيل القصة المثيرة

 هذه القصة ليست خيالية ولكنها من واقع حقيقي دفعت بالأخ عبدالغني هادي حسين من أبناء منطقة الكبار بمحافظة الضالع للوقوع في فخ عصابة تمارس عملية النصب والاحتيال في الزواج الوهمي أبطالها زوج وزوجته من محافظة تعز سكنا في ذلك العقد المنصرم قبل 12 عاماً في مديرية دارسعد بمحافظة عدن، ولم يدر عاشق الهوى "عبدالغني الكبار" بأن براءة الاختيار والطريقة التي سلكها لأجل الزواج الحقيقي ستدمر كل طموحاته المستقبلية رغم كبر سنه لكنه ما زال في عنفوان شبابه اجتماعي فضول كمظهره البارد الذي لا يوحي بالعواطف والأحاسيس؛ ولكنه يتمتع بالحب والغرام، ويهوى بهجة الحياة والمشاعر الغرامية والنهايات الحزينة كواحد ممن سقطوا فريسة سهلة وسط الرياح العاتية وذاقوا الويلات والمآسي نتيجة مشاعر فياضة وحلم ضائع كان بالنسبة له "حب صادق لدرجة الجنون" من أجل تكوين أسرة وتوطيد علاقة مستقبلية بنوايا صادقة لم يكن يدري "عبدالغني" أن وراء هذه الصدفة "مكراً واحتيالاً" وسيصبح ضحية احتيال بلمسة أنامل رقيقة وأحلام خيالية..

جمعتهم الصدفة
ذات يوم خرج عبدالغني الكبار من منزله لطلب الرزق على متن سيارته "تاكسي أجرة" في مدينة الضالع ولسان حاله المعتادة تقول "شيبه كبير بالسن رومانسي ذواق"، وهي كلمته الشهيرة عند الجميع وبدون سابق إنذار لا يعرف عبد الغني الضالعي بأن هناك (زوج وزوجته) طامعون في المال يترصدان ضحية معينة تحت حجج كثيرة وقع ضحيتها هذا الأسمر الولهان، فمع مرور الوقت بين أزقة وشوارع المدينة صادف عبدالغني رجلاً يدعى (أحمد) وفتاة تدعى (لطيفة) ينحدران من محافظة تعز اليمنية، حسب قوله، طلبا منه أخذ التاكسي "مشوار" إلى مديرية دارسعد بمحافظة عدن، فاتفق معهما على ذلك المشوار وانطلق بهما مسرعاً باتجاه عدن وسط أجواء خصبة ملأها بأساليبهما الماكرة التي ساعدتهما على اصطياده، فوثق عبدالغني بكلامهما المعسول وشاركهما اللحظات الغامرة في رحلة السير التي وصفها إلى المصير المجهول! ثم تجاذب مع أحمد ولطيفة أروع وأجمل الكلام للتعرف عليهما أكثر وأكثر! فأغواه الرجل قائلاً بأن "الفتاة" هي أخته، ولم يدرِ بأنها زوجته، ولكونهما عصابة تمارس كل أساليب الخدع والاحتيال أوهمته المحبوبة العابرة بصورة راقية تخطف الألباب من أول نظرة التقت العيون والقلوب فسقط  "عبدالغني" مغشياً في بحر أحمد ولطيفة، باحثاً عن شريكة حياة جديدة تسقيه كأس حب شغوف وتشبعه نظرات سحرية جذابة أتقن تمثيلها الزوج والزوجة، ولم يتمالك نفسه ذلك الوقت فأخبرهما برغبته بالزواج محاولاً قدر الإمكان إطالة مسافة الطريق حتى يروي شوقه إليها الذي نما بسرعة شديدة فكان الرد الخادع من قِبل أحمد وزوجته لطيفة هكذا "ألف مَن يتمناك يا عبدالغني" بمثابة رسالة ترحيبية عاطفية قاتلة دقدقت مشاعره الفياضة حتى أوصلهما إلى مقر سكنهم المستأجر الواقع في مديرية دار سعد بعدن.

مدينة الضالع
مدينة الضالع

قصة الزواج الشهيرة
وبعد أن أوصلهما إلى دارسعد عاد عاشق الهوى عبدالغني الكبار إلى الضالع لترتيب متطلبات الزواج بطريقة سرية دون علم أسرته، وظل على تواصل مستمر مع الزوج والزوجة البارعين في اصطياده، وتم الاتفاق معهم وتحديد موعد اللقاء، فأبدى استعداده هذا الأسمر الولهان بهذه المناسبة المثيرة التي تحولت بالنسبة له إلى قصة حزن مأساوية لن ينساها أبداً، فوصل إلى منزلهما الكائن في مدينة دارسعد حاملاً لهما الهدايا بشتى أنواعها كعادته كريم النفس طيب القلب، ثم اتفق الطرفان على مهر الزواج شاملاً كاملاً بتكلفة (520 ألف ريال)، في ذلك الوقت، فاستطاع الأخ عبدالغني الكبار دفع المبلغ المطلوب لهذه العصابة المكونة من الزوج وزوجته وفي داخله طاقة شوق لكل لحظة عاشها مع المحبوبة الضائعة التي انتظرها بشغف كبير على أمل بشريكة حياة قادمة كما تمناها، لا يعلم عبدالغني أنه وقع في الفخ وأسلوب الحيل الخادع كواحد من ضحايا الحركات البهلوانية، وأن هذه اللحظات تعتبر لحظات الوداع بالزوجة المحبوبة (لطيفة)، فكان طموحاً حالماً بواقع مختلف لا يعلم بأنه سيتوقف عن النداء باسمها وستتحول تلك الطموحات العاطفية إلى جرح عميق لم يستطع النهوض منه وبغمضة عين سيطوي قصة واقعية أتقن تمثيلها فرسان الأحلام، ووقع ضحيتها المتعطش للحب عبدالغني هادي حسين، وفي مسك ختام اللقاء اتفق عبدالغني وأحمد ولطيفة على الوقت والزمان للزفة وعقد القران كآخر لحظات تجمعهم به، بعدها سافر عبدالغني الكبار إلى الضالع استعداداً لموعد الزواج الحقيقي فأخبر أسرته وأهالي المنطقة بهذه المناسبة ودعاهم للمشاركة في المراسيم.. لا يعرف عبدالغني بأن (أحمد وزوجته لطيفة) أي الفتاة المخطوبة، قد سافرا إلى جهة غير معلومة تاركين خلفهم شخصا مغدورا به ولحظات قاسية وذكرى أليمة ودموع على حب ضائع يروي تفاصيلها الضحية عبدالغني الكبار.

العم عبدالغني الكبار
العم عبدالغني الكبار

صدمة الزفاف والضربة القاضية
قال عبدالغني لـ "الأيام" بأنه أحد ضحايا الوحدة اليمنية، ظل متمسكا بموعد الزفاف وكان على تواصل معهم عبر الهاتف، لا يدري بأنهم قد رحلوا من منزلهم، حتى اقترب الموعد المحدد للزفة الوهمية، تجمع الأصدقاء حوله أغلبيتهم من سائقي الأجرة برتل مهيب من السيارات منطلقين به إلى مدينة دارسعد؛ حيث يسكن الهاربان عصابة النصب والاحتيال، ووصلوا إلى المكان مع أصوات (الدربوجة) والدان الضالعي المعبر عن تقاليدهم الشعبية، فتفاجؤوا جمعياً بأن المنزل مغلق حالياً، ولا يوحي المكان بوجود زفاف، ثم سألوا أهالي الحارة عن الأسرة التي تسكن المنزل فأخبروهم بأنهم سافروا قبل عشرة أيام وأنهم لا يعرفون عنهم شيئاً ولا تربطهم أي علاقة بهذه الأسرة التي سكنت هذا المنزل منذ فترة قريبة، وبهذا الموقف كانت الصدمة للأخ عبدالغني ورفاقه، لكنهم لم ييأسوا فانطلقوا إلى صالات الأفراح والمناسبات للبحث عن هذه الزفة فلم يجدوا الماكرين (أحمد ولطيفة) فصمت عبدالغني صمت الحزين وأدرك تماماً بأنه ضحية الموقف المأساوي، ثم حاول زملاؤه تخفيف الصدمة عنه فعادوا به إلى الضالع مسرعين نحو من ينتظرونه في القرية ليحتفل مع شريكة حياته الأولى زفاف جديد بدلاً عن الفتاة الخادعة في مشهد حقيقي مثير تنوعت فيه اللحظات بين الفرحة والحزن.

العم عبدالغني الكبار والزميل صبري عسكر
العم عبدالغني الكبار والزميل صبري عسكر

مواقف دمرت حياته
بعد هذا الزواج الخادع أصيب عبدالغني الكبار باليأس والخذلان وعاش في غرفة مظلمة لفترة طويلة ثم حاول البحث والترصد عن هذه العصابة لكي يشفي غليله منهم إلا أنه لم يجدهما.. وبعد هذه الحادثة الظالمة قرر عبدالغني الكبار العمل مع نقابة محافظة الضالع على قارعة الطريق وسط حرارة الشمس من أجل رصد حركة المسافرين والتمعن بملامحهم لعله يجد هذه العصابة القاهرة التي دمرت حياته المستقبلية.. مرت السنوات وتغيرت شخصية عبدالغني البدنية وتحول خده الأسيل إلى دبابيس من الشعر الأبيض وهو على هذا الحال لم يتمكن من الحصول على (أحمد ولطيفة) أو على خيط يوصله إليهما، وحتى هذه اللحظة ما زالت جراح عاشق الهوى عبدالغني الضالعي لم تندمل تبحث عن العدالة والإنصاف.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى