ما أبعاد الهجوم على منشأتين تابعتين لشركة «أرامكو» النفطية؟

«الأيام» غرفة الأخبار

أعلنت السعودية، أمس الأول السبت، السيطرة على حريقين وقعا في منشأتين تابعتين لشركة "أرامكو" النفطية، شرقي المملكة جرّاء استهدافهما بطائرات مسيرة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس) عن المتحدث الأمني بوزارة الداخلية قوله إنه "عند الرابعة من صباح أمس الأول السبت (2:00 ت.غ) باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعتين للشركة بمحافظة بقيق (شرق) وهجرة (بلدة) خريص (التي تتبع محافظة الأحساء شرقي المملكة وتبعد عن العاصمة الرياض بنحو 150 كم)".

وأرجع المتحدث الحريقين "نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار"، دون أن يحمل أحدا المسؤولية.
بدورها، أعلنت جماعة "الحوثي" مسؤوليتها عن الهجوم الذي قالت إنها استهدف مصفاتين نفطيتين سعوديتين بـ 10 طائرات مسيرة.

وبحسب "المسيرة نت" التابعة للجماعة، قال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع في بيان متلفز: "إن سلاح الجو المسير نفذ عملية هجومية واسعة بعشر طائرات مسيرة استهدفت مصفاتي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو شرقي السعودية".
وأضاف العميد سريع أن الإصابة كانت دقيقة ومباشرة، مشيرا إلى أنه أطلق على هذه العملية بعملية "توازن الردع الثانية". وشدد على أن استهداف حقلي بقيق وخريص يأتي في إطارِ حقنِا المشروع والطبيعي في الردِ على جرائمِ العدوانِ وحصارهِ المستمرِ على بلدِنا منذ خمسِ سنوات، على حد قوله.

وبيّن متحدث القوات المسلحة أن هذه العملية هي إحدى أكبر العمليات التي تنفذُها قواتُنا في العمق السعودي. وأوضح أن عملية "توازن الردع الثانية" جاءت "بعد عملية استخباراتية دقيقة ورصد مسبق وتعاون من الشرفاء والأحرار داخل السعودية".
وتوعد المتحدث الحوثي الجانب السعودي بمزيد من العمليات "ستتسع وستكون أشد إيلاما".

في هذا السياق، رأى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد الركن المتقاعد هشام جابر، ان ما جرى هو حلقة جديدة في القصف بواسطة المسيّرات وبنك الأهداف الذي أعلن عنه الحوثيون مؤخراً.

وقال جابر في تصريحات صحفية نشرها موقع "شرق وغرب" ان جماعة الحوثي أعلنت مؤخراً أن لديها 300 هدف تقريبًا في السعودية والإمارات. لم تضرب الإمارات إلا مرة قبل ذلك. أنا أرى أن السعودية هي من بها الأهداف المستهدفة، منها النفطية، منشآت النفط، ومنها البنى التحتية والمائية والاتصالات، وقد نرى أهدافاً أخرى مثل مطارات، منوّها إلى أنهم قصفوا مطارات وقواعد مثل قاعدة الملك خالد أكثر من مرة.

وأضاف: "عملية اليوم (أمس الأول) تشبه إلى حد بعيد العملية الأخيرة على منشأة أرامكو أيضًا في المنطقة القريبة من الإمارات. حيث حينها، قيل أن عشر طائرات مسيرة طارت مسافة أكثر من 1200 كم، وأعلن ذلك زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي".
وتساءل عن مدى الدفاع الجوي السعودي، وقال: "فسر السعوديون أن هذه الطائرات لا يكشفها الرادار. حسناً، ولكن تكشفها العين المجردة، لأنها تطير على علو منخفض. فالعين المجردة عندما تكشفها وتطير كل هذه المسافة وكل هذه المدة، لا يوجد أي وسيلة دفاع جوي لإسقاطها، وأنا لا أفهم هذا التبرير".

واستطرد: "السعوديين في الضربة الماضية أعلنوا أن العملية لم تؤدي إلى خسائر كبيرة، أي كان هناك حريق تم إخماده، وهذا الكلام لم يقتنع به المراقبون. فعندما تتكلم عن عشر طائرات وتتكلم عن نفط سريع الاشتعال، فكيف تكون النتيجة حريق؟ أنا برأيي، كانت الخسائر فادحة".
ورأى انه في هذه الضربة لم يكشف بعد ما هي الخسائر، مشيراً إلى انه يعتبرها ضربة نوعية تكرار، ورسالة معناها المعنوي غير معناها المادي.

من جهته، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر الأمريكي، نادر الهاشمي إن هجوم الحوثيين على أرامكو يمثل هزيمة هائلة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحربهم الوحشية المستمرة منذ خمس سنوات في اليمن.
وأضاف هاشمي بدلًا من هزيمة الحوثيين، يبدو أنهم (جماعة الحوثي) قد باتوا الآن أقوى من أي وقت مضى مع القدرة على شن ضربات عبر طائرات بدو طيار في عمق السعودية.

ولفت إلى أنه بالمعدل، ينفق محمد بن سلمان 6 مليار دولار شهريًا على الحرب في اليمن. وما الذي يمكن أن يعرضه كنتيجة لذلك؟ غضب عالمي على جرائم الحرب التي ارتكبها في اليمن وميليشيات حوثية مع قدرات عسكرية جديدة.
وخلص إلى القول: "إذا كان هذا لا يمثل هزيمة جسيمة لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، فلا أعلم ما الذي يمكن أن يفعل".

من جهة أخرى، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي: "إن هذه الهجمات تمثل ذروة المواجهات العسكرية التي تتم باسم الحوثيين، لكن أطرافاً إقليمية كإيران وأدواتها هي من يقف ورائها، بالنظر إلى تعقيد هجمات من هذا النوع وما تحتاجه من عمليات دعم لوجستية وإمكانيات تقنية وقدرة على إيصال طيران مسيّر على ضرب مسافات العمق السعودي ومسافات كبيرة".

وقال التميمي: "هناك نماذج سابقة اتضح فيها ان الهجمات لم تنفذ عن طريق الحوثيين، وإنما نفذت من العراق، وهذا يعني ان هناك تخادم يتم في إطار المنظومة التي تخوض مواجهة وجودية تقريباً مع السعودية تحت غطاء الحرب ضد الحوثيين".
ورأى أن التأثيرات الخطيرة جدا لهذه الهجمات على الاقتصادي السعودية ومكانتها، كونها استهدفت منشآت حساسة، وهذا بدوره سيدفع السعودية إلى إعادة تقييم دورها ومعركتها العسكرية في اليمن، خصوصاً وأنها طالت نحت منحاً عبثياً.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى