عاد أيلول ولم تعد الشرعية

عبّود الشعبي

* خرّج الحوثي قبل أسابيع آلافا من طلاب المراكز الصيفية بعد أن صنعهم على عينه، ونشّأهم بحسب منهج الجماعة، حتى كأن صنعاء استحالت إلى "حُسينية"!
* وفي عاشوراء الماضي قبل أيام غطّت رؤوس الفتية المؤمنين الشارات الخضراء وماجت فوق هامات المحتفين بذكرى مقتل الحسين رايات حمراء حتى صارت سماء "السبعين" هالات من ضوء ودم، بينما انشغلت القوات العسكرية التابعة للشرعية باقتحام شبوة وأخواتها كأنما توحي إلينا بشعار تستلطفُه "النفط قبل العقيدة"!

* كذا بدأ الأكسجين في صنعاء نسمات من أسرار السيّد القدِّيس الذي يزعم انتماءه لآل البيت.. وقد أصاب الخَلْق حظّاً من عطره ومسوح بركته.. بينما ترابط مدرعات الحكومة في شقرة استعداداً لغزو زنجبار!
* نحن جئنا قبل ربيع التوانسة بأربع سنوات، وسيشفع لنا التأريخ أن الجنوب أول من غرّد على شجرة الربيع العربي فاجتذب الى أغصانها أطيار الحرية في مهرجان من التغاريد غنّت له الدنيا وصفّق له الدهر!

* اليوم أهل تونس الخضراء يحتفون بـ "الطريق الى قرطاج" ونحن نتعثر في "الطريق إلى جدّة"!
* أربع سنوات ونصف رافقنا فيها ثلاثة مبعوثين أُممين، لا أحد منهم أخذ بأيدينا من أجل حل للمشكلة اليمنية بنيّةٍ مُخلصة، ولا نحن فعلنا في الداخل اليمني، والحقيقة إنْ لم يساعد أهل هذا البلد أنفسهم فلن يجدوا من يساعدهم!

* لقد كانت عدن ولم تزل "المُلهِمَة".. فليحذر من يخالف عن أمرها أن تُصيبه قارعة، وليكُف من يبتكر فنون "الحصار" على المدينة فالموج يُذيب جبال الجليد ويُفتّت الحصى!
* قريباً سيعُد الحوثي حفلاً لـ 21 سبتمبر، وستفعل الشرعية مثله في 26 سبتمبر، وبين التاريخين خمسة أيامٍ حُسوما طُمست خلالها معالم الجمهورية ومُكِّن للإمام الجديد، وسيُغني أيوب طارش "عاد أيلول".. ولم تعُد الشرعية!

* إن جامع الصالح الذي كان يفاخر به الرئيس الراحل صار بضواحيه وحدائقه وملحقاته مرتعاً خصباً لتنشئة تلاميذ المراكز الصيفية الذين سيرفدون الجبهات وهم "الفتية المؤمنون" الذين لا يرون في مقتل صالح خطيئة ألبتّة بل هو خير فعلته الجماعة لإعادة الأمر إلى نصابه والحق إلى أهله.. كذا في رحلة الذود عن "المسيرة.." والكفاح من أجل "هــــذا حــــقي.. هذا لنــا"!

* إن الحوار وحده كفيل بإنجاز التوافق بلا مكابرة حيال أحداث عدن إذا صدق أن الشرعية والمجلس الانتقالي جبهة التصدّي لمشروع إيران في اليمن والمنطقة بدعم من التحالف العربي.. والاثنان بحسب ما يريد لهما "التحالف" ليس بينهما مشكل عقدي فكلاهما يقولا آمين بعد ".. ولا الضآلين"! ولا يستنكفون من وعظ العقيدة السلفية، لكن ما يدعو للرثاء الصورة "الغرائبية" للشرعية التي تشتط غضباً نحو الجنوب بينما تلين الجانب تجاه مناطق سيطرة الحوثي، وهي الجماعة التي ترى في كتاب "الملازم" أنه المُهيمن، وترى في المسيرة القرآنية "زاد الأرواح"، وفي "الصرخة" نشيد الصباح، ومن لم يفعل ما تأمره به تُلزمهُ إلزاما أو تُلجمهُ إلجاما.. سيّان!

* من أجل الشعب.. الشرعية والانتقالي فليلتقيا قبل فوات الأوان... وليتذكرا "واخفض جناحك للمؤمنين".. سيفعلان إنْ آمنا أن في الطريق عدوّا مشتركا يتربّص بهم الدوائر..
فليبدأوا الآن.. لأن الوقت يمضي!

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى