النجاح في عدن وليس في جدة

تابعنا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ما جرى ويجري في جدة من حوارات (تفاوضية) بين المجلس الانتقالي الجنوبي وبين الشرعية اليمنية، وبصورة غير مباشرة، وعبر وساطة سعودية، والمملكة كما هو معروف هي صاحبة الدعوة لمثل هذا الحوار، وما صاحب ذلك من تسريبات وتصريحات بل ونشر البعض صيغا عدة ومختلفة لما قيل عنها بأنها (مسودات) للتفاهم الذي حصل بين (المتحاورين)، وبأن الرئيس هادي قد رفضها جميعا!

وأي كانت الحقيقة من عدمها في كل ذلك، فما نعرفه أن وفد الانتقالي ووفقا لأدبياته وبياناته المختلفة قد لبى الدعوة وذهب وهو متسلح بثوابته الوطنية والسياسية التي سيتحاور على أساسها والتمسك بها وبما في ذلك التمسك بشرعية الرئيس هادي وهو موقف معلن منذ تأسيسه على الرغم من كل تحفظاته المعلنة والمعروفة للجميع، وبأن لديه الاستعداد الكامل للاستماع لكل ما سيطرح عليه، وسيتعاطى إيجابيا وبمرونة مع كل ذلك، فإن لم يكن الأمر على هذا النحو لما ذهب للحوار ورحب به فورا ولمرتين متتاليتين.

ونود هنا أن نلفت انتباه وفد الانتقالي بأن النجاح إن حصل - وهو ما نتمناه بكل تأكيد لأن في ذلك انفراجة مطلوبة تجنب البلاد والعباد المزيد من التعقيدات والويلات والمصائب - فلن يكون بديلا وفي أي حال من الأحوال عن الحوارات الوطنية والسياسية الشاملة في عاصمة الجنوب (عدن) مع كل القوى والأحزاب والشخصيات الجنوبية التي تحمل وبصدق لواء المشروع الوطني الجنوبي، وأي كانت رؤاها وملاحظاتها غير منسجمة في كل شيء مع الانتقالي أو لا تتفق معه في بعض المسائل الجزئية وغير الجوهرية.

لأن من شأن ذلك تحصين الجبهة الداخلية الجنوبية من المخاطر الحقيقية المحدقة بالجنوب وقضيته الوطنية على تنوعها وتعدد مصادرها بغية الوصول لصيغة توافقية مناسبة وعبر آلية وطنية تجعل من الانتقالي مظلة جامعة وعلى قاعدة الشراكة الحقيقية والمسؤولية الوطنية، وبما يجعل التوازن الوطني قائما ومتناغما في كل سياساته وهياكله القيادية وعبر توسعتها واستكمال بقية الهيئات بل وإعادة النظر في قوام الهيئات القائمة وبروح وطنية جريئة ومسؤولة إن تطلب الأمر ذلك واقتضته الظروف القائمة وبما يعزز من قوة الدفع نحو المستقبل المنشود وبخطوات أكثر ديناميكية وتماسكا ورصانة، وعلى مختلف المستويات والميادين الوطنية، وهذا ما نأمله ونتمنى تحقيقه، وعاجلا على أرض الواقع لأن الوقت يمر والمخاطر تزداد وتتسارع ولن ينتظر المتمهلون أبدا!!

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى