الحقيقة المرة مع الشرعية

علي بن شنظور

تجنبنا في الفترات السابقة أن نتحدث عن بعض المسائل حرصاً منا على تعزيز التسامح والتصالح وحتى لا يقال إننا نصطف اصطفافاً مناطقياً خاصة بعد تولي الرئيس عبدربه منصور السلطة وعلى أمل انتظار التصحيح للأوضاع لعل وعسى تستفيق الكثير من قيادات الشرعية ممن لا يرون ما يرتكبونه من الأخطاء ويركزون على أخطاء الجنوب ومكوناته.

ولكن بعد أن وصل الحال إلى ما نحن فيه اليوم من انقسام وخلاف ومحاولة الشرعية بكل مفاصلها دون استثناء حصار الجنوب وتجويع الشرفاء بعد أحداث أغسطس وبغض النظر عن كيف تمت تلك الأحداث وإلى أين ستنتهي مفاوضات جدة.

أقول.. لقد جربنا الصبر وما زلنا نتحمل كقوى جنوبية وشخصيات اعتبارية مستقلة منذُ حرب 94م الظالمة وسنوات الحصار على الحراك، ومن ثم حرب 2015م الظالمة مجدداً على الجنوب حتى اليوم، وللأسف كلما كنا نمد أيدينا لمجموعة السلطة للعمل الأخوي وحسن النوايا من أجل تعزيز وحدة الصف وتحقيق الاستقرار وتعزيز الشراكة في السلطة.

كانت مجموعة السلطة يتوزعون بين صادق لا يملك بيده مفاتيح للحلول، وطيب في أخلاقه وحسن كلامه بيده القدرة على فعل حلول ولكن لا يريد ويكتفي بمهمة زرع التخدير لأبناء الجنوب وكوادره حتى تمر السنوات، وهم بوعود كاذبة وتنصلهم من المسؤولية برميها على أن القرار ليس بيدهم، وهم فقط مجرد ديكور ارتضوه لأنفسهم مقابل الحصول على امتيازات شخصية، وبعدها يأتي البعض إلينا مناضلاً يراد حمله على الأكتاف باسم قضية الجنوب واستقلاله.

وكاذب في وعوده يتحدث عن الشراكة وعن أهمية العمل الجنوبي المشترك، وهو ينظر لها من زاوية بقائه في السلطة، وأن نكون البقية مجرد أتباع ندعو لهم بالتوفيق ننتظر ما يجود به كرمهم علينا بوعود كاذبة وحلول تجاوزها واقع الجنوب.

يتحدثون عن الشراكة وعن التهميش لهم في مواقع القرار الجنوبي بعد تأسيس المجلس الانتقالي وحينها وقفنا معهم في حث الانتقالي على ضرورة إعادة النظر بتركيبته واستيعاب المزيد من القوى والشخصيات المناضلة من أجل تعزيز الشراكة الجنوبية؛ بل ودافع العديد منا عن العلاقة مع الرئيس هادي وشرعيته الدولية تجنباً لأي صراع، وظل ذلك هاجس العديد منا، بينما بالمقابل لم نجد بعد استجابة المجلس الانتقالي لما كان العديد منا يطالب به بتصحيح منظوره للعلاقة مع الرئيس، فاعترف بالرئيس هادي رسمياً في اجتماع الجمعية الوطنية بالمكلا، لم نلمس أي تغير في سياسة الرئيس وأتباع الرئيس تجاه هذا المتغير؛ بل استمر نفس الخطاب ضد الانتقالي الذي لسنا فيه قيادات بل يحسبنا البعض على الرئيس هادي بسبب صراحتنا ونحن نتحدث بشكل مستقل في رؤيتنا ولكنها الأمانة في الأعناق لابد من قولها للجميع.

ذهبنا على سبيل المثال في مبادرة وطنية مجتمعية في نهاية 2018 بمبادرة اقتصادية من نخبة جنوبية استشعرت خطورة انهيار الوضع الاقتصادي والأمني، وتقدمنا في مطلع 2019م بهذه المبادرة وسلمناها لنائب رئيس الحكومة د. الخنبشي ووعد بترتيب لقاء للمبادرة مع رئيس الحكومة، ومن ثم حاولنا اللقاء بالمهندس أحمد الميسري وزير الداخلية، وكلفنا لجنة لذلك ولجنة للقاء بمحافظ البنك المركزي ولكنهم اعتذروا عن اللقاء بناء دون معرفة السبب، وذهبنا بالمقابل للقاء بقيادة المجلس الانتقالي وسلمناهم رؤيتنا كمجموعة جنوبية مستقلة ووجدنا ترحيباً من الانتقالي بها إلى حد قول الأمين العام المساعد في اللقاء أ. فضل الجعدي اذهبوا للحكومة ونحن نمد أيدينا للعمل المشترك لصالح المواطن وخدماته، وما هو الذي علينا نحن على استعداد وهو ما أكده كذلك في نفس اللقاء اللواء أحمد بن بريك وعدد من قيادات المجلس وهيئه رئاسته.

واليوم وبعد أن وصلت الأوضاع إلى ما هي عليه، ما زال البعض من قيادات السلطة ومن الكوادر معها ينتظرون من القوى الجنوبية وخاصة الشخصيات المستقلة أن تستمر في عملها الوطني الحريص على لمّ الشمل، ولكن بالمقابل لا نلمس لديهم رغبة في التغيير والتصحيح للأوضاع بحكم أنهم في السلطة، وأن تحدثوا عن الشراكة شفوياً مع الاحترام لهم.

فالقبول بالآخر في نظر الكثير منهم يعني أن ننتقد فقط الانتقالي أو أن نحمل المسؤولية ما يجري للانتقالي وحده، وأن نطالب بإعادة تطوير الانتقالي دون الحديث عن تطوير مؤسسات الرئيس هادي وحكومته وإنصاف القوى المظلومة.
إن معادلة مثل هذه ينبغي أن تتغير كلياً.. فالدعوة للتصحيح ومد جسور التواصل بيننا في إطار محافظة أبين التي نتشرف بالانتماء إليها بالبطاقة الشخصية وليس معنا شيئاً منها تتطلب إعادة النظر بتركية السلطة فيها والنظر لكادر المديريات المظلومة من المحافظة دون داعٍ لذكر تلك المديريات لأنها معروفة لديهم.

والدعوة للتواصل مع الرئيس هادي وجماعته في السلطة على مستوى الجنوب ما زلنا ممن يحرصون عليها تجنباً للاصطفاف المناطقي المقيت ولكنها تتطلب إعادة النظر في تلك الشراكة الغائبة وإثبات حسن النوايا بمزيد من الإصلاحات والتعيينات..

تلك المعادلة ينبغي أن يستوعبها الجميع فتكون متلازمة بتطوير المجلس الانتقالي لاستيعاب القوى والشخصيات المناضلة وتعزيز الشراكة الجنوبية، وفي نفس الوقت تطوير مؤسسات الرئيس هادي المعترف بها دولياً لاستيعاب الشراكة في الهيئات العليا وعلى مستوى المحافظات من خلال جملة التعيينات والترتيب للأوضاع باعتبار الرئيس ما زال يملك قرار التعيين والعزل في مفاصل السلطة، ومن يتحكم في السلطة والقرار هو من يعتلي الكرسي ويقدر على التغيير في مفاصل السلطة ورفع المعاناة عن المواطن وليس من يتحدثون منا في الشارع.

وكذلك إعادة النظر في الخطاب السياسي والإعلامي من الجميع وتجاوز سلبياته إذا أردنا أن يستقيم الظل على الجميع ويستوي العمود القابل للانكسار.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى