من يوجه بالبسط على آثار عدن ويدفع التكلفة؟

أجزم أن الذي يبني حول آثار ومعالم عدن ويظهر أمام الناس أنه مخالف وتعدى على المعلم الأثري أو بناء عشوائي في موقع عام أو في مكان حساس أو مطل على شارع رئيسي أنه بدافع منه شخصيا أو لغرض السكن وإيواء الأسرة أو حتى الاستثمار الشخصي لإعالة الأسرة.. أجزم وأنا على يقين تام أن المغزى أبعد من ذلك وأن الغرض منه مشروع للفت النظر واستفزاز الرأي العام وإظهار الفوضى المهددة لثقافة المدينة وعنجهية البناء، والأبعد من ذلك هو التجرؤ على السيادة العدنية الضاربة في القدم وانتهاك خصوصيتها وتميزها عن سائر المدن الجنوبية واليمنية والعربية، فعدن القديمة جمعت الآثار التاريخية والجغرافية والأثنية العقدية والأساطير التراثية وكل ما يتعلق بالإرث الإنساني العميق.. وتكاد المدينة القديمة أن تعكس عن نفسها أنها كتاب تاريخ منظور على الأرض يشبه المخطوطات الأثرية العتيقة المحفوظة في الخزان الممكنة داخل القوالب الزجاجية الممنوعة من اللمس في المتاحف الأثرية المحمية بثقافة المجتمع قبل حماية السلطة لها بعناصرها الأمنية.

إن الاعتداء على الآثار العدنية القديمة والبناء العشوائي حولها ليس الغرض منه عشوائية التصرف والمخالفة للنظام قدر ما هو اعتداء سافر ومبرمج على ثقافة المدينة وتميز إرثها الحضاري وخدش وجه المدينة القديمة وإهانة خصوصيتها والاستهتار بالقيم النبيلة لعدن وأبناء عدن وحرفهم عن ميراث آبائهم الراقي والمدني والحضاري المشهود لهم دون غيرهم.

إن الإقدام على الفعل المشين للبناء عند معلم أثري في عدن هو أخطر مما يظن البعض أنه بناء عشوائي.. كلا.. وهو أكبر مما يظنه البعض سينتهي بإزالة المخالفة ومعاقبة المخالف. إنها ثقافة وإرث تاريخي وخصوصية وتميز يحاول البعض ويجتهد بمثل هذه التصرفات الرعناء والاعتداءات المتكررة تغيير النفسيات العدنية والثقافة والإتكيت والرقي الحضاري العدني وخلطه بخلاطة العشوائية الجديدة التي لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، وسعي حثيث لعزل الجيل الجديد من أبناء عدن عن سلسلة الارتباط العدني بعدن وسلخ البيئة العدنية عن ثرائها العميق وتراثها الأصيل.

كلنا يعرف الهجمة المرتبطة بالتوقيت الزمني للفوضى العارمة التي تشهدها عدن بين الفينة والأخرى وكيف تخرج خفافيش الظلام بالملايين وهي المعدومة ذات اليد لتبني في العشوائيات بين عشية وضحاها، وهي تعلم أن البناء العشوائي سيتم إزالته سريعا عاجلا أم آجلا، فقط هي تريد تنفيذ البرنامج ويلتقط المخرج صورة وبأسرع وأدق كاميرا ديجيتل لتظهر الصورة في عدن بأقبح وجه للعشوائي بجانب تلك المعالم.. كل هذه الصور التي تم التقطاها هي جرأة واعتداء منفذ بمشروع له أبعاد سيكولوجية من قبل قوى خفية تجتهد في تحويل عدن المدينة العتيقة إلى قرية والتي بأيدي أبنائها البلهاء ورجالها المتكئين على الوسائد السلطانية في الساعات السليمانية في المقايل ليل نهار يسبحون بحمد القات وتعظيمه، والبناء النفسي والبدني والفكري والإبداعي والفني للمدينة القديمة وأبنائها يتلاشى تدريجيا أمام أعينهم حتى وصل بنا الحال إلى أننا نروي لأبنائنا حكايات قديمة عن عدن عمرها ما بين 30 إلى 40 سنة فقط، ولم يعد لها أثر تحولت ونحن جيل الأحياء إلى تراث قديم، وهذا عنوان الزوال للتراث التاريخي الذي لم يقم أهله بحمايته فضاع عنهم، ونخشى بعد ذلك أن تزول الذكريات أيضا فنجد أنفسنا لم نخلف لأبنائنا تراثا مما خلفه لنا آباؤنا وأجدادنا.

فلنبحث عن الذي يوجه بالبناء العشوائي حول آثار عدن ومعالمها ويدفع تكاليفه حتى نعرف الغرض من ذلك ثم نبحث وبقوة عن معرفة الأسباب ونمنعها.. إنه أكبر من مسألة بناء عشوائي بجانب المعلم التاريخي لو أنكم تفهمون.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى