أسئلة ربما تعتبرونها وقحة

مساء السبت 8 فبراير الجاري قدّر الله ولطف، ولا داعي للخوض فيما حدث، فهو معروف للكل تقريباً، لكن السؤال هو ألم يكن من أبرز توجهات اتفاق الرياض هو حشد كل الجهود لمواجهة الحوثي؟ إذاً لماذا ليس في وارد اهتمام هذه السلطة الشرعية إلا الاستماتة في التّمدد جنوباً وحسب؟ لاحظوا أنّها قبل أيام فقط قد تلقّت أقوى ضربة على رأسها، وذلك عندما سيطر الحوثي على خمسة ألوية بعتادها الهائل في نهم، وهي لم تحرك ساكناً.

أما السؤال الذي يؤرقني ويثيرُ حفيظتي هو؛ لماذا تُمالي الشقيقة السعودية - راعية الاتفاق - هذه السلطة الشرعية وتصمت عليها، وهي تمارس كل صنوف التسويف والتمييع لإفشال الاتفاق؟ مثلاً من بنود الاتفاق نزول رئيس الحكومة وبعض وزرائه إلى عدن لمتابعة توفير الخدمات وصرف المرتبات فوراً، وهو نزل لكن ثمة من يعيق تحسن الخدمات ودفع المرتبات - الجيش أربعة أشهر بدون مرتبات - كما وما حدث بالعكس تماماً، فقد تفاقمت الانقطاعات في الكهرباء والمياه، وفاقم الأمر سوءاً انتشار الأمراض الفتاكة بين المواطنين، وتقريباً كلنا قرأنا عن تشدق التاجر العيسي بحرب الخدمات خشية انفصال الجنوب.

لا أعتقد مطلقاً أن الشقيقة المملكة وأيضاً كل أشقائنا في الإقليم، وكذلك كل من يتابع أوضاعنا لا أعتقد أن كل هؤلاء لم يلتمسوا، وباليقين أيضاً أن ثمّة تناغماً وتوافقاً من نوعٍ ما بين هذه الشرعية والحوثي أو على الأقل بين جناح فاعل في هذه الشرعية والحوثي، كما وهذا يشعرني كمواطن جنوبي أن مثل هذا التناغم قائم أيضاً بين هذا الجناح في الشرعية وشقيقتنا المملكة، خصوصاً والمملكة تتماهى تماماً مع كل طروحات هذا الجناح وإملاءاته ولا تبدي حيالها تحفظات تُذكر. هذا ما أشعر به وكذلك الأغلبية هنا في جنوبنا.

وسؤال آخر ربما يقفز ببراءة وحسن نية، وهو ألم تتغير الأمور كثيراً برحيل الشقيقة الإمارات من جنوبنا؟ طبعاً هذا ليس تقليلاً من شأن ودور السعودية في جغرافيتنا، كلّا، فدورها معروف ومشهود له ولا شك.. لكني أتناول هنا مشاهدات المواطن الجنوبي الذي افتقد حميمية ودفء حضور إخوتنا الإماراتيين بيننا، حتى من جرحى الحرب من حدثني بمرارة وألم عن الإهمال الذي وجدوه برحيل أخوتنا الإماراتيين عنّا، ناهيك عن أسر الشهداء الذين تتعثّر مرتباتهم الآن وتوقف الألف الريال السعودي الذي كانوا يستلمونه شهرياً بانتظام.

بصراحة، الأسئلة كثيرة ومؤرقة، ولأن ما يدور يصبغ المشهد بضبابية، من المستحسن أن لا يطول عهدها، ولأن من بين أبرز وأكثرها حيرة هو سؤال: مَن هو الخصم الحقيقي لهذه السلطة الشرعية الذي سلب سلطاتها وشرّدها هاربة من عاصمتها؟، بل واقتحم غرف نوم قادتها، هل هو الحوثي أو جنوبنا؟ وهذا سؤال هو للشرعية وللدولة الراعية وللإقليم ولكل العالم، ولأن في الإجابة الدقيقة والكاملة عليه ستتكشف خفايا وأمور.. أليس كذلك؟

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى