مسابقة لإبراز المواهب في ظل أزمة كورونا تجذب عشرات آلاف الأردنيين

عمان «الأيام» أ ف ب

وجد الأردن طريقة مبتكرة لتشجيع الشباب والأطفال على التزام منازلهم أثناء حظر التجول بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، عبر مسابقة تهتم بالمواهب جذبت عشرات آلاف المشاركين وملايين المتابعين خصوصا في مجال الغناء والموسيقى.

"أنا بدي طير، ما حدا بيلغي جناحاتي، صوت العصافير، غني الحلم بغنياتي"... غنت تالين هنديلة (20 عاما) بإحساس، مستعيدة أغنية للفنانة اللبنانية هبة طوجي، على شريط فيديو قصير بدت فيه مرتدية قميصا ابيضا بسيطا داخل غرفة مع إنارة خافتة على وقع موسيقى أخذتها عن الإنترنت.

وتمّ بث الفيديو في إطار مسابقة تنظمها وزارة الثقافة الأردنية تقوم على أن يسجل المشترك شريط فيديو قصيرا يضيف له وسم "#موهبتي_من_بيتي" قبل نشره عبر أي من وسائل التواصل الاجتماعي، فينقل عبر حسابات وزارة الثقافة على "فيسبوك" و"يوتيوب"، وأسبوعيا عبر التلفزيون الأردني أيضا.


وخُصصت 100 جائزة نقدية للفائزين أسبوعيا تتراوح قيمتها بين 100 دينار (140 دولارا) و1000 دينار (1400 دولار).

وفازت تالين هنديلة بجائزة عن فئة الغناء في الأسبوع الثاني للمسابقة. وقالت لوكالة فرانس برس إن فكرة المسابقة وتوقيتها "جميلان، وحظر التجول وفّر فرصة فريدة للأطفال والشباب لتنمية مواهبهم في المنزل".

ويشهد الأردن منذ 21 مارس إجراءات اغلاق شبه تام أقرتها الحكومة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد تشمل حظرا شاملا للتجول بدأت السلطات بتخفيفه تدريجيا. ومنذ 17 آذار/مارس، أُغلقت المدارس والجامعات وصالات السينما والمطاعم، وعلقت الأنشطة الرياضية، ومنع من هم دون ال16 عاما من الخروج من منازلهم.

وبدأت المسابقة بعد أسبوع من فرض حظر التجول وستستمر حتى عيد الفطر.

وأبرز المجالات التي تشملها المسابقة هي الغناء والموسيقى والشعر والرسم والقصة، وتنقسم لفئتين عمريتين، الأولى للأطفال من سن 10 إلى 14 عامًا، والثانية من سن 15 إلى 25 عامًا.

وبحسب الوزارة، تجاوز عدد المشاركين في المسابقة حتى الآن 67 ألفا حصدوا نحو 18 مليون مشاهَدَة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتلازم تالين، وهي ابنة الفنان الأردني عطالله هنديلة، المنزل مع عائلتها منذ الإعلان عن بدء حظر التجول. وقالت طالبة الأدب الانكليزي والفرنسي في الجامعة الأردنية، وهي تعزف على آلة البيانو في منزلها في عمان "بدأت الغناء في عمر سبع سنوات".

وأضافت "أطوّر موهبتي خلال الحظر، خصوصا مع وجود والدي معي طوال الوقت، فهو يوجهني ويدربني على الغناء، كما أتدرب على العزف"، مؤكدة أن الحظر "لم يضايقني، لأنني استغله بشكل إيجابي".

وتعطي لجنة من خمسة فنانين رأيها بالفيديوهات المشتركة، كما يؤخذ بالاعتبار عدد إشارات الإعجاب (لايكات) على الفيديو على مواقع التواصل.

وتعلن النتائج الأسبوعية عبر برنامج خاص على التلفزيون الأردني كل يوم أحد، وعبر موقع وزارة الثقافة الالكتروني.

مسابقة لإبراز المواهب في ظل أزمة كورونا تجذب عشرات آلاف الأردنيين
مسابقة لإبراز المواهب في ظل أزمة كورونا تجذب عشرات آلاف الأردنيين

وفاز بالمركز الأول في الأسبوع الأول من المسابقة عن فئة العزف والغناء، عازف الفلوت إباء عكروش (24 عاما) الحاصل على شهادة البكالوريوس في الموسيقى من الجامعة الأردنية.

وعاد عكروش مؤخرا من مصر حيث يتابع دراسته لنيل شهادة الماجستير في تخصص آلة الفلوت وخضع لحجر منزلي مدة أسبوعين.

وقال الشاب الهادئ مبتسما لفرانس برس "حظر التجول منح فرصة للجميع لقضاء وقت أطول مع مواهبهم، والجوائز النقدية شجعتهم على المشاركة".

وأضاف "سجلت مقطعا بسيطا لنشره عبر فيسبوك للأصدقاء، لكن سمعت بالمسابقة فأضفت وسم #موهبتي_من_ بيتي، وشاركت. لم أتوقع الفوز بسبب تدني جودة تصوير الفيديو".

ويعزف عكروش في الفيديو تقاسيم شرقية على آلته الغربية. من على شرفة منزله الذي تحيط به الطبيعة الخضراء من كل جانب في مدينة الفحيص غرب عمان، عبّر عكروش عن سروره لأنه نجح "بتعريف البعض على هذه الآلة، وهناك الآن من يراسلونني ويتواصلون معي للسؤال عن آلة الفلوت".

في منطقة الأشرفية الشعبية في عمان، عبّر الشاب محمود عزازي (22 عاما) الذي درس فنون الطهي، عن سعادته بالفوز بالمركز الثاني عن فئة الغناء في الأسبوع الثاني من المسابقة.

وقال "أنا مولع بالغناء".

وغنى عزازي أغنية "سواي ويذ مي" التي غناها قبل عقود دين مارتن.

أما نبيل الربضي (25 عاما) الفائز لعزفه على آلة القانون مقطعا من أغنية "أنت عمري" لأم كلثوم، فقال إنه رغب بالمشاركة ب"آلة القانون الشرقية العريقة" وسط كثافة المشاركات بآلات غربية.

ورأى أن "المسابقة كشفت أن هناك عشرات آلاف المواهب في بلدنا التي تستحق الدعم لتنميتها. (...) بفضل حظر التجوال أقضي وقتا أطول الآن يوميا في العزف والتدريب، فرصة لا أعتقد أنها ستتكرر".

- محاربة الملل -

وعبّر عيسى قيصر (24 عاما) الذي يعمل في التوزيع الموسيقي والغناء وتابع المشاركات في فئتي الغناء والعزف باهتمام، عن أمله في "أن تستمر هذه المسابقة مستقبلا، فهناك مواهب فنية رائعة تستحق الفوز والدعم".

وقالت رولا الجميلي (45 عاما)، وهي ربة منزل تتابع المسابقة، "يكفي أنها تشغل الناس عن حظر التجول والملل وأخبار فيروس كورونا المخيفة".

وسجلت 461 إصابة مؤكدة بالفيروس في الأردن بينها تسع وفيات.

وقال عزازي إن "قيمة الجائزة المادية بسيطة جدا مقابل قيمتها المعنوية. أنا سعيد جدا بالفوز، فهذا أعطاني طاقة إيجابية كبيرة وشجعني على الاستمرار في تنمية صوتي. وآمل أن أحترف الغناء مستقبلا واصبح نجما".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى