بين الإدارة الذاتية والحسم العسكري.. الانتقالي وتحديات المرحلة

توفيق جوزليت

المجلس الانتقالي الجنوبي يقوم بأخطر وأهم تحدٍّ منذ تأسيسه، عندما تبنى الإدارة الذاتية، وقرر خوض أشرس المعارك في أبين و شبوة، لإنهاء سيطرة الإصلاح الإخواني على جزء من المحافظات الجنوبية.
يجب بعد مرور خمس سنوات أن تعي الرياض حقيقة الشرعية، وأن بيت الأحمر والإصلاح يشكلان الخطر الأكبر على المنطقة برمتها.

الحرب ليست بين الانتقالي والشرعية، لأن هناك أطرافا في الشرعية غير مشاركة، الحرب بين طرف معتدٍ هو حزب الإصلاح والقاعدة وداعش (شماليين وجنوبيين)، وطرف مدافع عن كرامته هو الانتقالي الجنوبي ومن معه من أحرار الجنوب.

لا ريب أن عدم التزام الشرعية بتنفيذ اتفاقية الرياض وتسخير آلياتها الحكومية في خدمة أهل الجنوب والعمل على إنقاذ عدن التي اجتاحتها الأوبئة القاتلة وصار مواطنوها على قارعة الفقر والمرض والحرمان والموت المحقق ومثلها بقية المحافظات الجنوبية، وأن تستغل مرارة الوضع وتفتح جبهات قتال وتشعل حروبا خدمة لمصالحها ومصالح التنظيمات الإرهابية لتمكينهم من السيطرة على الجنوب وأرضه وثرواته وموقعه الإستراتيجي أدت إلى القرار التاريخي للانتقالي في فرض الإدارة الذاتية والدخول في مواجهة عسكرية ضد قوات الإصلاح.

فما هي الأبعاد العسكرية والإستراتيجية لهاذه المعارك التي لا تزال تدور رحاها إلى حدود كتابة هاته السطور؟
بالنسبة لقوات الإصلاح الإرهابية المبادرة بالهجوم يمكن حصر هدفها من التحرك على ثلاثة مستويات:

- المبادرة بالهجوم تثبت قدرتهم كطرف قادر على الفعل أمام جهات التمويل القديمة (قطر.. إستراتيجيتها إطالة الحرب في اليمن لإنهاك الوجود السعودي الإماراتي) والجديدة (تركيا الطامحة لدور إستراتيجي أكبر في البحر العربي).

- تشديد الخناق على عدن لتشتيت جهود الانتقالي ومنعه من أحداث أي استقرار وتنمية فيها. "رهان مستمر منذ 2015).

- تطويق قوات الانتقالي في أبين عن طريق عزلها عن أي إمدادات قادمة من عدن.

بالنسبة للانتقالي:

- تأمين أوسع مساحة في قطاع عدن - أبين، عن طريق إزالة التهديد الذي تشكله قوات هادي المتواجدة في نقاط التمركز الحاكمة وخاصة (شقرة - قرن الكلاسي).

- مراكمة رصيد المكاسب بعد السيطرة سقطرى، وتأمين التحركات باتجاه شبوة.

- استثمار الموقف الناتج عن انجرار الطرف الآخر لتفجير الموقف لشد الأطراف الإقليمية والدولية نحو إجراءات واقعية أكثر لصالح قضية الجنوب.

من وجهة نظري يصعب الجزم بوجود مباركة سعودية، مازالت في مرحلة "اختزان الموقف" خوفا من انفجار كامل للأزمة، مما يزيد من سوء وضعها الحالي... لكن نتيجة الموقف سوف تبين هل هي مازالت في مرحلة الاحتواء أو هناك تغيير إيجابي باتجاه اعتماد المشروع الجنوبي ضمن إستراتيجيتها للأمن.
بفعل نتيجة يوم أمس العسكرية، يجب أن تكون بمثابة حافز بل وضرورة لدى مدراء ومسئولي أجهزة الإدارات الحكومية للتعاطي بإيجابية أكبر مع مشروع الانتقالي الخاص بالإدارة الذاتية. إذ لا يجب أن تثني إشعال الحرب المجلس الانتقالي على المضي قدما في إدارة الجنوب وتحقيق تطلعات وانتظارات الشعب الجنوبي.

نجاح هاذه الحملة العسكرية ضد قوات الشرعية المسيطر عليها من قبل الإخوان من شأنه أن يقوي موقع الانتقالي في المعادلة الحالية إذا حقق انتصارات ميدانية ويعطي بعدا جديدا لمساعيه في فك الارتباط.
غير أن تخوفي أن دول التحالف وفي مقدمتها السعودية إضافة إلى الأمم المتحدة، نظرا لانشغال العالم بتفشي فيروس الكورونا، قد يطيل من المدة الزمنية قبل تحقيق تقدم إيجابي يعيد الأمل إلى الشعب الجنوبي في فك الارتباط.

اعتبر أن هادي خارج اللعبة، وأن جماعة الإصلاح في الشرعية لها تأثير قوي على اتخاذ قرارات من هذا القبيل للحفاظ على مصالحها الإستراتيحية في الجنوب... لذلك طرد قوات الإصلاح يعني نهايته.
إنه أخطر تحدٍّ يقوم به الانتقالي منذ تأسيسه.. هذا التحدي يجب أن يعرف طريقه إلى النجاح، لأنه في اعتقادي بداية الطريق وأول خطوة نحو الحكم الذاتي ومن ثم إعلان الدولة الجنوبية. باختصار يجب التمسك بالتفاؤل الحذر، فالمعركة السياسية و الديبلوماسية والعسكرية لا تزال مستمرة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى