مشغل المرأة الإنتاجي بحضرموت.. أيادٍ ناعمة لمجابهة كورونا

تقرير/ خالد بلحاج

ألقت جائحة وباء كورونا بظلالها على العالم ولم تترك أرضاً إلا وطأتها بقدميها، وباء لم يستثنِ أحداً، وأصبح التصدي له ومجابهته لزاماً بشتى الطرق والوسائل، فاستنفر العالم لمجابهته كلاً في مجال اختصاصه، وتكاتفت الجهود الرسمية والمجتمعية لإعلان حالات الطوارئ والحظر، ولم يكن الرجل وحده في ميدان المعركة، بل برزت المرأة إلى جانبه في حضرموت، وفي مديرية القطن تحديداً أيادٍ ناعمة أبت إلا أن تشارك المجتمع هذه الجهود من خلال إنتاج كمامات في مشغل إنتاجي صغير لا يتجاوز عدد ماكيناته "20" ماكينة وعدد النساء العاملات (13) عاملة تشرف عليهن وتدربهن امرأة عصامية تدعى وردة.

اللبنة الأولى
تقول وردة بافرج، مديرة مشغل المرأة الإنتاجي للخياطة: "المشغل افتتح قبل ثلاثة أعوام بعدد عشر مكائن خياطة، وقمنا بتدريب النساء الراغبات على الخياطة في حينها على شكل دورات مكثفة ومتواصلة حتى استطاع منهن ما يقارب "13" امرأة تحقيق النجاح والتمكين من مهنة الخياطة والتطريز". وتضيف في حديثها لـ«الأيام»: "تم إنتاج عدد من القمصان والأرواب والفرش وفساتين البنات والبجامات والزي المدرسي ورياض الأطفال، وكذا يقمن العاملات بالطباعة على التيشيرتات والفنايل والأرواب حسب الطلب".


تواصل حديثها بالقول: "استمر المشغل في العمل والإنتاج وفقاً للإمكانيات المتاحة وحسب الطاقة الاستيعابية وحاجة سوق العمل للإنتاج وفي شهر أغسطس من العام الماضي، تدخل مشروع  "بريف أومن (Brave Women) أو مشروع سيدات الأعمال التابع لوكالة (smeps) لدعم المرأة وتطوير مشاريعها وتم توقيع عقد تمويل بمنحة تماثلية "مناصفة" بكلفة تقدر بنحو (10300) دولار، وبحكم قبولي في المشروع تم تسليمي منحة 5150 دولار، وبعد
استلام هذا المبلغ قمت بشراء أجهزة مطورة للمشغل وحدّثت الآلات وتمكنت من توفير سبع ماكينات خياطة ومكينة تطريز وأزرار وفتحات الأزرار ومكينتي حباكة ومقصاً كهربائياً، ومن ثم توسع العمل وبدأ الإنتاج في خياطة الأرواب والقمصان".
وتضيف: "جميع العاملات تدربن في المشغل وتغيرن بين الحين والآخر بحسب ظروفهن وتحملهن للعمل، بل بعضهن يعملن في البيت ويتم منحهن نسبة بالقطعة ولكل مجتهدة نصيب، وفي حاله زيادة الشغل نستقطب عاملات أُخر".

جائحة كورونا
تواصل مديرة مشغل المرأة الإنتاجي للخياطة حديثها قائلة: "مع ظهور وباء كورونا وتفشيه في العالم، كان أن نشارك المجتمع لمجابهته لزاماً علينا، فجندت العاملات وبدأنا إنتاج الكمامات المحلية نظراً لانعدام الكمامات الخارجية في الأسواق، حيث تم إنتاج نحو (700) كمامة وتم تسويقها على الصيدليات ومخازن الأدوية، ونظراً لزيادة الطلب في السوق وضيق الوقت نتيجة الحظر وتقليص ساعات العمل، اضطررت للاستعانة بعاملات من خارج المشغل في بيوتهن لإنتاج كمامات، ولا يزلن يعملن وسيستمر عملهن هذا حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وسيتم استكمال بعض طلبات السوق المحلية".


وتتابع لـ«الأيام»: "رغم كل ذلك إلا أن طموحنا كبير في تشغيل أكبر قدر ممكن من النساء للاستفادة وزيادة دخلهن وإعانتهن على ظروف المعيشة، وذلك من خلال فتح فروع أخرى للمشغل وفرع آخر خاص بخياطة ملابس الموالي، متمنية أن تصبح لديهن ماكينة خياطة أوتوماتيكية تخيط بذاتها، ولكن قيمتها كما يقال خمسة عشر مليون ريال". وتأمل وردة أن يستوعب السوق جميع إنتاجات المشغل، وأن تصبح لديهن ماركة مسجلة أو علامة خاصة بالمشغل في المستقبل.

خدمة المجتمع
عبّر عدد من العاملات في المشغل بأحاديثهن لـ«الأيام» عن سعادتهن بالعمل خدمةً لمجتمعهن ولأسرهن، معتبرات أن العمل شرف وأن كسب لقمة العيش بعملك أفضل من استجداء الآخرين.

وإلى جانب ما ذُكر، هناك الكثير من النشاطات المتنوعة في المشغل، كما تسعى القائمات إليه لتمكين المرأة من مهاراتها وتنميتها وتطويرها خلال الدورات وتمكينها من العمل والاعتماد على الذات، فالمرأة شريكة الرجل في مختلف مناحي الحياة وليست ربة بيت فقط كما يقلن.

ونتيجة لشحة وانعدام الكمامات في الأسواق المحلية، بادرت الكثير من المراكز المستقلة في عدد من مديريات المحافظة، برفد الأسواق كإجراء احترازي من وباء كورونا الذي انتشر على مستوى محافظات البلاد والعالم كالنار في الهشيم، مخلفاً مئات الآلاف من الوفيات وملايين المصابين.

وكانت حضرموت أول محافظة في البلاد تسجل فيها حالة إصابة بوباء كورونا، في الخامس من شهر أبريل الماضي.
وتجاوز عدد الإصابات 45 إصابة، منها 21 مؤكدة إصابتها بالمرض مخبرياً و6 وفيات.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى