رجال في ذاكرة التاريخ: الفنان كرامة مرسال.. 50 عاماً من الغناء الراقي

نجيب محمد يابلي

حضرموت: ورد في الكتاب المرجعي "الإيلاف في تاريخ بلاد الأحقاف حضرموت" للباحث والأكاديمي البارز عوض مبارك سليمان بامؤمن، بأن محافظة حضرموت هي الإقليم الشرقي من اليمن تحدها من الشرق محافظة المهرة ومن الغرب محافظات شبوة ومأرب والجوف ومن الشمال صحراء الربع الخالي، وأن حضرموت من أكبر المحافظات اليمنية مساحة.

تتكون حضرموت جغرافياً من أربعة أقسام رئيسية هي من الجنوب إلى الشمال:
أ - الشريط الساحلي  ب - الهضبة ج - الوادي د - الصحراء.

الفنان الخالد كرامة سعيد مرسال ينتمي للشريط الساحلي وهو كما يشير الكتاب المرجعي الآنف الذكر إلى أنه أرض ضيقة تطل على البحر العربي بطول 850 كيلو متر، وتمتد من بئر علي في محافظة شبوة غرباً حتى سيحوت في محافظة المهرة شرقاً، ويضم مدينة المكلا عاصمة المحافظة ومدينة الشحر ميناؤها القديم ومدن شحير وغيل باوزير والحامي والديس وبروم وتقع جزيرة سقطرى كبرى جزر اليمن المتميزة بطبيعتها البرية المحمية، في البحر العربي أمام الساحل الحضرمي.

الميلاد والنشأة
أصدر مكتب وزارة الثقافة بالمكلا حاضرة حضرموت العدد 21 من فصيلته الخلابة "المكلا" المؤرخ يوليو - سبتمبر 2014م، عدداً مكرساً عن الراحل الكبير كرامة مرسال في ثوب قشيب وملون وبورق مصقول تصدره غلاف جميل تصدرته كلمات بديعة "مرسال 50 من الغناء الراقي" في الصفحات (22 - 24)، من الفصيلة المذكرة كتب د. عبدالباسط سعيد الغرابي "كرامة مرسال فنان بحجم الوطن" ورد فيه بأن الفنان كرامة مرسال من مواليد مدينة المكلا عام 1946م في أسرة مثقفة ميسورة الحال وتلقى كرامة تعليمه الابتدائي في مدارس المكلا.

وفي أواخر الستينات من القرن الماضي التحق كرامة بوظيفة عامل لا سلكي في مدينة شبام ثم عمل في وزارة الثقافة كفنان متفرغ حتى وفاته.
عن الحياة الفنية لكرامة مرسال أفاد د. عبدالباسط الغرابي، بأن بدا مشواره الفني عام 1963م، وكان حينها في ربيعه السابع عشر وتزامن مع وفاة الفنان الكبير محمد جمعة خان، وكان أحد أشهر فناني حضرموت آنذاك إلا أن الشاب كرامة بدأ بسد الفراغ الكبير الذي تركه جمعة خان، وكان يحيى حفلات شعبية وأعراس على أنغام وأغاني محمد جمعة خان من أعطاه دفعة قوية للظهور، بحسب د. الغرابي.

جمعة خان وحسين المحضار وحصاد البدايات
حقق كرامة انتشاراً نوعياً في الوسط الجغرافي الحضرمي "المكلا وبقية مدن قرى وساحل حضرموت ووادي حضرموت الجميل" ولم يقتصر انتشار غنائه على جنان جمعة خان وحسب، بل تغنى بالعديد من أغاني الشاعر الكبير حسين المحضار التي كان يشدو بها من الشحر شيخ الفنانين سعيد عبد المعني، بحسب د. الغرابي.

الأبنودي يبدي إعجابه بكرامة مرسال
وظف كرامة مرسال كل وسائله التي تميز بها وأسس دائرة خاصة، تعامل معه المبدعون وقاعدته الشعبية العريضة: الحنجرة الشجية والصوت القوي الذي اجتذب ملايين العشاق وحظى بإعجاب مبدعين كبار، منهم الشاعر المصري عبدالرحمن الأبنودي عام 1988م حين غنى كرامة رائعته "يا ربان السفينة" رائعة المحضار.
في مطلع السبعينات من القرن الماضي شكل كرامة ثنائياً مع شعراء وملحني حضرموت، منهم الشاعر صالح عبدالرحمن المفلحي الذي غنى له مجموعة من القصائد، أشهرها "رافعات الشيادر - حبيبي حل في قلبي - بلجيك ما يصلح إلا - ليلة بعيبات"، وغيرها.

كما شكل ثنائياً مع الشاعر الراحل عبدالرحمن باعمرو، أشهرها "مر كالبان - ودي هواك" وفي منتصف سبعينات القرن الماضي تغنى بكلمات الشاعر عمر العيدروس، أهمها "فهمك لمعنى الحب خاطئ - لخصك المولى بشي"، وغيرها.
تعامل كرامة مع شعراء وملحنين من ساحل ووادي حضرموت، منهم الشاعر المرهف عبدالقادر الكاف، ومن أجمل ما قدمه مرسال للكاف "على ميعاد الزمن غدار".

مرسال في الثلاثي المميز
يحسب لكرامة مرسال تعامله المتألق مع شعراء من حضرموت، منهم حسين المحضار - سعيد يمين عبيد الله - أحمد بومهدي - عبدالقادر الكاف - سالم أحمد بامطرف - أحمد سالم البيض - جمعان أحمد بامطرف - محمد محفوظ سكران.
شكل مرسال ثلاثياً مميزاً مع الشاعر عوض أحمد حميدان والملحن سالم سعيد جبران في مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ومن أشهر هذه الروائع "فيشي من صبر فيش - الشوق الشوق - يا شعلة البين قل احتيالي - ريتنا حل دائم - حيث ما يسكن الريم - ليتنا ما عرفنا بعضنا يا فراق".

مرسال وباحشوان والبيض والكالف
هناك شعراء آخرون لهم نصيب مما قدمة كرامة مرسال، منهم الشاعر الغنائي التريمي محفوظ باحشوان، ومنها "شربة ماء - العشق قلبي ما سكن - يا ساري الليل عاده ليل با نستريح" وغنى روائع لأحمد سالم البيض "يا رايحين الوطن - كان يا ما كان - من مننا معصوم"، كما غنى كرامة للشاعر والمنشد الرائع محمد محفوظ الكالف "ما بنساهم - العشق ألوان".

القحوم وباضاوي يحاوران مرسال
أجرى الزميلان خالد أحمد القحوم وفؤاد عوض باضاوي، حواراً مع فارس الغناء الذي لا يشق له غبار كرامة سعيد مرسال، نشرته الفصلية الرائعة "المكلا" في الصفحتين (20) و(21)، عبّر في بدايته عن شكره وامتنانه للرئيس هادي ومحافظ حضرموت الديني وسالم صالح عبدالحق، على دعمهم له بالكامل لتغطيه المرحلة العلاجية إلى قاهرة المعز، وأشاد بصورة استثنائية بمدينة القاهرة وأدوارها المتميزة في خدمة الإنسان والثقافة، ثم تفرد بالحديث عن مدينته المكلا التي تجري في عروقه والتي ارتبطت بعلاقات إنسانية مع أبنائها من سائر الطبقات.

تحدث مرسال في قضايا عديدة وأعطى دون تحفظ رأيه فيها، ومنها حقوقنا الفكرية والإبداعية في مهب الريح ونتمنى تطبيق قانون الملكية الفكري
وما قاله، الأصوات الغنائية الشابة اعتمدت على التكرار فلم تكن لها شخصيتها المستقلة.
قبلت اعتذار راشد الماجد في "صادق النية" وأعطيت أصيل أبوبكر "يا كامل الأوصاف".
قدمت الفصلية (المكلا) مساهمات للعديد من الكتاب والشخصيات البارزة، منهم الرئيس علي ناصر محمد في موضوعه "كرامة مرسال يا ربان السفينة" وصالح سعيد باعامر في موضوعة "مرسال نصف قرن من الغناء الراقي" ود. عبدالله حسين البار وموضوعه "مرسال"، وأنور غلام في موضوعه "لي غاب عن العين ما غاب من القلب"، ود. عبدالعزيز الصيغ وقصيدته "مرسال يا نفحة عطر سرت"، وعبدالقادر بصعر وموضوعه "عملاق الأغنية الحضرمية كرامة مرسال في ذمة الله".

ومواضيع قيمة أخرى لـ د. سعيد الجريري وزهير برك الهويمل وقصيدة سالم عوض.
كانت وفاة كرامة مرسال يوم الأحد 3 أغسطس 2014م، وأنجب رحمه الله (13) ولداً وبنتاً.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى