رجال في ذاكرة التاريخ: 1- أحمد عمر بن سلمان 2- سالم عبيد بامسعود

نجيب محمد يابلي

حضرموت
تنقسم حضرموت إلى أربعة أقسام رئيسية

1 - الشريط الساحلي.

2 - الهضبة.

3 - الوادي.

4 - الصحراء.

تقدر مساحة الجنوب بـ (336) ألفاً و(869) كيلو متراً مربعاً، وتحتل حضرموت من تلك المساحة (155) ألفاً و(376) كيلو متراً مربعاً، أي أن نصيب حضرموت من إجمالي مساحة الجنوب يبلغ 46 %.

أحمد عمر بن سلمان
أحمد عمر بن سلمان
1 - أحمد عمر بن سلمان
الميلاد والنشأة
أحمد عمر بن سلمان من مواليد العام 1930م بمدينة غيل باوزير التي تبعد 43 كيلو متراً عن المكلا عاصمة السلطنة القعيطية العطرة الذكر، وغيل باوزير مدينة ينابيع (غيل) مياه وينابيع علم، لأن غيل باوزير أنجبت عدداً كبيراً من العلماء والمثقفين الذين صدقت فيهم مقولة الراحل الكبير علي أحمد باكثير "إذا ثقفت يوماً حضرمياً لجاءك آية في النابغينا".

وفي غيل باوزير مسقط رأسه ومرقع صباه كانت له ذكريات جميلة من حب الزراعة مع والده عمر بن سلمان رحمه الله. (راجع: أحمد عمر بن سلمان/ من الحقل إلى التألق الإعلامي/ مازن علي حنتوش "الأيام" 30 أبريل 2018).
التحق بن سلمان بالمدرسة الوسطى، إحدى معالم غيل باوزير إثر تفوقه في الابتدائية، الأمر الذي أهله لاختصار فترة الدراسة (مرجع سابق).
المدرسة الوسطى
المدرسة الوسطى

تفوق بن سلمان في المدرسة الوسطى التي ازدانت لوجود كوكبة من المدرسين السودانيين الذين اكتسبوا سمعة متميزة في صفوف الطلاب لاسيما في عدن وحضرموت، وبرز الطالب بن سلمان في الدراسة، وتألق في استيعاب العلوم الحديثة واللغة الإنجليزية.
المدرسة الوسطى
المدرسة الوسطى

بن سلمان في ثانوية حلوان
تميز أحمد عمر بن سلمان على أقرانه في متوسطة الغيل بالهدوء والتحصيل، فمنح الأفضلية عليهم وابتعث إلى ثانوية حلوان في مصر، وحصل على مركز متقدم في امتحانات الثانوية العامة، الأمر الذي أهله لدخول كلية الطب.
برزت ظروف خاصة معيقة أمام طالب الطب بن سلمان لاستكمال الدراسة في كلية الطب في حين فتحت أمامه آفاق علمية وثقافية رحبة.

قرر بن سلمان العودة إلى الوطن وتغلب على الآثار النفسية والذهنية التي ولدها عدم التوفيق في الدراسة لعوامل موضوعية، أما الجانب الذاتي عند بن سلمان يحسب له، حيث عرفنا بن سلمان عالماً صغيراً اكتسب دائرة واسعة من المحبين والمعجبين.

مدرسة بن سلمان في إذاعة عدن
عاد أحمد بن سلمان إلى أرض الوطن في منتصف ستينات القرن الماضي ومعه زوجته المصرية، حيث بدأ بتقديم البرنامج الخالد الذكر "العلم والإنسان" من إذاعة عدن، وشكل ذلك البرنامج مدرسة متنوعة ومتألقة لأن المستمع كان يتابع الجانب العلمي في البرنامج، والجانب اللغوي سواءً العربية أو الإنجليزية، حيث كان يثري البرنامج بالمصطلحات الإنجليزية.

يقتضي الواجب الإشارة إلى إذاعة عدن وكوكبتها اللامعة التي عمل من خلالها أحمد عمر بن سلمان، ومنهم: حسين الصافي، ومنور الحازمي، وعلوي السقاف، وأبوبكر العطاس، ومحمد عمر بلجون، وعبدالله مقبل عزعزي، وعبدالحميد سلام، وخالد محيرز، وأشرف جرجرة، ومحمد مدي، وعبدالرحمن باجنيد.

بن سلمان ومشوار تألق
جمع أحمد عمر بن سلمان بين الاهتمامات العلمية والأدبية، فله دراسات علمية وأعمال ترجمة متميزة، وتلاوين صوتية وهو يقدم برامجه، وينعش المستمع مخزونة اللغوي وهو يسمع بن سلمان في توظيفه اللغوي ومخارج الألفاظ السليمة.
أمتع بن سلمان مستمعيه على مدى ستة عقود تقريباً وهو يقدم "العلم والإنسان" و"كلمتين اثنتين"، والغريب أن هذا الرجل لم يحصل على حقه الشرعي من تناولات الكتاب لأعماله، ولم ترد أية جهة تعليمية أو إعلامية أنها أقدمت على تكريم هذا الرجل.

سالم عبيد بامسعود
سالم عبيد بامسعود
2 - سالم عبيد بامسعود
الميلاد والنشأة
سالم عبيد سالم مسعود وشهرته سالم بامسعود، من مواليد عام 1920م بالمكلا حاضرة السلطنة القعيطية العطرة الذكر، وورد في تناول الزميل سعيد بايعشوت معرض سيرة رجل المرور سالم بامسعود نشرتها "الأيام" في عددها الصادر يوم 10 أبريل 2006م الذي قال: "التحقت بالعسكرة في شهر يونيو 1956م بشرطة السلطنة القعيطية، وتأسس المرو ر في مارس 1965م، وعملوا اجتماعاً أمام بدر الكسادي، وأسسوا مرور (مشاة) بدون مكتب، وفي عام 1982م جاء عبدالله الخياط وفتح المرور للرسوم حق السيارات، وكانت الرسوم في المالية، وبعد ذلك تحول المرور إلى حي باجمعان في المكلا".

بايعشوت يسأل وبامسعود يجيب
الزميل سند بايعشوت: متى كان المرور سلطة؟، وهنا يجيب العم بامسعود: نحن نرسل ورقة إلى المديرية بأمر المرور يرسل بعدها المخالف إلى المحكمة، لكن السائقين طيبون بمعنى الكلمة والمرور طيب معهم، كانوا يخضعون للقانون والنظام "محد يقول لا ما بغيت".
وعن مراحل استخراج رخصة السياقة "الليسن" أجاب بامسعود: أول تخرج "برمت" وتستمر (3) أشهر وبعدها يلقون لك مسامير وعقبات، ولا يعطى "الليسن" إلا بعد فحص.

بامسعود والسؤال الصعب
بايعشوت يسأل العم بامسعود: هل سبق له وأن قام بإيقاف سيارة أحد السلاطين أو الحكام؟ وكانت إجابته بأنه قام أكثر من مرة بإيقاف سالم محمد جبران، وكان سكرتير الحزب في حضرموت، ومع ذلك كان المسؤولون والسائقون يحترمون النظام.
وعن فئات السياقة أفاد بامسعود بأن معظم الناس كانوا من "الفئة الخامسة" لاندروفر، الأولى سيكل نار "دراجة نارية"، الثانية، تاكسي "أجرة"، الثالثة الباصات الكبيرة "الحافلات".

الاعتراف بالخطأ وإلا فالقاضي برعية في الانتظار
كان مقدار الغرامة خمسة شلنات للمعترف بغلطته، ومن لا يعترف سيقف أمام القاضي الشيخ محفوظ سعيد برعية، وأفاد بامسعود بأن ساعات عمل رجل المرور تبدأ في السادسة صباحاً حتى الثانية ظهراً، ثم راحة لمدة ساعة ونصف ونعود العصر حتى التاسعة مساء.

بامسعود وبنديس في الأرجل
يفيد بامسعود بأن لباس المرور كان قصيراً بنديس في الأرجل، وكلمة بنديس معناها رباط مأخوذة من الإنجليزية (Bandage) وهو أشبه بالحزام، وتظل ثمان ساعات واقفاً ممنوع الجلوس، وعدم الاستناد بالجوار والصغيرة أي "الصافرة" ضرورية وإذا ما معك صغيرة ما أنت عسكري.

انضباط بادبش وإلا فلا
تحدث بامسعود عن تنظيم موكب الرئيس، وأفاد بأن الرئيس علي ناصر محمد كان في زيارة لفوة، واتخذنا ترتيبات لمرور موكبه في جول مسحة عند مدخل مدينة المكلا، وكان هناك سائق اسمه "بادبشي" فأوقفته عند النقطة لأن موكب الرئيس سيمر بعد ساعة، فمر الموكب وفوجئت بأن بادبشي لايزال واقفاً فلفت نظره بامسعود قائلاً: "ليش عادك واقف الموكب قد عبر"، فرد بادبشي قائلاً: "أنت مرور قلت لي أوقف فوقفت"، وهو مؤشر على انضباط الناس في تطبيق النظام، وهي ظاهرة شبه غائبة في يومنا هذا.

يشير بامسعود إلى الانضباط العام، ومن ذلك أن "العنفطة" أي استخدام أبواق السيارات عند المستشفيات كان من المحظورات، لكنه اليوم من المباحات.

بامسعود وآه يا زمن السلطنة
كان راتب الملازم سالم بامسعود مائة وثلاثين شلناً في عهد السلطنة، ويضاف لذلك خمسون شلناً ليصبح الإجمالي مائة وثمانين شلناً، ويتحول إلى مائتي شلن بفارق سعر الجونية الرز وهي تكفي أجرة سفر بحراً إلى السعودية على متن باخرة من بواخر باخشب.

من ينصف العم سالم بامسعود
قضى هذا الرجل عمراً مديداً في خدمة حركة المرور بحضرموت، وتقاعد عام 1988م وراتبه التقاعدي لا يليق بمستوى المعيشة المتصاعد، ولا يليق بتاريخه العبق في خدمة المرور.
حضرموت دولة لها جغرافيتها وتاريخها وثقافتها وخرسانها من العلماء والأخيار ورجال المال والأعمال، فهل جرى توثيق تلك المناشط على سبيل التوثيق لحضرموت وموقع سالم بامسعود من التوثيق المنشود؟

يختتم الزميل المبدع والمخضرم سند بايعشوت لقاءه مع بامسعود بأمنية: "وأخيراً ألا ليت بامسعود يعود يوماً لأخبره بما فعل المرور".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى