ضغوط دولية تجبر رئيس الكاميرون على تقديم تنازلات في ملف حقوق الإنسان

ياوندي «الأيام» أ ف ب

تجد حكومة الكاميرون التي تلاحقها أزمات أمنية وسياسية وإخفاقات عسكرية نفسها مضطرة لتقديم تنازلات في ملف حقوق الإنسان في ظل تزايد الضغوط عليها من الناشطين والأمم المتحدة وحلفاء اختاروا في الماضي غض النظر عن عيوبها.

ولطالما نددت منظّمات غير حكومية بالانتهاكات في البلد الواقع وسط القارة الإفريقية، من عمليات اعتقال طالت صحافيين ومعارضين وصولا إلى مقتل مدنيين على أيدي عناصر الجيش.

لكن بعد مجزرة ارتكبها عناصر أمن ووفاة صحافي معتقل، تعالت الأصوات المنددة على الصعيد الدولي لدرجة دفعت الرئيس بول بيا الذي يحكم البلاد منذ العام 1982 للقيام بتغييرات جذرية.

ووجّهت تهم بالقتل هذا الشهر لثلاثة جنود على خلفية مقتل عشرة أطفال وثلاث نساء في غرب الكاميرون في فبراير. وتقول الأمم المتحدة من جهتها إن 23 مدنيا على الأقل قتلوا في المجزرة.

ونفى الجيش ما حصل مدى شهرين، مشيرا إلى أن المدنيين لقوا حتفهم نتيجة انفجار حاويات وقود خلال تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن وانفصاليين ناطقين بالإنكليزية.

واعتُبر التحقيق والإجراءات القانونية بحق الجنود سابقة من قبل نظام تجاهل هذا النوع من الاتهامات على مدى عقود.

وتعليقا على الأمر، أكد المحلل السياسي الكاميروني أمبرواز لويزون إيسومبا أنه من الآن فصاعدا "سيكون من الصعب على النظام مقاومة الضغط الدولي".

وأكد محلل آخر هو جاك إبويا أن الحكومة ترى أن "من مصلحتها من أجل بقائها أن تهتم بعناية في مسألة حقوق الإنسان هذه".

ويتصاعد الضغط في وقت يضرب العنف الكاميرون. ففي الشمال، يكثّف مقاتلو جماعة بوكو حرام هجماتهم بينما تتواصل في غرب البلاد انتفاضة أطلقها انفصاليون قبل ثلاث سنوات جراء السخط الذي تشعر به الأقلية الناطقة بالإنكليزية في البلد الذي يشكل الناطقون بالفرنسية غالبية سكانه.

صور مفبركة؟

وحصد العنف بين الانفصاليين الناطقين بالإنكليزية وقوات الأمن أكثر من 3000 شخص بينما فرّ 700 ألف على الأقل من منازلهم.

ورغم تأكيدات المراقبين الحقوقيين أن الطرفين ارتكبا انتهاكات، إلا أن قوات الأمن تورّطت في سلسلة فظائع سلّطت عليها الأضواء.

ورأى مدير "شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في وسط إفريقيا" ماكسيميلين نغو مبي أن "استخدام العنف تحوّل إلى شبه أمر مألوف".

وتحت ضغط المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة وفرنسا، مستعمر الأمس وحليف اليوم المقرّب، أعلن بيا فتح تحقيق بشأن عمليات القتل التي وقعت في شباط/فبراير. وتوصل التحقيق إلى أن جنودا "خارجين عن السيطرة" حاولوا إخفاء جريمتهم وزوّروا تقاريرهم.

وبينما رحبت الأمم المتحدة بما وصفتها "خطوة إيجابية"، طالبت بمحاسبة "جميع المسؤولين" عن المجزرة امام القضاء.

وقال نغو مبي "هناك مزيد ومزيد من الإدانات، لكنها للأسف بطيئة في الوصول إلى النتيجة المرجوة، لتأسيس سيادة قانون حقيقية".

وفي قضية أخرى اكتسبت أهمية بالغة، تجري محاكمة سبعة جنود اتهموا بإعدام امرأتين مع أطفالهما الرضّع في منطقة أقصى الشمال المتاخمة لنيجيريا حيث شن مقاتلو بوكو حرام هجمات وحشية ضد المدنيين.

وتم تصوير الهجوم بالفيديو ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي.

واعتبرت الحكومة بداية أن الصور مفبركة، لكنها بدّلت موقفها وأوقفت الجنود السبعة استجابة للضغوط الدولية.

أزمة سياسية

إضافة إلى هذه النزاعات، تواجه الكاميرون أزمة سياسية غير مسبوقة منذ أعيد انتخاب بيا (82 عاما) سنة 2018.

وتم اعتقال منافسه ومعارضه الرئيسي موريس كامتو ومئات من أنصاره بعيد الانتخابات.

وامضى هؤلاء تسعة شهور في السجن بدون محاكمة قبل أن يطلق سراحهم في تشرين الأول/أكتوبر 2019، مرة أخرى بعد حملة دولية.

وأكد كريتوف بوبيوكونو عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات، وهي مؤسسة حكومية، أن "تدخلات المجتمع الدولي مزعجة بالنسبة للنظام... لكن بشكل متكرر في البداية وبشكل أقل على المدى البعيد".

ومطلع حزيران/يونيو، أعلنت منظمات غير حكومية محلية ودولية أن الصحافي الناطق بالإنكليزية سامويل وازيزي، الذي اعتقل قبل عشر شهور على ذلك، توفي في المعتقل بعدما تعرّض للتعذيب بيدي الجيش.

وأقرّ الجيش في نهاية المطاف وفاته لكنه نفى تهم التعذيب مشيرا إلى أنه توفي جراء إصابته بتعفّن شديد في الدم بعد أسبوعين من توقيفه بتهمة الإرهاب.

وأكدت عائلة وزيزي أنها لم تبلّغ قط بوفاته.

ودعت منظمات غير حكومية فورا لفتح تحقيق مستقل، وبعد ساعات، أعلن السفير الفرنسي لوسائل الإعلام أن بيا سيفتح تحقيقا بعدما اجتمع معه لمناقشة قضية وفاة الصحافي.

وصنّفت منظمة "مراسلون بلا حدود" الكاميرون في المرتبة 134 بين 180 دولة ومنطقة في آخر تصنيف لمؤشر حرية الصحافة العالمية في 2020، أي أدنى بثلاث مراتب عن العام السابق.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى