الحوالات النقدية الطارئة لليونسيف.. خطة إسعاف المواطن

«الأيام» يونيسف

تسبب اندلاع الحرب في اليمن بقيام صندوق الرعاية الاجتماعية بتعليق أعماله، وهو البرنامج الوطني الرائد في توفير الحماية الاجتماعية لحوالي 1,5 ملايين حالة مستفيدة من خلال حوالات نقدية ربع سنوية غير مشروطة، وبالتالي إلغاء مساعدات حيوية كانت تقدم للفقراء والفئات الأكثر هشاشة، وقد ازداد تدهور حال هذه الأسر مع استمرار مواجهة اقتصاد البلاد لانكماش حاد بسبب الأزمة المالية والاقتصادية وتناقص السيولة النقدية.

إن انقطاع رواتب موظفي الخدمة المدنية، والعراقيل وضعف البنى التحتية التي تعترض الإمدادات التجارية والإنسانية التي تدخل البلاد، يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتردي أصلاً مما يؤثر على ما تبقى من قدرة العديد من الأسر والأطفال الأكثر هشاشة على الصمود، ويتعذر إزاء ذلك على عدد متزايد من الأسر تحمل ارتفاع كلفة الخدمات والسلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء. كما أصبحت مستويات سوء التغذية المتصاعدة تشكل تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال.

الحل
هناك إقرار واسع النطاق بأن الحوالات النقدية الطارئة غير المشروطة تعتبر واحدة من أكثر شبكات الضمان الاجتماعي فاعلية في أوقات النزاع. كما تعتبر نهجاً راسخاً بعمق في حقوق الإنسان.

وتعد الحوالات النقدية طريقة فعالة، حيث تعيد للمستفيدين حريتهم في الاختيار وكرامتهم من خلال السماح للأسر بتحديد وتلبية احتياجاتهم الخاصة من السلع والخدمات المختلفة عند ظهورها، ويمكن في بعض الأحيان أن تكون هذه الاحتياجات عبارة عن مواد غذائية، وأحياناً أخرى مياه للشرب، ورعاية صحية، أو رسوم مدرسية.


وفي إطار الجهود الرامية لمنع البلاد من التعرض لانهيار اقتصادي، وحماية السكان الأكثر هشاشة من الوقوع في المزيد من الفقر، فقد تم إنشاء مشروع الحوالات النقدية الطارئة في اليمن لمواجهة التدهور السريع للوضع الاقتصادي والظروف المعيشية للمواطنين اليمنيين، وكذلك للحفاظ على نظام الرعاية الاجتماعية في البلاد.

ولا يعتمد مشروع الحوالات النقدية الطارئة على قائمة المستفيدين الموجودة قبل اندلاع النزاع فحسب، بل يعتمد أيضاً على بعض المعايير الأخرى المُعتمدة لدى صندوق الرعاية الاجتماعية، والتي تهدف على المدى الطويل إلى تنشيط وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية الوطني. على الرغم من أن المشروع يستند إلى معايير صندوق الرعاية الاجتماعية، إلا أنه قد تم إجراء التعديلات اللازمة على آلية صرف النقد لتكون الآلية قادرة على إيصال الحوالات النقدية في ظروف عالية المخاطر وغير مستقرة.

يستهدف مشروع الحوالات النقدية الطارئة الذي تنفذه يونيسيف منذ أغسطس 2017م الحالات المستفيدة المقيدة لدى صندوق الرعاية الاجتماعية والبالغة 1,5 مليون حالة، والتي تؤثر إجمالاً على 9 ملايين نسمة.

تم وضع نهج قوي لتخفيف المخاطر ولضمان تسليم الحوالات النقدية للأسر الصحيحة، ويتعين على كافة المستفيدين أولاً لغرض استلام الحوالات إثبات هوياتهم بحسب قوائم المستفيدين من المشروع باستخدام وثيقة إثبات الهوية، وبمجرد التحقق من الهويات يمكن للمستفيدين بعد ذلك التوجه إلى مواقع الصرف واستلام مبلغ الحوالة. يحظى المشروع بتغطية تشمل كافة البلاد ومرونة للوصول إلى كل مستفيد في موقعه الراهن، ويمكن للمستفيدين النازحين خلال فترة الصرف تحصيل حوالاتهم النقدية من مواقع الصرف الأقرب إلى منازلهم. كما تتواجد فرق التواصل أيضاً في الميدان لخدمة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء الحوامل وغيرهم من المستفيدين ممن لديهم عوائق تمنعهم من الذهاب إلى مواقع الصرف.


يقوم الميسّرون خلال عملية التنفيذ بالتخاطب بصفة مستمرة مع السلطات المحلية الرسمية وغير الرسمية لتسهيل عملية تنفيذ أنشطة المشروع بطريقة سلسلة والوصول من خلالهم للمستفيدين بكافة المعلومات ذات الصلة بالمشروع.

يمكن للمستفيدين الذين يرغبون في تقديم شكوى أو طلب المساعدة القيام بذلك من خلال التواصل بمركز الاتصال باستخدام رقم هاتف مجاني أو من خلال الموظفين الميدانيين. يتم التدقيق في كافة الشكاوى وإحالتها لاتخاذ المعالجات الخاصة بشأنها. يتم مساعدة المستفيدين الذين يواجهون تحديات في تحصيل مستحقاتهم من خلال فريق إدارة الحالات. في حال تم الإبلاغ عن حدوث حالة احتيال محتملة يتم التحقيق فيها على النحو الواجب من قِبل جهة مستقلة تعتبر في ذات الوقت مسؤولة عن مراقبة مختلف العمليات للتحقق من مدى الامتثال بالإجراءات والأنظمة الخاصة بالمشروع.

أكبر برنامج حوالات نقدية عالمياً
في ضوء التعقيدات المختلفة المرتبطة بصرف الحوالات النقدية على هذا النطاق الواسع، وفي خضم نزاع مسلح، فقد كانت خطوة إنشاء وحدة مخصصة لإدارة المشروع داخل يونيسف إجراءً أساسياً غير قابل للتفاوض لتمثل بذلك الخط الأول في ما يتصل بتخفيف المخاطر، وتعتبر وحدة إدارة المشروع وحدة قائمة بذاتها، تتمتع بالموارد البشرية المتخصصة، وتقوم بالإشراف على تصميم وتنفيذ المشروع لضمان الحد من المخاطر، وتوظيف التكنولوجيا لتحقيق كفاءة في الأداء والتنفيذ.


ويشكل نظام المعلومات الإدارية المتكامل جوهر المشروع، والذي لا يحتوي فقط على قاعدة بيانات المستفيدين، بل ويظم أيضاً نماذج خاصة للتعامل مع مكونات المشروع المختلفة بطريقة آمنة وفعالة. نظام المعلومات الإدارية هو عبارة عن أداة مرنة يتم تكييفها بصورة مستمرة بهدف الاستجابة لاحتياجات المشروع، ومن الأمثلة على ذلك توفر خطط صرف عبر الإنترنت، وسجل القضايا، وإمكانية الدمج مع منصة "رابيد برو" RapidPro، وهي منصة اتصالات خاصة بإرسال الرسائل للتواصل مع المستفيدين.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى