جنوبيو الشرعية ممثلون عن الشمال لا الجنوب

كتب/ المراقب السياسي

بين المناصفة والتمثيل المسيس.. كيف سيواجه الجنوبيون خُدع الشرعية؟
قانون الأحزاب والحوار الوطني أسسا مبكرا لإقصاء الجنوب من الحكم
> المخاوف التي تعتري الجنوبيين اليوم في مفاوضات الرياض لم يتم مواجهتها من قبل الدول الراعية بالشكل الكافي.

ووسط كل الأخبار المفبركة التي تنشر هنا وهناك يظل الجنوبيون واعين لخطر كبير، هو خطر التمثيل لقضيتهم وجنوبهم الذي تفننت السلطة اليمنية وحكوماتها المتعاقبة بتفريخ مكونات جنوبية؛ لكي تكون تابعة لها، واختراقها بزرع أشخاص موالين للشمال واعتبارهم ممثلين للجنوب.

تمثيل الجنوبيين موضوع بالغ الحساسية، ويرتبط مباشرة بمصيرهم المستقبلي، وعلى الرغم من أن اتفاق الرياض يعطي المجلس الانتقالي حق التمثيل، فإن أطراف الشرعية لا ترى في المجلس ممثلاً للجنوب... فكيف ينص اتفاق الرياض على أن المجلس سيشارك في مفاوضات الحل النهائي كممثل للجنوب، بينما لا تقبل الشرعية نفس المجلس كممثل في الحكم؟

لقد لخصت سفيرة بريطانيا السيدة جين ماريوت، في حوار حصري لـ«الأيام» أجراه رئيس التحرير ونائبه بصنعاء في 27 نوفمبر 2014م هذا الخداع السياسي بقولها: "مخرجات الحوار بشأن التمثيل بنسبة 50 % للجنوبيين في الدولة تم خرقها".

كان هذا بعد نهاية مؤتمر الحوار الوطني الذي نصت مخرجاته، التي تم التلاعب بها، على تمثيل الجنوبيين بنسبة 50 % ووقتها مُثل الجنوبيون بنسبة 5 % فقط.
وهي نفس المخرجات التي تتمسك بها الشرعية كمرجعية مقدسة لحل الأزمة اليمنية.

يجب تحذير الشرعية بأقوى الأساليب، إن فشل مفاوضات الرياض لن يعني الحفاظ على الوحدة ومشروعها "الاتحادي"، بل ستدفع استعجال فك الارتباط إلى الأمام، وعلى الجنوبيين اليوم ألا يكونوا هم من يفشل اتفاق الرياض، بل أن يجعلوا المعرقل الحقيقي مفضوحا أمام الجميع حفاظا على علاقتهم التي بنوها في السنوات الأخيرة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي.

اليوم يسعى المجلس الانتقالي لتمثيل الجنوب في الحكومة القادمة، وتسعى الحكومة "ظاهريا" على الأقل لتمثيل الجنوب بنسبة 50 % في الحكومة القادمة... إلى هنا والجميع متفق، لكن التفاصيل هي الأهم بعد هذه النقطة.

كيف سيتم تشكيل نسبة الـ 50 % هذه؟ هل سيكون من ضمن الـ 50 % أعضاء من الأحزاب اليمنية على سبيل المثال؟ هل سيتم احتساب الرئيس عبدربه منصور هادي جزءا من نسبة الـ 50 % الجنوبية أم الشمالية؟ مع العلم أن قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمني يمنع على الجنوبيين بمحافظاتهم الست تشكيل حزب سياسي واحد يحمل قضيتهم السياسية، إذ أن القانون اشترط أن يكون الحد الأدنى للعضوية في الحزب أو التنظيم السياسي عند التأسيس لا يقل عن ألفين وخمسمائة عضو ... شريطة أن يكونوا من أغلب محافظات الجمهورية اليمنية، بما في ذلك أمانة العاصمة.

إن الجنوبيين المنضويين داخل الأحزاب اليمنية والشرعية هم جنوبيون خالصون، ولا غبار عليهم، ولهم كل الحق في الجنوب مثل أي جنوبي أخر، لكن ليس في موضوع تمثيل الجنوب، فتلك الأحزاب والسلطة هي من كان وراء الرفض الجنوبي للوضع القائم، وهي المتسببة فيه.

ولمعالجة موضوع جنوبيي السلطة، يجب على المجلس الانتقالي اليوم أن يستقطب تلك الشخصيات التي تؤمن بنفس مشروعه في الاستقلال، وهم كثر داخل الشرعية، ويجب طَمأَنَة الباقين، أنه لن يمسهم ضرر، وعلى الممثل الرئيس للجنوب اليوم تقع مسؤولية السعي إلى توسيع قاعدة تمثيله، وألا يترك مجالاً للطرف الأخر في استخدام عناصر جنوبية ضده.

لكن أي حل سياسي يعتمد على إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، ولكي يتم كسب ثقة الجنوبيين لتجريب المرحلة المقبلة، فلا مناص من ترك الـ 50 % الخاصة بهم لمن يحملون مشروع الجنوب ومن المؤمنين به، وليس من استخدموا لتقويض المشروع.

وإقناع الجنوبيين اليوم بموضوع الشراكة صعب، ومهمة إقناعهم بذلك لا تقع على المجلس الانتقالي وحده، بل إن العبء الأكبر يقع على الشرعية، فهي بنظرهم المسؤول الأول والأخير عن شقائهم.
و العبث الحاصل في الخدْمَات على طول الجَنُوب، التي يسميها الجنوبيون بمرارة "حرب الخَدْمَات" تعمق حالة عدم الثقة المتجذرة أصلاً لدى الجنوبيين، وتصعب إجراءات بناء الثقة بشكل خاص.

فماذا تتوقع الشرعية من المفاوض الجنوبي؟ هل تتوقع أن يوافقوا على تخفيض تمثيل الجنوب من 50 % عبر ضم ممثلي الأحزاب السياسية  والشرعية الجنوبيين ضمنها ؟... بالتأكيد لا.
إن جنوبيي السلطة مثل "الحراك المشارك" و"تكتل الإنقاذ" وغيرهم من الساسة أمامهم معضلة سياسية كبيرة، فهم بنظر الشارع يدينون بالولاء للشمال، وممثلون عن أحزابهم وسلطاتهم، ويعتبرهم الجنوبيون جزءا من المشكلة وجزءا من الشمال وليس الجنوب... بينما هم شخصياً جنوبيون ويعترف الجميع بحقهم في الجنوب كأفراد.

وموضوع الـ 50 % هذه يمكن النظر إليها أيضا بطريقة أخرى، فهي أيضا دليل عدم ثقة وسوء نية من الجانب الأخر ضد الجنوبيين... ويبرر الساسة الشماليون هذه المحاولات المستميتة لتخفيض تمثيل الجنوبيين للحفاظ على الدولة من الانفصال، وهي نفس الدولة التي ينص دستورها على حق الجنوبيين بالمطالبة بالانفصال في المادة4 والمادة 6 من الدستور اليمني.

فلا يجب استخدام حُجة الانفصال ضد الجنوبيين بينما يتيح الدستور لهم ذلك، وهو حق أصيل لهم.
ولا ننسى أن مفاوضات الرياض سيعقبها مفاوضات الحل النهائي مع الحوثيين، فهل يتوقع أي عاقل ألا تكون نسبة الحوثيين في الحكم من الـ 50% الباقية للشمال؟

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى