مناورات مصرية فرنسية في المتوسط

في الوقت الذي تستمر فيه تركيا بدعم ميليشيات الوفاق في ليبيا وتأجيج الصراع في البحر المتوسط، نفّذت القوات البحرية المصرية والفرنسية تدريباً مشتركاً في البحر المتوسط، وذلك في إطار دعم ركائز التعاون المشترك بين القوات المسلّحة المصرية والفرنسية لتعزيز جهود الأمن البحري والاستقرار والسلم في المتوسط.

واستخدمت القوات البحرية المصرية في تدريباتها الفرقاطة الشبحية التي تحمل اسم "تحيا مصر"، كما استخدمت فرنسا الفرقاطة الشبحية "أكونيت"، وشمل التدريب العديد من الأنشطة ذات الطابع الاحترافي، التي ارتكزت على أساليب تنظيم التعاون في تنفيذ المهام القتالية بالبحر ضد التشكيلات البحرية المعادية، بالإضافة إلى الاستخدام الفعلي للأسلحة في الاشتباك مع الأهداف السطحيّة والجويّة.

ونشر المتحدث العسكري المصري، تامر الرفاعي؛ بياناً على موقع فيسبوك، مرفقاً بصورة من المناورات المصرية الفرنسية، التي أجريت بهدف "الارتقاء بمستوى التدريب وتبادل الخبرات مع القوات المسلحة للدول الشقيقة والصديقة"، بحسب البيان.

وتتقاطع القاهرة وباريس في رفضهما الدعم التركي لميليشيات السرّاج في طرابلس، والاستفزازات التركية المستمرة في البحر المتوسط؛ إذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحاته الأسبوع الماضي؛ أنّه "من الخطأ ترك ملف أمن البحر المتوسط بيد تركيا"، منتقداً سياسات الأخيرة في مجال التنقيب عن الغاز في حوض شرق المتوسط قبالة السواحل اليونانية والقبرصية، بالإضافة إلى استمرارها في تغذية الصراع في ليبيا من خلال المرتزقة والأسلحة والخبراء الذين ترسلهم إلى هناك.

ما أسباب التصعيد في الموقف المصري؟
وتأتي المناورات الفرنسية المصرية بعد مناورات عسكرية حملت اسم "حسم 2020"، نفّذها الجيش المصري على الجبهة الغربية لبلاده في 9 تموز (يوليو) الجاري واستمرّت عدة أيام واشتركت فيها مختلف أفرع القوات المسلّحة المصرية، حيث عكست جاهزية القوات المسلّحة لتأمين الحدود، وقدرتها على تنفيذ أي مهام تسند إليها بكفاءة قتالية عالية.

وبحسب حديث الباحث في الدراسات الأمنية وشؤون الشرق الأوسط والمدير التنفيذي لمركز الإنذار المبكر، أحمد الباز لـ "حفريات" في تقرير سابق، فإنّ مناورة "حسم 2020" تأتي "تأكيداً على الدور المهم والقوي الذي تلعبه مصر بشأن الأزمة الليبية؛ إذ بدا هذا الدور جلياً عقب تصريحات الرئيس السيسي الشهر الماضي، التي جاءت للتأكيد على التغيير والتصعيد التدريجي للموقف المصري تجاه الأزمة الليبية، الذي أثبت أنّه لن يتهاون مع أيّة تهديدات من الجارة الغربية لها، خاصةً وهي ترزح تحت نيران استعمار خارجي".

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد أعلن في 20 حزيران (يونيو) الماضي، استعداد الجيش المصري لحماية الحدود الغربية مع ليبيا، بعد استيلاء ميليشيات حكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فايز السراج والمدعومة من تركيا، على مدينة طرابلس، وذلك بعد دعوة وجّهت لبلاده من قبل البرلمان والعشائر الليبية، تناشده بالتدخّل لحماية الأمن القومي للبلدين، والتصدّي لأطماع تركيا الاستعمارية في ليبيا، قابلها ترحيب من البرلمان المصري الذي منح السيسي شرعية تحريّك القوات المصرية خارج الحدود.

وتحاول ميليشيات طرابلس المدعومة من تركيا التقدّم شرقاً نحو خط سرت - الجفرة، حيث النفط الليبي الذي تُعدّ السيطرة عليه من أهم دوافع أردوغان للتدخل في ليبيا، فيما تعتبر الدولة المصرية خط سرت الجفرة، خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه حفاظاً على الأمن القومي المصري.

ويرى المراقبون أنّ المناورات المصرية تهدف إلى التأكيد على أنها ليست في موقع ضعف وأنها قادرة على حماية حدودها الغربية وعمقها الاستراتيجي داخل الأراضي الليبية، وأنّ ذلك لا يعدّ إعلان حرب، ولكنه تأكيد على تمسّك بالسلام من موقع قوة مع الاستعداد للحرب إذا وقعت؛ فقد جدّدت مصر دعواتها في أكثر من مناسبة لوقف إطلاق النار في ليبيا والبحث عن حلٍ سياسي للأزمة هناك، وهو ما يرفضه السراج المدعوم من أنقرة.

تصاعد التوترات بين تركيا واليونان
من ناحية أخرى، ما زال الخلاف بين تركيا وكل من اليونان والاتحاد الأوروبي مستمراً، على خلفية حقوق بحرية في شرق المتوسط وسط مساع تركية للسيطرة على موارد في أعقاب اكتشاف احتياطيات غاز كبيرة في الأعوام الماضية.

وفي هذا السياق، قالت البحرية اليونانية الأربعاء إنّها نشرت بوارج في بحر إيجه بعدما أعلنت حالة "التأهب" بسبب الأنشطة التركية لاستكشاف موارد الطاقة قرب جزيرة يونانية في منطقة تقول تركيا إنّها ضمن جرفها القاري.

يُذكر أنّ الولايات المتحدة قد أرسلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو أس أس أيزنهاور"، يوم أمس، إلى مياه المتوسط للمشاركة في مناورات عسكرية مع القوات اليونانية، وسط تصاعد التوترات بين تركيا واليونان، على خلفية إصرار تركيا على التنقيب عن الغاز شرقي البحر الأبيض المتوسط.
حفريات/نوران بديع

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى