الأمم المتحدة: تدفق الأسلحة من الغرب وإيران تسبب في جرائم حرب باليمن

جنيف «الأيام» رويترز/ العرب:

باحثون: التقرير الأممي ابتزاز سياسي أكثر منه إنساني
قال محققون من الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي إن الأسلحة التي تزود بها القوى الغربية وإيران الأطراف المتحاربة في اليمن تؤجج الصراع المستمر منذ ست سنوات، والذي شهد ضربات جوية فتاكة شنها تحالف تقوده السعودية وحملة قصف تنفذها جماعة الحوثي.
وأضافوا في تقرير أن الضربات الجوية التي شنها التحالف خلال العام المنصرم قد تصل إلى حد جرائم الحرب وأن عمليات قتل نفذتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وانتهاكات أخرى قد تعتبر من جرائم الحرب أيضا.

وهذا هو العام الثالث على التوالي الذي تتوصل فيه لجنة الخبراء المستقلين إلى أن جميع الأطراف انتهكت القانون الدولي. وتناولت النتائج هذا العام الأحداث من يونيو 2019 إلى الشهر نفسه من عام 2020.
وقال كمال الجندوبي رئيس مجموعة الخبراء "بعد سنوات من توثيق الثمن الفادح لهذه الحرب، ليس بمقدور أحد أن يقول: لم نكن نعلم ماذا كان يحدث في اليمن".

وقالت عضو اللجنة ميليسا بارك للصحفيين "المسؤولية عن هذه الانتهاكات تقع على عاتق جميع أطراف النزاع- وهي الحكومة اليمنية وسلطات الأمر الواقع (الحوثيون) والمجلس الانتقالي الجنوبي وأعضاء التحالف، لا سيما السعودية والإمارات العربية المتحدة".
وجاء في تقرير للجنة بعنوان "اليمن: جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذبة" أن دولا منها بريطانيا وكندا وفرنسا وإيران والولايات المتحدة تواصل دعم الأطراف المتحاربة "بما يشمل نقل السلاح وتساعد بالتالي في إطالة أمد الصراع".

وقال عضو اللجنة أردي إمسيس "أضفنا كندا هذا العام لأنه كانت هناك زيادة طفيفة في مبيعات الأسلحة الكندية عام 2019"، مضيفا أن إسبانيا وإيطاليا باعتا أسلحة أيضا.
وأضاف "لذلك نكرر دعوتنا للدول لوقف نقل الأسلحة إلى أطراف الصراع".

هجمات غير متناسبة
حث الخبراء الثلاثة مجلس الأمن الدولي على إحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل إجراء محاكمات محتملة وعلى توسيع قائمته للأفراد المشمولين بالعقوبات.
وتدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن في مارس 2015 بعد أن أطاحت جماعة الحوثي بالحكومة المعترف بها دوليا من السلطة في العاصمة صنعاء عام 2014.

ويُنظر على نطاق واسع إلى الصراع في اليمن على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران. وتقول وكالات إغاثة إن ما يربو على مئة ألف شخص قُتلوا وأصبح الملايين على شفا المجاعة.
وأشار التقرير إلى التحالف الداعم لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قائلا "خلال الفترة التي غطاها التقرير، تحققت المجموعة من أربع ضربات جوية أخرى أو سلسلة من الضربات الجوية انطوت على تقاعس مشابه في اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والأهداف المدنية".

وأضاف "الهجمات غير المتناسبة تعتبر جرائم حرب بموجب القانون الدولي المتعارف عليه".
وأشار إلى أن هذه الهجمات تشمل "إحدى أكثر الضربات الجوية دموية عام 2020" وشنها التحالف يوم 15 فبراير على قرية في منطقة الهيجة بمحافظة الجوف "مما أسفر عن سقوط قرابة 50 مدنيا بين قتيل وجريح".

وقالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة "القيود التي يفرضها التحالف على الواردات ودخول ميناء الحديدة ساهمت في نقص الوقود وغيره من الضروريات وفي التضخم وبالتالي فاقمت الأزمة الاقتصادية والإنسانية".
وجاء في التقرير أن قذائف مورتر أطلقها الحوثيون أصابت سجنا مركزيا في مدينة تعز خلال شهر أبريل وأدت إلى مقتل ست نساء وفتاتين وذكر أن الهجوم قد يصل إلى حد جريمة حرب.

إلى ذلك وصف باحثون سياسيون يمنيون التقرير الثالث الصادر عن خبراء الأمم المتحدة البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، والذي حمل عنوان "جائحة الإفلات من العقاب في أرضٍ معذّبة"، بأنه تكريس لسياسة الضغط التي يمارسها المجتمع الدولي على الحكومة اليمنية والتحالف العربي لفرض تسوية سياسية جديدة قائمة على مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس.

ويدور الكثير من اللغط حول حيادية ومهنية الفريق الذي يرأسه التونسي كمال الجندوبي ويضم في عضويته كلّا من ميليسا باركي (أستراليا) وأرضي إمسيس (كندا)، وفي ظل وجود موقف سياسي مسبق يؤثر على مصداقية التقارير التي تصدر عن الفريق الذي رفضت الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي تجديد ولايته في سبتمبر 2018 إلى جانب 26 دولة رفضت أو امتنعت عن التصويت في جلسة التجديد للفريق.

وأعلنت الحكومة اليمنية أنها لن تتعاون مع فريق الخبراء من منطلق حقها -كدولة عضو في الأمم المتحدة- في عدم المساس بها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وقالت مصادر سياسية يمنية لـ "العرب" إن نشاط الفريق المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان لرصد الانتهاكات في اليمن، أخذ منحى سياسيا، وأنه غض الطرف عن الكثير من جرائم وانتهاكات الحوثيين وعمل في أحسن الحالات على المساواة بين الميليشيات الحوثية والحكومة اليمنية والتحالف العربي.

وعزز التقرير الثالث الصادر عن الفريق من الشكوك حول طبيعة عمله، حيث ذهب التقرير إلى إلقاء مسؤولية الانتهاكات على عاتق جميع أطراف النزاع بزعم أن "الانتهاكات ارتُكبت من قبل كل من حكومة اليمن والحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي وأيضاً أعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات".

ولوح التقرير إلى إمكانية المطالبة بإحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن، وهو الأمر الذي يتجاوز صلاحية الفريق وفقا لمصادر حقوقية أكدت أن الولاية الممنوحة للفريق لا تخول له المطالبة بإنشاء محكمة دولية أو عرض قائمة أسماء لأي متهمين، ما يشير إلى الطابع السياسي لعمل الفريق.

ويتكامل هذا الدور، بحسب المصادر، مع الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، لا تمس بمكاسب الحوثيين السياسية والعسكرية التي حققوها خلال ست سنوات من الاضطرابات والحرب.
ويصف الباحث السياسي اليمني رماح الجبري التقرير الثالث الصادر عن فريق الخبراء بشأن اليمن بأنه يفتقر إلى المهنية ولا يستند إلى مواثيق حقوق الإنسان أو أدبيات الأمم المتحدة، إضافة إلى احتوائه على عدة مغالطات تهدف في مجملها إلى تمييع ملف حقوق الإنسان في اليمن وتخدم الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.

وعبر الجبري عن أسفه لتعامل فريق الخبراء مع جرائم الميليشيا الحوثية بمثل هذه السطحية، ويسميها بسلطات الأمر الواقع في صنعاء رغم أنها لا تختلف عن جرائم تنظيمات الإرهاب وفي مقدمتها داعش والقاعدة، قائلا "من خلال الطرح والترتيب في تسلسل التقرير يتضح أن هدف التقرير استهداف التحالف الداعم للشرعية والخوض في معارك سياسية وصناعة مادة إعلامية تستخدم للابتزاز والإساءة إلى معركة اليمنيين في استعادة الدولة".

واللافت في تقرير فريق الخبراء الثالث تشابهه مع التقرير الأول للفريق الذي مثّل، حسب الجبري، "سقوطا لكل معايير حقوق الإنسان" بعد أن وصف عبدالملك الحوثي بأنه "قائد ثورة" وكأن التقرير صادر عن مكتب الحوثي لا عن فريق الأمم المتحدة.
ومن جهته يشير الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر إلى أن تقرير الخبراء المكون من 55 صفحة، حاول أن يظهر الحوثيين "كطرف مظلوم"، رغم حجم الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا الحوثية، بحق اليمنيين.

ويلفت الطاهر في تصريح لـ "العرب" إلى أن عدم قدرة الفريق الأممي على الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية، والاعتماد على ما يأتيه من توصيات، تأكيد على أن عمل الفريق أصبح مسيسًا، ويحمل أجندة دولية.

ويعتبر الطاهر أن وجود لغة تصعيدية في التقرير من قبيل المطالبة باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع قائمة الأشخاص الذين شملتهم عقوبات مجلس الأمن، أمر "لا يخدم جهود السلام في اليمن، مع بروز ملامح تهديد وترغيب وتخويف، تشير إلى أن فريق الخبراء يعمل وفق أجندة مرسومة، لابتزاز التحالف العربي والحكومة الشرعية".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى