«مدنيون بلا حماية وجرائم بلا عقاب».. تقرير يوثق انتهاكات الحوثيين في الجنوب والساحل الغربي

> تغطية /عبدالقادر باراس:

> توثيق 68236 انتهاكا في الجنوب ومناطق الساحل الغربي منها مقتل 6335 مدنيا بين أعوام 2015 – 2019
أشهرت الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان أمس السبت بالعاصمة عدن إطلاق تقريرها الحقوقي الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في الجنوب والساحل الغربي للفترة من 2015 – 2019م وذلك بالتزامن مع الدورة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان العالمي بحضور عدد من الصحفيين والإعلاميين ونشطاء منظمات المجتمع المدني وباحثين وأكاديميين ونشطاء مهتمين بقضايا حقوق الإنسان.

افتتحت جلسة الإشهار بكلمة ترحيبية بالحاضرين من قبل رئيس الشبكة د. محمود شائف موجها شكره للحاضرين والمشاركين، مستعرضا خطوات إعداد التقرير ومراحل جمع ورصد وتوثيق البيانات والمعلومات ومراجعتها والتحقق من صحتها وفقا للإجراءات المنهجية ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

وقال في كلمته: "لم نتمكن من إطلاق التقرير في الفترات السابقة نتيجة جائحة كورونا والحميات التي اجتاحت عدن، وتعمدنا أن نطلق هذا التقرير في هذا اليوم بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان العالمي الذي ينعقد في الـ 14 من شهرنا الجاري، وفي نفس الوقت أيضا بالتزامن مع اللحظة الصعبة والأوضاع المزرية الاقتصادية والمعيشية والخدمية والأمنية التي تعيشها الساحة الجنوبية على وجه الخصوص والساحة الوطنية إجمالا، وما يرتكب الآن من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين على مستوى مختلف المناطق في الشمال والجنوب في الضالع ولحج والحديدة وتعز تلك الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الحوثية سواءً تلك الأعمال العدائية والتصعيد وغيرها في مختلف المناطق، حيث تتعرض اليوم الضالع لجرائم وانتهاكات فظيعة بحق المدنيين، وأعمال تهجير في صورة وتبدو وكأنها منسية ولا يوجد أي اهتمام لدى المنظمات الحقوقية والإغاثية على ما يجري في هذه المناطق".

وموضحا في تناوله تسليطه لأهم ما رصد في التقرير لمجمل الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في الجنوب وفقا للقانون الدولي وحقوق الإنسان العالمي والتي ترتقي إلى جرائم حرب وإبادة قائلا: "منذ اجتياحها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح في مارس 2015م في عدن والمحافظات الجنوبية وخاصة حصار عدن، كل تلك الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت لا تسقط بالتقادم ولا يمكن تجاهلها ونسيانها، لاسيما تلك الجرائم التي تم إرسالها إلى المنظمات الدولية ولكن للأسف تم إدراجها في التقارير الدولية وخاصة التقارير التي تصدرها اللجنة الدولية أو فريق خبراء الدوليين التابعين للأمم المتحدة والذي أصدر تقريرين متوالين منذ 2014م والآن خلال اليومين الماضيين أصدر التقرير السنوي الجديد، حيث لاحظنا أنه لم يستوعب هذه الانتهاكات، ومن المهم التأكيد هُنا بأن الشبكة المدنية للإعلام تم تأسيسها في ديسمبر 2018م بينما هذا التقرير يخص لأعوام 2015م حتى 2019م وبالتالي فإن الشبكة اعتمدت على منهجين، الأولى بأن شبكتنا اعتمدت على رصد كل حالات الانتهاكات في الجنوب خلال الفترة بداية اجتياحها في 2015م على المنظمات الحقوقية، والجزئية الثانية هي الانتهاكات النوعية التي وقعت في المحافظات الجنوبية منذ يناير 2018م حتى ديسمبر 2019م واعتمدت الشبكة منهجية الرصد والتوثيق من خلال شبكة الراصدين التابعين لها والمتواجدين في مختلف المحافظات منها شبوة وعدن وفي الساحل الغربي وتعز وغيرها، ولذلك اعتمدت الشبكة منهجها في هذه الفترة وفقا لاستمارة معدة وفقا لمعايير أعمال الرصد والقوانين الدولية.

نحن نهدف من خلال هذا التقرير إلى أن نبعث برسالتنا للأوضاع المعيشية إلى المنظمات الدولية والذي يأتي تقريرنا بالتزامن مع اجتماع مجلس حقوق الإنسان العالمي، بالإضافة إلى أننا وثقنا أيضا الانتهاكات التي ترتكب اليوم في محافظة شبوة من قبل الحكومة الشرعية وميليشيات الإخوان (الإصلاح) وأيضا التي ترتكبها القوات الخاصة التي يقودها عبدربه الأعكم بحق المدنيين، كما أن هناك أعمال تصعيد وأعمال عنف وانتهاكات جنونية ترتكبها تلك القوات في ظل صمت وتجاهل المنظمات الحقوقية.

وتطرق إلى ما تعانيه اليمن من صراعات وحروب وفوضى وفتن، قائلا: " سببها عاملان رئيسيان، هما: الأول سببه الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي في ظل صمت دولي، والجهة الأخرى ما ترتكبها ميليشيات الإخوان والقوات الخاصة باسم وتحت غطاء الشرعية في المحافظات الجنوبية وبالذات في شبوة والمهرة وحضرموت، إذن هاذان العنصران هما السبب الكارثي لكل هذه الفوضى والحروب بالإضافة إلى صانع القرار في الحكومة اليمنية الذين بسبب فشل سياسات هذه الحكومة وما تعانيه الناس في عدن من حصار وتردٍ في الخدمات وللأحوال المعيشية وكذلك انقطاع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين الذين يعتصمون لأكثر من أربع أشهر وهم يطالبون برواتبهم التي لا تتعدى الملاليم، كل تلك الجرائم ومن تردٍ يعيشونه من معاناة وألم وقسوة وحروب لم يلتفت أحد، اليوم أكثر من 20 مليون يمني بحسب تقارير دولية مهددون بالمجاعة والموت لعدم حصولهم على مقومات الحياة الضرورية من غذاء ومياه وأدوية"

ودعا رئيس شبكة الصحفيين والحقوقيين ومنظمات حقوق الإنسان إلى رصد وتوثيق الانتهاكات بقوله: "ندعو من خلال هذه المؤتمر إلى المجتمع الدولي للالتفات إلى الجرائم والمجازر التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية وحلفائها وعدم تجاهلها، ولذلك نحن نهدف من هذا التقرير إلى إبراز هذه القضايا وندعو المنظمات الحقوقية سواءً الجنوبية أو غيرها إلى الالتفاتة بما يعانيه السكان المدنيين من جرائم انتهاكات، ولا زالت ترتكب إلى يومنا هذا".

تضمن التقرير الذي استعرضه محمود عبدالله نصر، منسق الشبكة المدنية، أصناف انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها القوات الحوثية وأطراف الصراع في اليمن، وفي كل من عدن والضالع وشبوة وأبين ولحج والحديدة وتعز، لاسيما تلك المتعلقة بالحرمان من حق الحياة والاعتداء على السلامة الجسدية، والانتهاكات الموجهة ضد النساء والأطفال والمدنيين الغير منخرطين في النزاعات المسلحة، ورصد نوعي لحالات القتل خارج نطاق القانون للأطفال والنساء واستهداف المدنيين في محافظة الضالع، حيث لا زالت أعمال العنف والقصف بالأسلحة الثقيلة التي ترتكبها قوات الحوثي مستمرة حتى لحظة كتابة التقرير، مسببة مقتل وإصابة المئات من المدنيين وتشريد الآلاف من الأسر التي تركت منازلها خوفا من القصف والاستهداف المباشر للقرى والمناطق الآهلة بالسكان في مختلف مناطق ومديريات الضالع، بالإضافة إلى الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الإخوان الموالية لحزب الإصلاح وقوات الحكومة اليمنية في محافظة شبوة، منذ استيلائهم على المحافظة بالقوة العسكرية في أغسطس 2019م.

واحتوى التقرير المتضمن في كتاب بعنوان: "مدنيون بلا حماية وجرائم بلا عقاب" على ثلاثة أبواب رئيسية يتفرع كل باب منه إلى عدد من الفصول على النحو التالي: الباب الأول: ويتضمن (9) فصول، تحتوي على رصد وتوثيق دقيق لكل أصناف وأنواع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، من قتل واعتداء على السلامة الجسدية، واعتقال واختطاف قسري، وتعذيب للمعتقلين في السجون، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، بالإضافة إلى ضحايا الألغام، وقمع الحقوق والحريات واستهداف البنية التحتية والمنشآت الصحية والتعليمية والأعيان المدنية والدينية وقمع الحقوق والحريات العامة.

وجاء في التقرير مجمل الانتهاكات التي تم رصدها وتوثيقها والبالغ في مجموعها (68236) حالة انتهاك، منها مقتل (6335) مدنيا بينهم عدد (386) طفلا و (353) امرأة و (126) مسنا، سجلت عدن أعلى نسبة منها بواقع (2993) حالة، تليها محافظة لحج بواقع (1126) حالة، ثم الضالع بواقع (889) حالة، وشبوة بواقع (381) حالة، والساحل الغربي بواقع (232) حالة، وحضرموت (114) حالة.

وأوضح التقرير إلى التحقيقات التي أجرتها الشبكة إلى أن قوات الحوثيين مسؤولة عن مقتل (5801) مدنيا بينهم (372) طفلا و (337) امرأة و(105) مسنا، بينما تأتي مسؤولية التنظيمات الإرهابية وجماعات القاعدة وداعش عن مقتل (398) حالة، وعدد (19) حالة نسبت إلى أفراد من القوات الحكومية (26) إلى ميليشيات حزب الإصلاح، وعدد (74) حالة نتيجة نسبت إلى أخطاء قصف طيران التحالف العربي.

كما وثقت الشبكة إصابة عدد (26663) حالة، بينها (617) طفلا و(62) امرأة، تتحمل قوات الحوثي وحلفائها المسؤولية عن إصابة عدد (26105) حالة، بينها (586) طفلا و (614) امرأة و (218) مدنيا أغلبهم من المسنين.
وتطرقت الشبكة في تقريرها تقصي ملف ضحايا حوادث الألغام التي زرعتها القوات الحوثية في المناطق التي انسحبت منها بعد هزيمتها في الجنوب، خاصة عدن ولحج وأبين.

كما أولت الشبكة اهتماما خاصا بالمعتقلين والمخفيين قسريا، وقامت برصد وتوثيق الكثير من حالات الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، سواء تلك التي ارتكبتها القوات الحوثية أثناء اجتياحها للمناطق الجنوبية في مارس 2015م أو تلك التي ارتكبتها ميليشيات الإخوان الموالية لحزب الإصلاح والقوات الحكومية في المناطق المحررة، بينما يتضمن الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع من التقرير حالات الانتهاكات ارتكبتها أطراف النزاع للقانون الدولي الإنساني لاسيما تلك المتعلقة باستهداف المدنيين والتدمير الممنهج والمتعمد للمنشآت والمرافق الصحية والتعليمية والأعيان المدنية، وتفجير المنازل استخدام المدنيين دروعا بشرية في الحروب.

كما رصدت الشبكة في تقريرها تهجير الآلاف من الأسر النازحة أثناء اجتياح الحوثيين للمحافظات الجنوبية والساحل الغربي.

أما في الباب الثاني يستعرض التقرير حالات الانتهاك والجرائم الجسيمة التي ارتكبت بحق الطفولة والمرأة، حيث تمكنت الشبكة من رصد وتوثيق عدد (1985) حالة انتهاك، بينها مقتل (353) امرأة و (386) طفلا، وجرح (962) امرأة و (617) طفلا، منهم (58) طفلا قتلوا نتيجة الألغام الفردية التي زرعتها القوات الحوثية و (297) طفلا يعاني من إعاقات وتشوهات مستديمة.

ومن الجرائم التي تنتهجها القوات الحوثية بحق الأطفال جريمة تجنيد واستخدام الأطفال الحروب والمواجهات العسكرية، والتي تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني، حيث تمكنت الشبكة من رصد وتوثيق عدد (7914) طفلا، تم استخدامهم والزج بهم في جبهات القتال، نسبة (90 %) من هؤلاء الأطفال جندتهم القوات الحوثية.

وفي الباب الثالث يتضمن (6) فصول، يحتوي كل فصل منه على تقرير نوعي عن الانتهاكات في كل من الضالع، وشبوة، وعدن، وأبين، وتعز، والحديدة.

وفي ختام الإشهار فتح باب النقاش ومداخلات المشاركين، ثم قُرأ البيان على المشاركين في المؤتمر الصحفي بإطلاق التقرير والتي تضمن أهم الاستنتاجات والتوصيات منها: مدى خطورة استمرار الحرب التي تدخل عامها السادس على حياة السكان المدنيين وما ينتج عنها من تزايد لأعمال العنف والانتهاكات المروعة والجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها أطراف الصراع في الأزمة اليمنية والتي تمثل بمجملها مساسا بالضمانات القانونية المكفولة بموجب القانون الدولي والإنساني، وصمت المجتمع الدولي إزاء جرائم وانتهاكات قوات الحوثي وما تمثله تلك الجرائم التي وردت في التقرير جرائم حرب ترتقي بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وحملت الشبكة المدنية قوات الحوثي والقوات الحكومية وميليشيات حزب الإصلاح والجماعات الإرهابية الموالية لها المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت ولا زالت في محافظة شبوة، ودعت الشبكة المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية وطالبتها بالتدخل الفوري لوقف تلك الانتهاكات وحماية السكان المدنيين، كما طالبت الشبكة فريق خبراء الدوليين ولجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي المعنية باليمن إلى التحقيق في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوات الحوثي أثناء اجتياحها الجنوب في 2015م وفي كل الجرائم التي ترتكبها اليوم ميليشيات حزب الإصلاح والقوات الحكومية بحق السكان المدنيين في محافظة شبوة.

ودعت الشبكة المنظمات والمراكز الدولية والدول المانحة إلى سرعة تقديم الإغاثة إلى النازحين والمتضررين بشكل عاجل بفعل الاعتداءات الحوثية المتكررة، ودعت الشبكة التحالف العربي إلى سرعة إعادة الإعمار للمساكن المدمرة وتحسين الخدمات للبنية التحتية في المناطق المحررة، كما أدانت الشبكة الأحكام الصادرة بحق الصحفيين والنشطاء والمدنيين وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الحوثية على إيقاف تنفيذ هذه الأحكام والعمل على سرعة إطلاق سراحهم. كما طالبت بالضغط على الجماعات الحوثية لوقف زراعة الألغام والكشف عن مناطق زراعتها، وطالبت الشبكة من الأطراف المتحاربة الامتناع عن تجنيد الأطفال.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى