«مليشيا الكهف» تعيد اليمن للقرون الوسطى

عدن «الأيام» العين الإخبارية

لم تغب عن ذاكرة اليمنيين في الذكرى السادسة لنكبة 21 سبتمبر مواكب الموت لمليشيات الحوثي، التي ظلت الحدث الأبرز للانقلاب، بجانب مئات المقابر التي طوقت اليمن والتهمت آلاف المدنيين الأبرياء جراء الحرب الإجرامية المدعومة إيرانيا.
ومنذ 21 سبتمبر 2014 دفع اليمن ضريبة باهظة للانقلاب الحوثي، تمثلت بمقتل أكثر من 20 ألف مدني وإصابة عشرات آلاف بنيران مباشرة وألغام محرمة دوليا فضلا عن الأوبئة التي عادت إلى الواجهة وفتكت بآلاف المدنيين جراء تدمير المليشيا للقطاع الصحي.

وعلمت "العين الإخبارية"، من مصادر مطلعة، أن الانقلاب الحوثي شيد منذ 21 سبتمبر 2014 وحتى نهاية العام 2019، نحو 500 مقبرة جديدة بتسع محافظات يمنية، في كارثة أعادت البلاد إلى القرون الوسطى.
وتشيع المليشيات الحوثية، بشكل يومي، ما يزيد عن 30 مسلحا في طقوس كرنفالية تنفق عليها مئات الملايين إلى ما تعرف بـ"رياض الشهداء" وهي المقابر التي تشيد لعناصرها العقائدية أو لدفن أبناء القبائل ممن يستخدمون وقودا في حروبها العبثية.

سجل أسود من الجرائم
وأحيا اليمنيون الذكرى السادسة لنكبة الانقلاب بسرد مئات الجرائم التي نفذتها مليشيا الحوثي بحق الإنسانية من بينها تشيد المقابر التي أنجزت على أنقاض البنية التحتية، عوضا عن ثقافة تفجير المنازل التي طالت مئات المباني السكنية والمدارس والمساجد.
وفي هذا الصدد، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن مليشيا الحوثي منذ انقلابها لم تضع حجر أساس لمشروع تنموي واحد، ولم تفتح مدرسة أو معهد أو جامعة، أو تشق أو تعيد ترميم طريق، وكل ما أنجزته هو افتتاح مئات المقابر في المدن والقرى والعزل لدفن قتلى عدوانها الغاشم على اليمنيين.

وذكر الوزير اليمني، في سلسلة تغريدات على حسابه في موقع "تويتر"، بمناسبة ذكرى ⁧‫نكبة اليمن 21 سبتمبر، أن⁩ مليشيا الحوثي المدعومة من إيران استغلت الأزمة السياسية، واجتاحت العاصمة صنعاء بقوة السلاح بعناصرها القادمة من "كهوف صعدة"، بمزاعم إلغاء الجرعة السعرية وإقالة الحكومة والشراكة الوطنية لتنفيذ المخطط التوسعي الإيراني في السيطرة على العاصمة العربية الرابعة.

 حمام دم
منذ الاجتياح الحوثي لصنعاء، حوّلت المليشيا الحوثية المدن اليمنية إلى حمام دم، وذلك بقصف وحشي للأحياء السكنية بالصواريخ الباليستية وزرع حقول الألغام والعبوات الناسفة، وزج عشرات الآلاف من العناصر المؤدلجة في محارق مفتوحة كقرابين لنزواتها التسلطية ومخططات إيران التخريبية، وفق المسؤول اليمني.
وتتهم الحكومة اليمنية الشرعية المليشيا الحوثية بـ"نهب عتاد الجيش"، والاحتياط النقدي والخزينة العامة، ووضع الملايين دون خط الفقر والمجاعة، وهو ما جعل حياة اليمنيين جحيما لا يطاق.

كما قوضت الحروب العبثية التي دشنها الحوثيون ما حققه اليمنيون من مشاريع تنموية واستراتيجية، ومشاريع البنى التحتية، والخدمات الأساسية "التعليم، الصحة، الطرق، والجسور"، وأعاد اليمنيين عقودا للوراء من عصور الجهل والفقر والمرض.
كما عطلت مليشيا الحوثي العمل بالدستور الذي توافق عليه اليمنيون وأصدرت ما أسمته "إعلانا دستوريا"، وجمدت الحياة السياسية، والتعددية الحزبية، وصادرت الحريات، وكممت الافواه، و قمعت المجتمع، وطبقت أحكامها العرفية، واستخدمت القضاء لتصفية حساباتها السياسية.
العبث الحوثي لم يتوقف عند ذلك، بل نفذ حملات تضليل ممنهجة بهدف مسخ هوية اليمنيين، وتجريف موروثهم الثقافي والحضاري وتغير المناهج التعليمية، واستخدام منابر المساجد لتسميم العقول ونشر أفكارها الطائفية الدخيلة على المجتمع، وإقامة احتفالات دينية مستوردة من إيران.

أكبر انتكاسة
وعلى الرغم من احتفال العالم بـ21 سبتمبر كـ"يوم للسلام" إلا أنه شكل لدى اليمنيين منذ 2014 يوما أسود وأكبر انتكاسة في تاريخ البلاد الحديث من خلال محاولة مليشيا الحوثي إعادة البلد لعهود الحكم الكهنوتي البائد، وتحويله إلى مقاطعة إيرانية.
ووفق متحدث المقاومة الوطنية في الساحل الغربي عميد ركن صادق دويد، فإن نكبة 21 سبتمبر ‏تسببت بمعاناة غير مسبوقة للشعب اليمني وأحرقت الأخضر واليابس وحولت حياة اليمنيين إلى جحيم.
وقال المسؤول العسكري إنه أبناء الشعب اليمني يجترحون ملاحم بطولية في معركة مصيرية للقضاء على مليشيات الحوثي، مجددا العهد للشعب ولدماء الشهداء بالاستمرار في النضال لطي نكبة 21 سبتمبر.

هدم البيوت
واستحضر اليمنيون في ذكرى النكبة فيديوهات توثق نسف الحوثيون للمنازل بالعبوات الناسفة ومسيرة تفجير تمتد من صعدة إلى عمران قبل أن تقوض مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، وتستخدم ذات الإرهاب مع خصومها في باقي المحافظات اليمنية.
وفي أحدث جرائمها، نسفت المليشيات الحوثية بالعبوات الناسفة منزل الشيخ القبلي في محافظة البيضاء ناجي علوي المسوع  وهو من أبرز أعيان الطفة.

واعتبر سفير اليمن في الأردن علي أحمد العمراني هدم المنازل ثقافة يستخدمها الحوثيون للتنكيل والإذلال وتطويع الخصوم.
ولفت إلى أن ناجي علوي المسوع لم يكن لديه تهمه ليتم هدم بيته لكن يبدو أن الحوثي لا يؤمن إلا بالجبروت والتنكيل والإذلال، ولا يقبل تدخل أو شفاعة أحدٍ، ولا يقدَّر أو يحترم حتى أولئك الوجهاء من أهل البيضاء".
وقال العمراني، في سلسلة تغريدات في ذكرى نكبة الحوثي، إن الحوثيين يريدون إعادة اليمن إلى ما قبل التاريخ، ومع هذا يسمون ما يقومون به ثورة، ولا يوجد ثورة بمضامين تحصر الولاية في البطنين والخمس وتمارس التمييز على أساس عرقي في تاريخ العالم إلا عند مليشيا الحوثي.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى