دلّت كل الوقائع أنهم لا يقدرون على شيء، وأنهم قد عجزوا.. هذه "الشُّلة" غير عابئة بمصلحة المواطن، هي آثرت أن تلتحق بركب الفساد وقد التحقوا وصاروا فيه أساطين.
أما الريال فقد صار مثل الخِرقَة البالية، لا يُعتد به كعملة وطنية، وبينما هو ينهار كل يوم، فلا أُفق لانفراجة حتى لو حضر سفراء أوروبا إلى عدن.
ما كان لمدينة كعدن أن تحتضن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي جبراييل مونيرا فيناليس وهي ليست عدن التي عرفتها أوروبا منذ زمنٍ طويل، سوقًا عربيًا كبيرًا وشارعًا يرفلُ بثوب الجمال، وبحرًا تزدحم عند شاطئه سُفن الشرق والغرب، ورصيف لا تتوقف فيه حركة البضائع.
هذه الأزمة المستفحلة التي أحاطت بالبلد، جاءت لتُهلك كل مظاهر الحياة، وقد فعلت، حتى صار "الجوع" في اليمن عنوانًا عريضًا يتصدر أخبار صحف وقنوات العالم.
لقد جاء زمن كَرِهَ فيه أهل البلد هذا الرباط غير المقدس بين الشمال والجنوب، وليست عدن التي جاءها جابرييل اليوم، هي عدن التي كان يراها أصدقائها في العهود الماضية، ولو علموا كيف تبدّل حالها ونُغِّص عيشها لفكّوا الرباط وأقاموا على فِكاكه حفلًا ومهرجانًا..
لكن يبدو أن عالَم اليوم قد تغيّر أيضاً، وصار يلهث وراء كل مصلحةٍ ومغنم، هذا الغرب كله ومثله الشرق يعلمون بما حَلّ بالبلد، لكنهم يغضّون الطرف، يدركون أن الدولة بلا إيراد نظراً للهجمات على موانئ تصدير النفط، لكنهم يصمتون، وأن خطوط الملاحة الدولية معطّلة، لكنهم لا ينطقون.
هل كانت عدن بلا صيف فيما مضى، كلّا، بل كان فيها صيفاً لكن كان فيها دولة، لم تدع المواطن يشكو الحر، ولم تضطره لينام خارج بيته في العراء بحثاً عن نسمة هواء، لأن كهرباء الدولة "شغّالة"، فقط هذه المفارقة تكفي ليدرك الناس معنى أن تكون لديهم دولة.
هذه "الشُّلّة" شُلّت يدها، قهرت الشعب، طغت وبغت، سلطة تَمَلّكَ أصحابها كل شي، بينما صار المواطن لا يملك قوت يومه..
هل أعطت الأمم المتحدة حكومة الشرعية مفتاحاً، تذهب به لفتح صنعاء، وهي المدينة التي مازال عاشقاها السُّلُّ والجَرَبُ.. أم هي لعنة البردوني كما في "أبو تمام وعروبة اليوم".
من أين جاء هذا العَطَب الذي عمّ وطمّ، ومن أفسد القوم كلّهم، حتى صار للفساد في الجنوب أركان وأعوان..
يا جبراييل فتِّش عن عدن الجميلة في المذكرة البريطانية ودفتر اليزابيث، أما هذا الخليط غير المتجانس الذي تراه أمامك من الساسة وكبار القوم، إنما يرون المدينة أمامهم سوقًا ومغنمًا فقد رموها عن سهمٍ واحد، حتى ألِفَت الوجع، وهانت عليها المصائب، وما ضعفت ولا استكانت، لسان حالها يقول:
رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتى
فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ
تكسّرتِ النصالُ على النصالِ
وهانَ فما أُبالي بالرزايا
لأني ما انتفعتُ بأن أُبالي.
أما الريال فقد صار مثل الخِرقَة البالية، لا يُعتد به كعملة وطنية، وبينما هو ينهار كل يوم، فلا أُفق لانفراجة حتى لو حضر سفراء أوروبا إلى عدن.
ما كان لمدينة كعدن أن تحتضن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي جبراييل مونيرا فيناليس وهي ليست عدن التي عرفتها أوروبا منذ زمنٍ طويل، سوقًا عربيًا كبيرًا وشارعًا يرفلُ بثوب الجمال، وبحرًا تزدحم عند شاطئه سُفن الشرق والغرب، ورصيف لا تتوقف فيه حركة البضائع.
هذه الأزمة المستفحلة التي أحاطت بالبلد، جاءت لتُهلك كل مظاهر الحياة، وقد فعلت، حتى صار "الجوع" في اليمن عنوانًا عريضًا يتصدر أخبار صحف وقنوات العالم.
لقد جاء زمن كَرِهَ فيه أهل البلد هذا الرباط غير المقدس بين الشمال والجنوب، وليست عدن التي جاءها جابرييل اليوم، هي عدن التي كان يراها أصدقائها في العهود الماضية، ولو علموا كيف تبدّل حالها ونُغِّص عيشها لفكّوا الرباط وأقاموا على فِكاكه حفلًا ومهرجانًا..
لكن يبدو أن عالَم اليوم قد تغيّر أيضاً، وصار يلهث وراء كل مصلحةٍ ومغنم، هذا الغرب كله ومثله الشرق يعلمون بما حَلّ بالبلد، لكنهم يغضّون الطرف، يدركون أن الدولة بلا إيراد نظراً للهجمات على موانئ تصدير النفط، لكنهم يصمتون، وأن خطوط الملاحة الدولية معطّلة، لكنهم لا ينطقون.
هل كانت عدن بلا صيف فيما مضى، كلّا، بل كان فيها صيفاً لكن كان فيها دولة، لم تدع المواطن يشكو الحر، ولم تضطره لينام خارج بيته في العراء بحثاً عن نسمة هواء، لأن كهرباء الدولة "شغّالة"، فقط هذه المفارقة تكفي ليدرك الناس معنى أن تكون لديهم دولة.
هذه "الشُّلّة" شُلّت يدها، قهرت الشعب، طغت وبغت، سلطة تَمَلّكَ أصحابها كل شي، بينما صار المواطن لا يملك قوت يومه..
هل أعطت الأمم المتحدة حكومة الشرعية مفتاحاً، تذهب به لفتح صنعاء، وهي المدينة التي مازال عاشقاها السُّلُّ والجَرَبُ.. أم هي لعنة البردوني كما في "أبو تمام وعروبة اليوم".
من أين جاء هذا العَطَب الذي عمّ وطمّ، ومن أفسد القوم كلّهم، حتى صار للفساد في الجنوب أركان وأعوان..
يا جبراييل فتِّش عن عدن الجميلة في المذكرة البريطانية ودفتر اليزابيث، أما هذا الخليط غير المتجانس الذي تراه أمامك من الساسة وكبار القوم، إنما يرون المدينة أمامهم سوقًا ومغنمًا فقد رموها عن سهمٍ واحد، حتى ألِفَت الوجع، وهانت عليها المصائب، وما ضعفت ولا استكانت، لسان حالها يقول:
رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتى
فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ
تكسّرتِ النصالُ على النصالِ
وهانَ فما أُبالي بالرزايا
لأني ما انتفعتُ بأن أُبالي.



















