نهبت قبائل موتورة قوية قافلةً من ثمانين جملاً، محمّلةً بخزانة من الذهب والفضة تُقدَّر بمليون دينار.
كانت القافلة متجهة من عدن إلى تعز. هكذا قُدِّر على المدينة أن يتربّص بها الموتورون منذ زمن، وحام حول طرقات عدن نهابون ولصوص لا يرقبون في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمة، منذ عهد الدولة الرسولية.
وبعد مراحل، تبلورت القبيلة التي كانت تفتك بأموال المدينة، وبعد دِرْبةٍ ومِران، إلى مؤسسات وشركات نافذة، أخضعت سلطات البلد لإرادتها، واستخدمت الهديّة "الرشوة"، وجادت بالعطيّة لتمكِّن لنفسها، حتى صار صاحبها تاجرًا برتبة ضابط.
كانت عدن هي "السعيدة"، وليس غيرها، فكل ما يُقال عنه اليوم من كبريات شركات التجارة في اليمن، لا يساوي ربع دور "المرسابة" في حي القطيع، حيث محطة القوافل التي كانت تنقل البضائع والناس من البندر إلى سائر أنحاء اليمن.
كيف وقع كل هذا الظلم الذي جاوز حدّه على عدن؟ واستعار علينا الزمن الذي قسى علينا تجارًا خرّبوا الديار، وأفسدوا الحال.
ما ضرّنا الآن لو غادروا، وقد سلبونا حقنا، وصنعوا إمبراطوريتهم من عرق المُضنى، وتعب المُعنّى؟
هي المدينة التي كتب عنها لودفيك فارثيما:
"أقوى مدينة عُرِفَت على وجه الأرض، مدينة جميلة، وعاصمة للعربية السعيدة، ومحطة لجميع السُّفن الوافدة من الهند، وإثيوبيا، وفارس، وترسو فيها كل السُّفن المتجهة إلى مكة".
يا تجّار الجنوب، حين كان المواطن الجنوبي يرفل بثوب السعادة، كريمًا مُنعّمًا، في بحبوحة من العيش، كانت عدن سوق العرب، وكان دخلها القومي يغطي رفاهية الناس في كل أرجاء البلاد.
عدن اليوم، بثوبها العصري الجميل، بسوقها وتجارتها ومينائها وأرصفَتها، يجب أن تنافس وتَهيمن وتسترد الوديعة.
كل شيء في صباحات عدن موصول بالماضي الجميل...
لمعت نارهم وقد عسعسَ الليلُ
ومَلَّ الحادي وحارَ الدليلُ
يا قوم، اسرجوا الخيل وسُدُّوا الفجوة...



















