> صنعاء «الأيام» خاص:

في تطور لافت على الساحة السياسية اليمنية، أعلنت جماعة نداء السلام عن إطلاق وثيقة جديدة تحمل عنوان «رؤية أولية لبرنامج الحد الأدنى الممكن للتوافق الوطني المنشود»، تدعو من خلالها جميع المكونات السياسية في البلاد إلى حوار وطني شامل يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عقد، وإعادة بناء الدولة اليمنية على أسس الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة.

وقالت الجماعة في رسالة وجّهتها إلى رؤساء وأمناء الأحزاب والمكونات السياسية إن المرحلة الراهنة «تقتضي فتح أبواب الحوار الجاد لتحقيق التوافق الوطني وبناء الدولة اليمنية الواحدة»، مؤكدة أن استمرار الحرب «لن يفضي إلا إلى مزيد من الدمار والانقسام».

وتتضمن الوثيقة - التي وُصفت بأنها خطة إنقاذ وطنية شاملة - برنامجًا من اثني عشر بندًا يبدأ بـ توحيد البنك المركزي وتوريد الإيرادات النفطية والضريبية إليه، وتثبيت سعر العملة الوطنية وصرف المرتبات والمعاشات، ويمرّ عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتنظيم الوضعين الأمني والعسكري والاقتصادي، وصولًا إلى صياغة دستور جديد يُطرح للاستفتاء الشعبي العام.

كما تدعو الوثيقة إلى تشكيل لجنتين عسكرية وأمنية لإعادة بناء الجيش والأمن على أسس وطنية ومهنية، وسحب جميع الميليشيات من المدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، فضلًا عن تشكيل حكومة كفاءات انتقالية تدير شؤون البلاد خلال مرحلة مؤقتة تمهيدًا لإجراء انتخابات برلمانية ومحلية حرة بإشراف أممي وعربي.

وتؤكد الرؤية أن الدولة المنشودة هي «دولة مدنية حديثة» لكل اليمنيين، لا تحكمها فئة أو طائفة أو منطقة بعينها، بل تقوم على النظام والقانون، والعدالة والمساواة، ومؤسسات مستقلة لا تتبدل بتبدل الحكومات. كما شددت على أن النظام البرلماني هو الأنسب لليمن، باعتباره الضامن للفصل بين السلطات ومنع تغوّل السلطة التنفيذية.

واقترحت الجماعة تشكيل لجنة وطنية تحضيرية تمهّد لعقد مؤتمر وطني للتصالح والحوار تشارك فيه جميع القوى اليمنية دون استثناء، تحت إشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.

وختمت جماعة نداء السلام بيانها بالتأكيد على أن اليمنيين «لن يخرجوا من محنتهم إلا عبر المصالحة الشاملة والتنازلات المتبادلة»، محذّرة من أن استمرار التعنّت السياسي والعسكري «سيقود البلاد إلى التقسيم والخسارة الكبرى التي لن ينجو منها أحد».