حَفَلَت عدن بمتغيرات، طيلة زمانها الماضي والحاضر، ولفتت انتباه العالم من حولها، وسارت خلفها قرى ومدائن.

يُبري شاعر المدينة الرومانسي عبدالله فارع فاضل قلمه، شاديًّا:

وإذا الخيال حقيقةً قد أُزلِفت

عَدنًا غَدَت عَدنًا وليس سواها

من بعدها كل المدائن والقُرى

مثل الإماء يسرنَ خلف خُطاها.

كم عواصف أحاطت بالمدينة، وفي كل مرّة يتأهب سكان المدينة لعيشٍ أفضل، مرّة يجدونهُ، ومرّات يُخطئونه..

وحين تسعد المدينة لا تسعها مساحة الكون، ولمّا كانت بلد "المرفأ" الذي يربط بين الشرق والغرب، قيل عنها "المدينة الكونية".. حلّ فيها المهاتما غاندي، وسعد زغلول، والفرنسي رامبو..

ليت شعري هل يرد عليها "الحوار الجنوبي" في الرياض، بعض بريقها، فتغدو بروحها المألوفة بالتسامح..

ما يزال عَبَق المدينة يضوع في ذاكرة القدامى، وهل أن "الحوار" المرتقب سيُذكي عَبَق الذاكرة، فيُنسي القوم تعب السنين.

وَرَدَ في كُتب التراث أن سكان المدينة الأصليون والمحليون هم قبائل حِميَر و"الجنوب العربي"، والمهاجرون من مناطق اليمن المجاورة.

وفي غمرة التحضيرات للحوار الجنوبي تبدو حكومة الرياض كما يتحدث إعلام المملكة معنية بتطلعات شعب الجنوب عبر ممثليهم في مؤتمر الحوار القادم، الذي يراهُ المراقبون اللقاء الفاصل، الذي يرسم ملامح المستقبل.

بين سطور التاريخ نقرأ أيضًا أن"العربية السعيدة" هي عدن التي كان يبتاع فيها المصريون البُن والصمغ والبخور والعاج والقرفة التي كانت تأتي من شرق أفريقيا وشرق جنوب آسيا "الهند"، ثم ينقلونها إلى الدول الأوروبية، ما يدل أن عدن كانت تموج بنشاط تجاري لا مثيل له، فكانت هي "المرفأ والرفاه"، وآن لها أن تعود.

يقول الأستاذ محمد هشام باشراحيل رئيس مجلس إدارة مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر، رئيس التحرير:

"إنّ إعادة الدور الريادي العالمي لميناء عدن هو الرهان السيادي والجيوسياسي".

مشيرًا في تغريده له على منصة × .."أن ميناء عدن يمتلك واحدًا من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم، إذْ يقع مباشرة على خط الملاحة الدولي الرابط بين آسيا وأوروبا بالقرب من مضيق باب المندب".

أما عن أهل المدينة فحدِّث ولا حرج، طيبون في أصلهم، عريقون في وصلهم، هذا الشاعر العراقي إبن مهدي علي يصفهم:

الطيبون المفعمون بشاشةً

من أهل عدنٍ شيخها وفتاها

الزارعون الحُب في حدقاتهم

فترى صفاء الود حين تراها

الباسطون كما السواحل أذرعًا

عند اللقاءِ فيالطـــيب لقـــاها.

اليوم أهل الجنوب الطيبين يرقبون اللحظة التاريخية، يتطلعون إلى المجتمعون في عاصمة القرار العربي الرياض.

ماذا في حُجرات عقولهم، أي مستقبلٍ يرسمون.. فإنّ المؤمِّلين الذين تشرئبُّ أعناقهم إلى مدينة "الرياض"، مازالوا على العهد.. وقد قيل "إنّ غدًا لناظره قريب".