تقول دايزي تكلفت بمهمة من القس للسفر إلى السعودية وصلت دايزي السعودية وهي حاملة في حقيبتها "مهمة عمرها". القس "برنارد" وصّاها تكون صبورة وذكية وهي بتوزع الكتب التبشيرية وتحاول تقنع الهنود والأفارقة بالمسيحية بكل هدوء. كانت داخلة وبكل ثقة إنها هتغير فكر كل اللي تقابله.

في أول ليلة، وهي بترتب كتبها وتجهز "خطة التبشير"، سمعت صوت الأذان. الصوت هز غرفتها وهز قلبها معاه. سألت نفسها: "إيه القوة اللي في الصوت ده؟ وإيه السكينة اللي بتنزل على المدينة كلها أول ما يبدأ؟". من اللحظة دي، دايزي مقدرتش توزع كتاب واحد، وقررت إنها لازم تفهم الأول هما بيؤمنوا بإيه.

مر شهر كامل ودايزي عايشة في صراع جميل. نزلت اشترت مصحف مترجم، وبدأت تقرأ فيه كل يوم. انبهرت بمكانة السيدة مريم التي خصص الله لها سورة كاملة باسمها ووصفها بالصديقة والطاهرة، وعرفت عظمة سيدنا عيسى في القرآن وأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وأنه نبي كريم جاء بالتوحيد الخالص.

وخلال قراءتها، توقفت دايزي عند حقيقة هزت كيانها، وهي أن القس ومن معه سيتبرأون من أتباعهم يوم القيامة، حيث تأملت بتمعن قراءة قول الله تعالى: ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ)) أيقنت دايزي وقتها أن الروابط التي تجمعها بالكنيسة ستنقطع أمام عدل الله، وأن كل إنسان مسؤول عن نفسه. شافت بعينها أخلاق الناس، أمانتهم، وصبرهم. خلال الشهر ده، كانت بتدخل في حالة خشوع كل ما تسمع الأذان، لحد ما قلبها اطمن تمامًا ونطقت الشهادة بينها وبين نفسها، وبدأت تتعلم الصلاة.

بعد مرور الشهر، رن تليفونها وكان القس برنارد، صوته كان كله حماس ومنتظر يسمع عن "إنجازاتها": القس برنارد: "أهلًا يا دايزي، بقالك شهر غايبة عني! طمنيني، أكيد دلوقتي معاكي مجموعة كبيرة من الناس بدأت تقتنع بكلامك؟"

دايزي (بهدوء وثبات): "يا سيادة القس، الشهر ده كان أصعب وأجمل شهر في حياتي. أنا مكلمتش حد عن المسيحية زي ما اتفقنا.."

القس برنارد (بدهشة): "أومال كنتِ بتعملي إيه كل ده؟"

دايزي: "كنت بقرأ المصحف اللي اشتريته.. كنت بسمع صوت الأذان وهو بيغسل قلبي. عرفت الحقيقة اللي كنا غايبين عنها، عرفت من هو المسيح ومن هي مريم حقاً، وقرأت كيف سيتبرأ المتبوعون من أتباعهم يوم الحساب. يا سيادة القس، أنا دلوقتي في طريقي لمكة، لابسة ملابس الإحرام البيضاء، ورايحة أعمل عمرة. أنا بقيت مسلمة."

القس برنارد مسك السماعة وهو مش ناطق بكلمة، الصمت حلّ على الخط، وفي اللحظة دي دايزي قفلت التليفون وهي بتبدأ أول خطوة في "الطواف" في حياتها الجديدة.