في صورة تذكارية التُقطت أمس، في الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس مركز الدراسات والتوثيق في حضرموت، والذي أقام تجمعًا جميلًا من دون تكلف، تقاطر منذ صباح السبت 18 أبريل الجاري إليه المهتمون والأدباء والكتاب والمؤرخون والباحثون والباحثات ورجال الفكر والثقافة، حيث امتلأت بهم القاعة عبر الدعوات التي وُجهت إليهم من معظم المدن والمناطق. وقد شاركوا في حضور الاحتفال، وجعلوا من هذا اليوم نهارًا مكلّاويًا باسمًا، يوازي ما يحدث في أي عاصمة في العالم. كان أنيقًا بسيطًا، وفيه حكاية تركزت حول شأن هذا المركز وجهوده، وكذلك حول كل المهتمين والمشاركين فيه.

أحسست، من خلال لحظات هذا الحضور البديع، ومعظمنا نعرف بعضنا من أهل القلم والكتابة والصحافة والمثقفين والمهتمين، وشاهدت ملامح أظهرت أننا في حضرموت جادون في صناعة السلم والاستقرار، وضد الاضطرابات والحرب والتدخلات، وأي شر يأتي نحونا لنا حياله موقف. نحن لأهلنا محبون، وللسلام محبون أيضًا، ونعتبر أنفسنا طرفًا أساسيًا في صناعة الحلول والاستقرار في المنطقة كلها. وقد سبق لنا هذا منذ أن صنعنا تجربة فريدة وعربية في إقامة السلام الحضرمي منذ ثلاثينات القرن الماضي، وهذا كان الضامن للسلام في الجنوب كله، واستقرار التنمية والأموال القادمة من المهاجر القديمة. ونهضت عدن وحضرموت، وركضنا فسبقنا ظلنا.
هذا موثق ودليل يضع كل النوايا السياسية أمام مسألة الانتباه، وأننا حين نؤسس للثقافة والعلم، ونُصحح الخطأ فيهما أو ننشغل بهما، فهذا يعني شجاعة وجرأة؛ لأننا حين عزمنا على النهضة في حضرموت كنا معًا، كل أطياف المجتمع، وهم من قاوموا الجهل ولا يزالون يقاومون الجهل المحلي أو الذي ينوي أن يخترقنا، والرهان على هذا هنا خاسر. لأن ما شهدته يوم السبت، وبحضور متواضع وحفل بعمق الزمن، يعطي الجواب القاطع، وأن هذا هو سلاحنا النووي، وإن تعثر في الفترة الأخيرة.
















