بدأ صاحب الحجرية الذي كان يركب البيجوت عند جولة"ريجل" بعد حرب 94 منافحًا عن المدينة..

ما زلت أتذكر كيف قرأ الكلمة المكتوبة في واجهة فندق عدن من الأعلى .."فندق عدن موفنبيك".. قرأها هكذا.. "فندق عدن ..مو فيبك"؟!

وبدأ قاصدًا ومازحًا في آنٍ واحد..

كانت تلك فترة ما بعد الحرب الظالمة التي شنها نظام صنعاء على الجنوب، رغم أن المدينة ما تزال واقفة على قدميها.. قلتُ في نفسي.. هل فعلًا تعز التي يُقال لها"عُدينة" تحنُّ على عدن؟

ويُعرف عن تلك المرحلة، أن تعز أيضًا كانت تشفق على نفسها، وتحسُّ بجور نظام أصحاب الهضبة.

ومع تقلُّب الأيام ومرور السنين، بقيت عدن المظلومة، التي كانت ومازالت حاضنة الجميع، تستجر الأسى الكامن بين جنبيها، وكلهم يدعون وصلًا بها، حتى وهم على الحيف قائمون.

نحن في الجنوب أيضًا وقعنا في أخطاء فادحة، عجزنا أن ننقذ المدينة، حتى صار البعض من أصحاب المواقف المشبوهة يغذي فكرة الحنين إلى مرحلة الهيمنة التي شكونا منها بعد حرب صيف 94، في مفارقة عجيبة.

كل الناس بقيت ترى في المدينة الأمل الصاعد، حتى الذين كانوا يأتون من تهامة وبلاد الحجرية، لأن عدن مثّلت بالنسبة للجميع موئلًا، ومكانًا يستريح فيه المتعبون..

ما قدرنا عدن حق قدرها، حتى ذهبت فرص ثمينة، ومضت أوقاتًا ونحن عالقون في الانتظار.."نعلّل نفسنا بعسى.."! كما قالت العرب..

لكن يبقى الجنوب في البؤبؤ من العين، ولا أحد ينسى.. صحيح أننا حين ننظر إلى حال المدينة وواقعها نردد ما قالهُ صاحب الحجرية.. "عدن مو فيبك"؟!.. نظرًا لضعف الخدمات، وسوء المعيشة، وغلاء الأسعار، لكن نتمنى ألا يطول بنا العهد، فعشمنا أن يلملم الجنوب جراحه، فهو الأجدر على الفعل، وليس غيره، وإنْ بدت المرحلة، خارج مزاج المحبون.