> عدن «الأيام» عبدالقادر باراس:

​نظمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، بمقرها بالعاصمة عدن، حلقة نقاشية بعنوان "دور الإعلام في الأزمات والتعامل معها"، استضافت خلالها الأكاديمي والإعلامي د. أديب الشاطري، أستاذ فنون التحرير والإعلام الرقمي، الذي قدّم محاضرة نقاشية تناولت الأدوار والمسؤوليات الإعلامية في إدارة الأزمات، وذلك بحضور عدد من الصحفيين والإعلاميين.

وتطرقت الحلقة إلى أهمية الدور المحوري الذي يؤديه الإعلام في التعامل مع الأزمات بمختلف أشكالها، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إنسانية أو كوارث طبيعية، كما استعرضت المسؤوليات المهنية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام والعاملين فيها خلال مختلف مراحل الأزمة، بدءًا من التغطية الأولية للأحداث ووصولًا إلى تقديم المعلومات الدقيقة والموثوقة التي تسهم في توعية الرأي العام والحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.

وفي مستهل الحلقة، أكد نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، عيدروس باحشوان، في كلمته، أن عدن ومختلف مناطق الجنوب تعيش حالة متواصلة من الأزمات، مشيرا إلى أن الهدف من الحلقة هو فتح مساحة للحوار والنقاش حول "دور الإعلام في الأزمات وآليات التعامل معها"، بعيدًا عن الخوض في تفاصيل واقع الإعلام الحالي أو الصخب الذي يشهده الإعلام الرقمي وتراجع الإعلام الورقي وما رافقه من تراجع في أخلاقيات المهنة.

وأوضح باحشوان أن الواقع الصحفي والإعلامي بات مؤسفًا إلى حد كبير، لافتًا إلى أن المشهد الإعلامي شهد تحولات كبيرة منذ مرحلة ما بعد عام 1990، وهناك صحفيين واعلاميين يعملون اليوم وفق أجندات وتوجهات مختلفة. وأضاف أن القضية الجنوبية التي حمل رايتها المناضلون الأوائل ودافعوا عنها، تواجه اليوم ضربات تدفع نحو التخلي عن أهدافها السامية.

وأشار إلى أن النقابة عازمة على تقييم الواقع الصحفي والإعلامي من خلال إعداد ورقة عمل يشارك في إعدادها عدد من الصحفيين والإعلاميين من داخل النقابة وخارجها، ومن الذين عُرفوا بالالتزام والوفاء للقضية الجنوبية، بهدف تقديم تشخيص موضوعي للمشهد الإعلامي الراهن، بعيدًا عن تصنيف الأشخاص أو إعداد قوائم سوداء أو بيضاء.

وقال إن بعض الصحفيين حققوا ثراءً فاحشا من خلال موادهم المتناولة باستهدافهم لأشخاص وقوى سياسية، معربًا عن أسفه لأن بعض من يمارسون هذه الأساليب هم أعضاء في نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين. وأكد أن النقابة لا ترغب في خسارة أي من أعضائها، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عملية مراجعة وتنقية للعضوية، وهو إجراء معمول به في مختلف النقابات والاتحادات والأندية. فلا بد من تنقية العضوية من العناصر التي أساءت إلى النظام الأساسي للنقابة، كما أساءت إلى القضية.

وختم نقيب الصحفيين الجنوبيين كلمته بالإشارة إلى ما وصفه بحالة الانقسام التي شهدها الإعلام الجنوبي ومحاولات تفتيت قنواته على حساب القضية، مؤكدًا أن كثيرًا من خطاباتهم الإعلامية التي رُفعت باسم القضية لم تقدم شيئا - بحسب تعبيره - لم نجد في اعلامهم يتحدثون شي ولا حتى واحد بالمئة من أجل القضية.

وقد ألقى الدكتور أديب الشاطري، أستاذ فنون التحرير والإعلام الرقمي، محاضرته في الحلقة النقاشية، مؤكدًا أن الواقع المعاصر يشهد تزايدًا مستمرًا في الأزمات والكوارث بمختلف ومسمياتها، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية الاستعداد المسبق للتعامل معها وفق أسس علمية ومهنية تضمن سرعة الاستجابة والحد من تداعياتها على المجتمع.

وأوضح الشاطري أن الأزمات تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح الدول واستقرار المجتمعات، ما يستوجب عدم الوقوف موقف المتفرج أمامها، مشددًا على أهمية التخطيط العلمي والتدريب المستمر في مجال إدارة الأزمات إعلاميًا. وأشار إلى أن التعامل المبكر مع المشكلات يمنع تحولها إلى أزمات وكوارث يصعب احتواؤها لاحقًا.

وبيّن أن وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، التقليدية والرقمية، ينبغي أن تؤدي دورها المحوري في مواجهة الشائعات من خلال نقل الحقائق والمعلومات الدقيقة للجمهور وتوعيته بالحجم الحقيقي للأزمة وطرق التعامل معها. كما أكد أهمية تبسيط المصطلحات المتعلقة بالكوارث والأحداث الاستثنائية بلغة إعلامية واضحة ومفهومة لجميع فئات المجتمع.

وتناول الشاطري مفهوم إعلام الأزمات باعتباره منظومة متكاملة من العمليات الإعلامية التي تسبق الأزمة وترافقها وتستمر بعد انتهائها، موضحًا أن نجاحه يرتبط بقدرته على نشر المعلومات وتفسيرها وتحليل أسبابها وآثارها، وصولًا إلى توعية المجتمع بوسائل الوقاية من الأزمات المشابهة مستقبلًا. كما حذر من مخاطر التعتيم الإعلامي أو الانحياز في التغطية، لما لذلك من آثار سلبية على وعي الجمهور وثقته بالمعلومات المتداولة.

وأشار إلى أن إدارة الأزمات إعلاميًا تتطلب تشكيل فرق متخصصة وخططًا إعلامية طارئة تقوم على توفير المعلومات الدقيقة أولًا بأول، ومواكبة التطورات الميدانية، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، وإشراك قادة الرأي العام في نشر الرسائل التوعوية والإرشادية التي تسهم في تعزيز التماسك المجتمعي والتخفيف من آثار الأزمات.

ودعا الدكتور الشاطري في ختام محاضرته إلى إعداد قادة رأي محليين قادرين على التواصل الفاعل مع المجتمع أثناء الأزمات، وفتح خطوط ساخنة للرد على استفسارات المواطنين، وتعزيز التنسيق بين وسائل الإعلام والجهات المختصة، والاستثمار في الإعلام الإلكتروني باعتباره الأسرع وصولًا إلى الجمهور، مع الالتزام بالمصداقية والدقة والسرعة في نقل المعلومات، بما يسهم في رفع جاهزية المجتمع لمواجهة الأزمات والتعامل معها بكفاءة.

كما شهدت الحلقة نقاشات مستفيضة بين المشاركين حول التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي الرقمي، وفي مقدمتها سرعة تداول الأخبار، وتنامي ظاهرة الأخبار الكاذبة، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة على بيئة العمل الإعلامي، إضافة إلى أهمية بناء استراتيجيات إعلامية فعالة للتعامل مع الأزمات المختلفة.