> "الأيام" خاص:

​ما حدث يوم أمس الأول في ساحة العروض من استهداف لشخص مدني، لم يقم بأي عمل عنيف أو خرق للقانون، وإنما استُهدف لمجرد أن أحدهم اتهمه بالخيانة للقضية، أمرٌ مشين.

إن ثقافة التخوين والانتقاص من أي إنسان يجب الوقوف في وجهها، ومنعها من التسلل إلى أوساط المتظاهرين، فما حدث حوّل مظاهرة سلمية إلى حالة من الفوضى، وألحق سمعة سيئة بجميع المتظاهرين.

إن دخول عنصر العنف من قبل المتظاهرين في أي مظاهرة يفقدها قيمتها وتأثيرها، داخلياً وخارجياً. فوسائل الإعلام لا تذكر موضوع المظاهرة بقدر ما تركز على أعمال العنف، وحتى المواطنون في أحاديثهم الخاصة فعلوا الشيء نفسه، فتحول كل التركيز إلى من بدأ بالعنف، وكيف كانت ردة فعل الأمن، وكيف انتهت المظاهرة، بينما بقيت القضية الأساسية للمظاهرة غائبة ومنسية.

إن العنصرية والتخوين لا يمكن أن يبنيا وطناً، بل يدمران أوطاناً قائمة. وأصحاب أي قضية ليسوا بحاجة إلى الشطط أو العنف لإيصال رسالتهم. فطريقة التفكير هذه نفسها هي التي أوصلت الجنوبيين إلى ما هم عليه الآن، بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفهم في إقامة دولتهم.

إن التفرد، والإقصاء، وتخوين الآخرين، هي المعركة الحقيقية التي ينبغي أن يخوضها الجنوبيون مع أنفسهم قبل أي معركة أخرى، وعليهم أن يفرضوا روح التسامح والتصالح التي أوصلتهم سابقاً إلى فرض رؤيتهم، فهي الملاذ الآمن، والضمانة الوحيدة لعدم تكرار أخطاء الماضي.

لوجه الله... عدوك الحقيقي فهو من يدفعك إلى تخوين الجميع.