ظل الحديث خلال الفترة الماضية يدور حول "خارطة الطريق"، التي رُوِّج لها باعتبارها المخرج الأخير من الحرب في اليمن. وعلى ضوء ذلك، رسم المحللون سيناريوهات المرحلة المقبلة، وربطوا أحداث العام الجاري، بما فيها فرض الأمر الواقع في جنوب البلاد، بمقدمات لتسوية سياسية شاملة.
إلا أن التطورات المتسارعة كشفت أن الحرب في اليمن لا تسير وفق مسار خطي أو خطة واضحة، بل وفق شبكة معقدة تشبه خيوط العنكبوت؛ تتداخل فيها المصالح، وتتغير التحالفات، وتتناقض المواقف، بما يجعل التنبؤ بمسارها أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي مشهد يجسد عبثية الصراع، تبدو السماء اليمنية انعكاسًا لما يجري على الأرض؛ غارات في الشمال، وحركة جوية في الغرب، وطائرة تحوم في الجنوب بانتظار فرصة للهبوط، تمامًا كما يبحث اليمن عن مخرج وسط تقلبات المشهد السياسي.
الحقيقة أن اليمن لا يقترب من تسوية شاملة، بقدر ما يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الصراع. فالمشهد الحالي يكشف عن إعادة توزيع للأدوار وتموضع القوى المحلية والإقليمية، بما يرسم خريطة جديدة للصراع، فيما تبقى جذور الأزمة دون معالجة.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن المتغيرات الإقليمية والدولية التي أعادت ترتيب أولويات القوى الفاعلة على الأرض، بما جعل إدارة الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى تتقدم على مساعي التسوية الشاملة.
والأكثر غرابة هو الحديث عن أن اليمن "مقبل على حرب"، وكأن السنوات الماضية كانت سنوات سلام واستقرار. فاليمن يعيش الحرب منذ سنوات، لكن ما نشهده اليوم ليس حربًا جديدة، بل إعادة تشكيل لصراع قائم، تتبدل فيه الأدوات والتحالفات ومناطق النفوذ. لقد تجاوز الصراع حدود الجبهات، ليمتد إلى كل محافظة ومديرية وقرية، بل إلى داخل الأسرة اليمنية نفسها.
وعلى مختلف المستويات، يتجه المشهد اليمني إلى ترسيخ واقع الصراع لا حسمه؛ فعسكريًا، تركز الأطراف على تثبيت مناطق النفوذ، فيما تعكس التحالفات مصالح إقليمية ودولية أكثر من توافق وطني. وسياسيًا، لا تزال المبادرات تدير الأزمة أكثر مما تحلها، في ظل غياب المشروع الوطني وتعدد مراكز القرار. أما اقتصاديًا، فتتواصل عملية استنزاف الدولة ومواردها، مع استمرار الانقسام المالي وتراجع الخدمات، ليصبح الاقتصاد إحدى ساحات الصراع.
وتشير القراءة الواقعية إلى أن اليمن دخل مرحلة إعادة تشكيل الصراع، وإن ظلت ملامحها ضبابية. ويبدو أن الجنوب سبق إلى هذه المرحلة منذ مطلع العام الجاري، بما يجعل أي موجة تصعيد جديدة عصية على التنبؤ بنتائجها.
وربما لن يكون السؤال في المرحلة المقبلة: من سينتصر؟ بل: أي شكل سيتخذه الصراع؟ فاليمن يبدو مقبلًا على إعادة رسم موازين القوى أكثر من إعادة بناء الدولة، إلا إذا خرج من رحم المعاناة مشروع وطني جامع، يحوّل خرائط الصراع إلى خريطة سلام وطني عادل، ينصف الجميع ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية.
إلا أن التطورات المتسارعة كشفت أن الحرب في اليمن لا تسير وفق مسار خطي أو خطة واضحة، بل وفق شبكة معقدة تشبه خيوط العنكبوت؛ تتداخل فيها المصالح، وتتغير التحالفات، وتتناقض المواقف، بما يجعل التنبؤ بمسارها أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي مشهد يجسد عبثية الصراع، تبدو السماء اليمنية انعكاسًا لما يجري على الأرض؛ غارات في الشمال، وحركة جوية في الغرب، وطائرة تحوم في الجنوب بانتظار فرصة للهبوط، تمامًا كما يبحث اليمن عن مخرج وسط تقلبات المشهد السياسي.
الحقيقة أن اليمن لا يقترب من تسوية شاملة، بقدر ما يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الصراع. فالمشهد الحالي يكشف عن إعادة توزيع للأدوار وتموضع القوى المحلية والإقليمية، بما يرسم خريطة جديدة للصراع، فيما تبقى جذور الأزمة دون معالجة.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن المتغيرات الإقليمية والدولية التي أعادت ترتيب أولويات القوى الفاعلة على الأرض، بما جعل إدارة الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى تتقدم على مساعي التسوية الشاملة.
والأكثر غرابة هو الحديث عن أن اليمن "مقبل على حرب"، وكأن السنوات الماضية كانت سنوات سلام واستقرار. فاليمن يعيش الحرب منذ سنوات، لكن ما نشهده اليوم ليس حربًا جديدة، بل إعادة تشكيل لصراع قائم، تتبدل فيه الأدوات والتحالفات ومناطق النفوذ. لقد تجاوز الصراع حدود الجبهات، ليمتد إلى كل محافظة ومديرية وقرية، بل إلى داخل الأسرة اليمنية نفسها.
وعلى مختلف المستويات، يتجه المشهد اليمني إلى ترسيخ واقع الصراع لا حسمه؛ فعسكريًا، تركز الأطراف على تثبيت مناطق النفوذ، فيما تعكس التحالفات مصالح إقليمية ودولية أكثر من توافق وطني. وسياسيًا، لا تزال المبادرات تدير الأزمة أكثر مما تحلها، في ظل غياب المشروع الوطني وتعدد مراكز القرار. أما اقتصاديًا، فتتواصل عملية استنزاف الدولة ومواردها، مع استمرار الانقسام المالي وتراجع الخدمات، ليصبح الاقتصاد إحدى ساحات الصراع.
وتشير القراءة الواقعية إلى أن اليمن دخل مرحلة إعادة تشكيل الصراع، وإن ظلت ملامحها ضبابية. ويبدو أن الجنوب سبق إلى هذه المرحلة منذ مطلع العام الجاري، بما يجعل أي موجة تصعيد جديدة عصية على التنبؤ بنتائجها.
وربما لن يكون السؤال في المرحلة المقبلة: من سينتصر؟ بل: أي شكل سيتخذه الصراع؟ فاليمن يبدو مقبلًا على إعادة رسم موازين القوى أكثر من إعادة بناء الدولة، إلا إذا خرج من رحم المعاناة مشروع وطني جامع، يحوّل خرائط الصراع إلى خريطة سلام وطني عادل، ينصف الجميع ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية.



















