> عدن «الأيام» خاص:

  • مشروع طبي ينتظر استكماله لتخفيف معاناة مرضى السرطان

 يواجه مرضى السرطان في اليمن صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج، في ظل نقص الأدوية والتجهيزات وارتفاع تكاليف العلاج، ما يضطر بعض المرضى إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج والفحوصات اللازمة. ومع تزايد الحاجة إلى خدمات متخصصة داخل اليمن، يأتي مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية في عدن كأحد المشاريع التي يمكن أن تسهم في توفير رعاية متخصصة لمرضى السرطان وتخفيف معاناة السفر وتكاليف العلاج.

ويشهد مشروع مبنى مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية بالعاصمة عدن تقدمًا ملحوظًا في أعماله الإنشائية، بعد أن قطع مراحل متقدمة في تنفيذ الهيكل الخرساني للمبنى، وصولًا إلى مراحل متقدمة من الأعمال، مع بقاء عدد من الأعمال اللازمة لاستكمال المشروع وتجهيزه.


وكان المشروع قد واجه خلال الفترة الماضية عددًا من المعوقات التي أدت إلى توقف أعماله لفترات، ومن بين ما جرى تداوله قضية تتعلق بتبرعات جُمعت لصالح المشروع، شملت أموالًا وذهبًا، حيث يُقال إن الشخص الذي تولى الترويج لحملة التبرعات عبر إحدى القنوات الفضائية لم يسلّم جزءًا منها لإدارة المشروع، فيما أُحيلت القضية، بحسب المصادر ذاتها، إلى الجهات القضائية والنيابية المختصة.

وفي إطار متابعة سير المشروع والوقوف على مستوى الإنجاز، أجرى عدد من أعضاء مجلس أمناء مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية، زيارة ميدانية إلى موقع المشروع، وذلك في الأول من سبتمبر 2026م، بتكليف من رئيس مجلس أمناء المشروع عبد الواسع هائل سعيد.


وهدفت الزيارة إلى الاطلاع على سير الأعمال الإنشائية، وتقييم مستوى الإنجاز على أرض الواقع، والوقوف على ما تبقى من أعمال ومتطلبات لاستكمال المشروع، بما يسهم في دفع العمل نحو إنجاز المستشفى وبدء تقديم خدماته لمرضى الأورام.


وضم فريق الزيارة أ. خالد عبد الواحد محمد نعمان، و أ. تمام محمد علي باشراحيل. وشارك في الزيارة كل من أخصائية علاج الأورام والطب النووي ومديرة مركز الطب النووي بعدن أماني صالح هادي، و مدير الإدارة الهندسية بوزارة الصحة والسكان محمد حسن، إلى جانب المهندس المقيم في المشروع خالد شرف، والذي تولى الإشراف على تنفيذ المشروع منذ مراحله الأولى، بدءًا من إعداد المخططات والرسومات وحتى تنفيذ الهيكل الخرساني للمبنى.


وخلال الزيارة، قام الفريق بجولة ميدانية شملت مختلف مكونات المشروع، واستمع إلى شرح تفصيلي حول مراحل إعداد المشروع وتصميماته، وما تم إنجازه على أرض الواقع، إضافة إلى الأعمال الإنشائية والخدمية واللوجستية المتبقية، وصولاً إلى مرحلة توفير التجهيزات الطبية والفنية والأثاث الحديث الذي يحتاجه المستشفى.

ويأتي المشروع ليكون أحد أكبر وأحدث المستشفيات المتخصصة في علاج الأورام السرطانية في اليمن، مع توفير البنية الأساسية والخدمات والتجهيزات اللازمة لتقديم خدمات متكاملة لمرضى السرطان بمختلف أنواعهم وأعمارهم.



  • أمل لمرضى السرطان في اليمن

يقام مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية في منطقة البريقة بالعاصمة عدن، على أرض تبلغ مساحتها نحو 50 ألف متر مربع، بأبعاد 250 مترًا في 200 متر.


وخصصت الدولة الأرض للمشروع كهبة مجانية ووقف لأعمال الخير، وذلك في عهد الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي. وتقع الأرض على بعد نحو 900 متر جنوب طريق صلاح الدين، ونحو 250 مترًا شمال البحر، وحوالي 300 متر جنوب غرب المجمع السكني التابع لشركة CCC.


وتثبت وثائق وعقد تخصيص الأرض أنها خُصصت وقفًا للعمل الخيري ولإقامة مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية.

و وُضعت الدراسات والتصاميم الخاصة بالمشروع من خلال مكاتب هندسية متخصصة في جمهورية مصر العربية، على نفقة كل من عبد الواسع هائل سعيد أنعم و رشاد هائل سعيد أنعم، رئيس ونائب رئيس مجلس أمناء المشروع.


وتولى مكتب مصر للاستشارات الهندسية إعداد التصاميم والدراسات الفنية، بمشاركة مهندسين متخصصين في تصميم المستشفيات والأجهزة الطبية وأنظمة التكييف وغيرها من الأعمال، إلى جانب إعداد جداول الكميات والمواصفات اللازمة للمشروع، وفق معايير المستشفيات المتخصصة في علاج الأورام.


وتبلغ المساحة الإجمالية لمباني المستشفى والعيادات الخارجية نحو 30,767 مترًا مربعًا.

وبدأت أعمال المشروع في أغسطس 2021م، واكتملت الأعمال الخرسانية لجميع الأدوار بنهاية عام 2022م. وكان من المقرر البدء بأعمال التشطيبات في عام 2023م، إلا أن المشروع واجه لاحقًا عددًا من المعوقات التي أدت إلى تعثر استكمال الأعمال.



  • مكونات مشروع المستشفى

ويضم مبنى العيادات الخارجية ثلاثة أدوار، بمساحة إجمالية تقارب 6,110 أمتار مربعة، وهو متصل بالمبنى الرئيسي. ويخصص البدروم للخدمات والمخازن ومعمل العلاج الكيماوي، فيما يضم الدور الأرضي العيادات الخارجية وأقسام العلاج الكيماوي للنساء والرجال والأطفال، بينما يضم الدور الأول الإدارات وقاعات التدريب والاجتماعات وغرف الحاسوب والمكتبة.


أما مبنى المستشفى الرئيسي فتبلغ مساحته نحو 24,677 مترًا مربعًا، ويتكون من ستة أدوار إضافة إلى البدروم. ويضم البدروم مواقف للسيارات ومطبخاً وثلاجة ومغسلة، إلى جانب عدد من الخدمات الأخرى.


ويخصص الدور الأرضي للطوارئ وأقسام الفحوصات والأجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية، ومن بينها أجهزة الأشعة والرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وأجهزة الطب النووي والعلاج الإشعاعي.

ويضم الدور الأول الذي تبلغ مساحته نحو 5,306 أمتار مربعة غرف العمليات والمناظير والعناية المركزة والمختبرات والإدارات المرتبطة بها، فيما تخصص الأدوار الثاني والثالث والرابع لأقسام الرقود، بواقع 62 سريرًا في كل دور، ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية إلى 186 سريرًا.


كما يضم المستشفى 11 مصعدًا لخدمة مختلف الأدوار، وقد تم تجهيز آبار المصاعد ضمن أعمال الهيكل الخرساني.


ويشمل المشروع أيضاً مباني سكنية للأطباء والممرضين والممرضات، ومبنى لإقامة المرضى القادمين من مناطق بعيدة لتلقي العلاج والمراجعة، إلى جانب مباني الخدمات الخاصة بالمولدات الكهربائية والتكييف وخزانات المياه، فضلًا عن مسجد لخدمة المرضى والعاملين والمراجعين.



  • الأعمال المتبقية لاستكمال المشروع

وعن الأعمال التي لا تزال بحاجة إلى الاستكمال تمهيدًا لتجهيز المستشفى وبدء تشغيله، فتشمل استكمال مبنى المستشفى وأعمال التشطيبات والكهرباء والتكييف وغيرها من الأعمال الفنية، إضافة إلى استكمال قسم الأشعة المخصص لأجهزة العلاج الإشعاعي ومبنى العلاج الإشعاعي. كما تشمل الأعمال المتبقية استكمال بعض أجزاء المبنى القائم، وإنشاء المباني الخاصة بالمولدات الكهربائية والتكييف وخزانات المياه، إلى جانب تجهيز الموقع والمساحات الخضراء والطرق الداخلية.

ويحتاج المشروع كذلك إلى توفير الأجهزة والمعدات الطبية والأثاث، وإنشاء أربعة مبانٍ سكنية للأطباء والممرضين والمرافقين، فضلاً عن تجهيز مواقف السيارات والطريق الخارجي المؤدي إلى المستشفى.

و أُعدت للمستشفى قوائم تضم نحو 200 صنف من الأجهزة والمعدات الطبية والأثاث، مع تحديد الكميات والمواصفات المطلوبة لكل منها، إلى جانب الصور والبيانات الفنية. وتشمل التجهيزات أجهزة متخصصة لتشخيص وعلاج مختلف أنواع الأورام السرطانية، بما يخدم المرضى من مختلف الأعمار، ويساعد على تقديم خدمات طبية متكاملة داخل المستشفى.

كما جرى إعداد الكتالوجات والمواصفات الفنية الخاصة بهذه الأجهزة والمعدات، فيما أبدت جهات ودول ومنظمات معنية بمكافحة السرطان استعدادها في وقت سابق للمساهمة في توفير جزء من هذه التجهيزات، ومن بينها جهات في الكويت وقطر.



  • ضرورة توفير خدمات علاجية متخصصة داخل اليمن

أظهرت الزيارة أن مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية في عدن مشروع طبي كبير، يهدف إلى توفير خدمات متكاملة لتشخيص وعلاج مرضى السرطان.

وقد أُنجز جزء كبير من الهيكل الخرساني للمستشفى والبنية الأساسية، فيما لا تزال هناك أعمال تحتاج إلى الاستكمال، تشمل التشطيبات والخدمات والمباني الملحقة، إضافة إلى توفير الأجهزة والمعدات الطبية والأثاث والتجهيزات اللازمة للتشغيل.

ومن المتوقع أن يسهم استكمال المشروع في تعزيز خدمات علاج الأورام في عدن واليمن، وتوفير خدمات متخصصة للمرضى الذين يضطر كثير منهم إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج.