> «الأيام»روسيا اليوم:

​وتأتي اجتماعات مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى النظام الإقليمي العربي، الأمر الذي يضع الوزراء أمام اختبار جديد بشأن قدرة الجامعة العربية على تنسيق المواقف تجاه الملفات الأكثر إلحاحًا، وتعزيز آليات العمل العربي المشترك.
  • غزة والقضية الفلسطينية في صدارة المشهد
وتأتي القضية الفلسطينية في مقدمة الملفات المطروحة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة والتطورات في الضفة الغربية، وما يرتبط بذلك من تداعيات إنسانية وسياسية، إلى جانب الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وتوفير المساعدات الإنسانية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.

وكانت التحركات العربية خلال الأشهر الماضية قد ركزت على رفض تهجير الفلسطينيين، والحفاظ على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ودعم إقامة دولته المستقلة، إلى جانب الدفع باتجاه وقف الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
  • الهجمات الإيرانية والأمن القومي العربي
ويحضر ملف الهجمات الإيرانية على دول عربية بقوة في اجتماعات الدورة الجديدة، بعدما شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تصعيدا واسعا استهدف عددا من الدول العربية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وكان مجلس الجامعة على المستوى الوزاري قد أدان في اجتماع استثنائي عقد في أبريل الماضي، الهجمات الإيرانية على السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وعمان والأردن والعراق، مؤكدا رفض المساس بسيادة الدول العربية وأمنها.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في اجتماع القاهرة، مع توقعات بمناقشة الموقف العربي من الاعتداءات الإيرانية والتزامات طهران بموجب القانون الدولي، إلى جانب تداعيات التوترات العسكرية على أمن الخليج والممرات المائية وحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
  • أزمات عربية على امتداد المنطقة
ولا تقتصر أجندة الاجتماع على الملفين الفلسطيني والإيراني، إذ تتقاطع على طاولة الوزراء ملفات الأزمات في عدد من الدول العربية، بما في ذلك لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن والصومال، إلى جانب قضايا الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات العابرة للحدود.

وتأتي هذه الملفات في ظل مساعٍ عربية للحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، وتعزيز الحلول السياسية للأزمات بدلا من اتساع دائرة التدخلات والصراعات، فيما تواصل القاهرة الدفع باتجاه تكثيف التشاور العربي وخفض التصعيد الإقليمي.
تونس تتسلم رئاسة الدورة وسط تحديات إقليمية

ويحمل اجتماع القاهرة دلالة مؤسسية إذ تتسلم تونس رئاسة مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري للفترة من سبتمبر 2026 حتى مارس 2027، خلفا لمملكة البحرين رئيس الدورة 165.

وأكدت تونس أن رئاستها للدورة ستقوم على الحوار والتشاور والتنسيق ودعم مسارات التوافق العربي وتقريب وجهات النظر، بما يعزز وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وبالتوازي مع الملفات السياسية والأمنية، تتضمن أعمال الدورة بحث أوجه التعاون العربي في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بما يعكس اتساع أجندة العمل العربي المشترك وعدم اقتصارها على الملفات السياسية والأزمات الإقليمية.

ويتضمن مشروع جدول الأعمال بنودا اقتصادية واجتماعية وتنموية وثقافية وقانونية، بما في ذلك بحث أوجه التعاون العربي المشترك في هذه المجالات، إلى جانب ملفات مرتبطة بعمل اللجان الدائمة التابعة للجامعة العربية.

ويأتي الاجتماع الوزاري بعد اجتماعات تحضيرية للمندوبين الدائمين بدأت السبت في القاهرة، حيث جرى تسليم رئاسة الدورة من البحرين إلى تونس، ومناقشة عدد من الملفات تمهيدا لرفعها إلى وزراء الخارجية، ما يجعل اجتماع الاثنين محطة مهمة لتحديد المواقف العربية تجاه أبرز أزمات المنطقة.